تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
الأخبار المزبورة ، بل كراهة ردّ السلام - الذي هو واجب في الصلاة - لا بدّ من حملها على عدم الردّ الواجب أو غير ذلك ، على أنّ الإجماع في المحكيّ عن التذكرة على جواز تحذير الأعمى من الوقوع في بئر ( « 1 » ) أو نهي شخص عن منكر ، بل فيه والمحكيّ عن النهاية وغاية المراد أنّ محلّ الخلاف في كلام لا يتعلّق به غرض مهمّ ( « 2 » ) ، بل عدم الفرق في النصوص بين الواجب من أجزاء الخطبة والمندوب وبين الكلام المفوّت لاستماع المقصود وغيره ونحو ذلك أوضح شيء على ما ذكرنا ، كما أنّ النهي في المرسل وغيره عن الالتفات - الذي لم أعرف أحداً ذكره - شاهد آخر . نعم عن المرتضى رحمه الله في المصباح أنّه حرّم من الأفعال فيها ما لا يجوز مثله في الصلاة ( « 3 » ) ، وحكي عن الإشارة موافقته على ذلك ( « 4 » ) . لكنّ ظاهر الأصحاب خلافه ، بل كاد يكون صريح اقتصارهم على ترك الكلام ونحوه . وهو مضعّف آخر للحكم بأنّها صلاة ، والتزام التقييد كما ترى . بل قد يضعّف ما عن البزنطي والدعائم من وجوب الصمت باستلزامه زيادة الخطبة على الصلاة ؛ ضرورة جواز الذكر والقرآن ونحوهما فيها بخلافها فيجب فيها الصمت ، بل التزام حرمة ذلك وإن لم يكن مفوّتاً للاستماع أو لاستماع المقصود من الخطبة من الغرائب ، على أنّه ليس في شيء من النصوص الفرق بين العدد والسامعين والحاضرين نحو ما سمعته في الإصغاء ، بل قد ظهر من بعضها البطلان بذلك ، وقد عرفت أنّه خلاف الإجماع . وفي التذكرة : الأقرب الأوّل - أي الحرمة - إن لم يسمع العدد ، وإلّا الثاني . ثمّ قال : « التحريم إن قلنا به على السامعين يتعلّق بالعدد ، أمّا الزائد فلا ، وللشافعي قولان ، والأقرب التحريم وإن قلنا به ؛ إذ لو حضر فوق العدد بصفة الكمال لم يمكن القول بانعقادها بمعيّن منهم حتى يحرم عليهم خاصّة » ( « 5 » ) . وعن النهاية : « يجوز للداخل في أثناء الخطبة أن يتكلّم ما لم يأخذ لنفسه مكاناً » ( « 6 » ) ، وعنها أيضاً : « هل يحرم الكلام على من عدا العدد ؟ إشكال » ( « 7 » ) . إلى غير ذلك ممّا لا يخفى . ومن هنا تردّد في الحرمة جماعة ، بل خيرة المبسوط والمعتبر والتبيان وموضع من الخلاف وفقه القرآن والمنتهى وظاهر الغنية ( « 8 » ) على ما قيل عدمها ( « 9 » ) ، بل ربّما كان ظاهر الأخير الإجماع عليه ، كما أنّ في الخلاف : لا خلاف في أنّه مكروه ( « 10 » ) . وكيف كان فالأقوى [ دوران الحرمة فيه . . . ] .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 77 . ( 2 ) التذكرة 4 : 77 . نهاية الإحكام 2 : 38 . غاية المراد 1 : 172 . ( 3 ) نقله في المعتبر 2 : 295 - 296 . ( 4 ) الإشارة : 98 . ( 5 ) التذكرة 4 : 79 . ( 6 ) نهاية الإحكام 2 : 38 . ( 7 ) نهاية الإحكام 2 : 39 . ( 8 ) المبسوط 1 : 147 . المعتبر 2 : 295 . التبيان 5 : 68 . فقه القرآن 1 : 142 . المنتهى 5 : 428 . الغنية : 91 . ( 9 ) مفتاح الكرامة 3 : 124 . ( 10 ) الخلاف 1 : 625 .