تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
[

الأذان الثالث يوم الجمعة

] : المسألة ( السابعة : الأذان ) الثالث المسمّى ب‍ ( الثاني يوم الجمعة ) [ 1 ] ( بدعة ) [ 2 ] . ( وقيل : ) إنّه ( مكروه ) [ 3 ] . [ و ] ( الأوّل أشبه ) [ 4 ] . والمراد بكونه ثالثاً بالنسبة للأذان والإقامة لها ، وإطلاق الأذان على الإقامة معروف ، أو يراد به بالنسبة إلى أذان الصبح في يوم الجمعة ، أي الأذان الثالث فيه بدعة ، بل المشروع أذان للصبح وأذان لها خاصّة ، فإذا جيء بثالث لها كان بدعة . -
شرح
( 1 ) [ كما ] في جملة من عبارات الأصحاب ، بل هو في معقد ما يحكى من ظاهر إجماع التذكرة ( « 1 » ) . ( 2 ) كما في النصّ والفتوى . ففي خبر حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة » ( « 2 » ) . والمتبادر إرادة الحرمة منها ، كما نسبه إلى الأكثر في المحكيّ عن إرشاد الجعفريّة ( « 3 » ) ، وإلى عامّة المتأخّرين في المدارك ( « 4 » ) ، خصوصاً بعد ما روى زرارة ومحمّد بن مسلم والفضيل في الصحيح عن الصادقين عليهما السلام أنّهما قالا : ألا وأنّ كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار » ( « 5 » ) ، وخصوصاً بعد ظهور إرادة التعريض لما أبدعه عثمان أو معاوية من أذان ثانٍ للجمعة كما سمعته سابقاً في الأذان ، بل منه - مضافاً إلى الفتاوى - يعلم عدم إرادة الأذان للعصر من الثالث في الخبر المزبور ، كما أوضحناه سابقاً في بحث الأذان . وعلى كلّ حال فما في المعتبر والمحكيّ عن المبسوط والإصباح والخلاف ( « 6 » ) ؛ لما تسمعه من عبارته ، وإليه أشار المصنّف بقوله : [ وقيل : إنّه مكروه ] . ( 3 ) للأصل ، وضعف الخبر ، وعموم البدعة للحرام وغيره ، وحسن الذكر والدعاء إلى المعروف وتكريرهما ، قال المحقّق : « إلّا أنّه من حيث لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأمر به كان أحقّ بوصف الكراهة » ( « 7 » ) [ وهو ] في غاية الضعف ؛ لانقطاع الأصل ، وعدم قدح الضعف بعد الانجبار ، ومنع عموم البدعة خصوصاً في المقام . والأخير اجتهاد في مقابلة النصّ . وعدم فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأمره أعمّ من الكراهة . ( و ) من ذلك علم أنّ [ الأوّل أشبه ] . ( 4 ) لكن قد يظهر من جماعة لفظيّة النزاع ، وأنّ مراد من حرّم ما إذا جاء به بقصد الوظيفة والشرعيّة ؛ ضرورة كونه حينئذٍ تشريعاً محرّماً ، وأنّ مراد من نفاها إذا فعله بقصد الذكر والتنبيه والدعاء إلى الصلاة . وقد يناقش فيه : بأنّه لا وجه للكراهة حينئذٍ ، وأنّه من الممكن دعوى الحرمة هنا وإن لم يكن بقصد الوظيفة ؛ لأنّها صورة البدعة ، فلا يبعد تحريمها لذلك . ولعلّ هذا هو المراد من النصّ والفتوى لا التشريع الذي لا يخصّ الأذان فضلًا عن الثالث منه ، وقد تقدّم نظائر للمسألة ويأتي .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 106 . ( 2 ) الوسائل 7 : 400 - 401 ، ب 49 من صلاة الجمعة ، ح 1 . ( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 151 . ( 4 ) المدارك 4 : 74 . ( 5 ) الوسائل 8 : 45 ، ب 10 من نافلة شهر رمضان ، ح 1 . ( 6 ) المعتبر 2 : 296 . المبسوط 1 : 149 . إصباح الشيعة : 86 . الخلاف 1 : 290 . ( 7 ) المعتبر 2 : 296 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 233 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي