هذا كلّه في غير الواجب المضيّق من السفر والمضطرّ إليه على وجه تسقط له الجمعة [ 1 ] .
أمّا المندوب فكالمباح .
نعم قد يُقال بزوال الكراهة عنه التي أشار إليها المصنّف بقوله : ( ويكره بعد طلوع الفجر ) [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) كما أومأ إليه خبر النهج ( « 1 » ) .
( 2 ) ونحوه غيره ، بل لا خلاف أجده فيه ، بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا ( « 2 » ) وأكثر أهل العلم ، بل عن الخلاف ( « 3 » ) والغنية ( « 4 » ) وغيرهما الإجماع عليه :
2 - وقال الهادي عليه السلام في خبر السري : « يكره السفر والسعي في الحوائج يوم الجمعة بكرة من أجل الصلاة ، فأمّا بعد الصلاة فجائز يتبرّك به » ( « 5 » ) .
3 - وعن الرضا عليه السلام في المحكيّ عن الكفعمي : « ما يؤمن من يسافر يوم الجمعة قبل الصلاة أن لا يحفظه اللَّه ( « 6 » ) ولا يخلفه في أهله ولا يرزقه من فضله » ( « 7 » ) .
4 - والنبوي المرويّ عن رسالة ثاني الشهيدين : « من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكان : أن لا يصاحب في سفره ولا يقضى له حاجته ( « 8 » ) .
قال : وجاء رجل إلى سعيد بن المسيّب يوم الجمعة يودّعه ، فقال : لا تعجل حتى تصلّي ، فقال : يفوتني أصحابي ثمّ عجّل فكان سعيد يسأل عنه حتى قدم قوم فأخبروه أنّ رجله انكسرت ، فقال سعيد : إنّي كنت لأظن أنّه يصيبه ذلك . وروي : أنّ جبّاراً ( « 9 » ) كان يخرج في يوم الجمعة لا يمنعه مكان الجمعة من الخروج فخسف به وببغلته ، فخرج الناس وقد دحيت بغلته فلم يبق منها إلّا اذناها وذنبها .
وروي أنّ قوماً خرجوا في سفر حتى حضرت الجمعة فاضطرم عليهم خباؤهم ناراً من غير نارٍ يرونها » ( « 10 » ) .
فلا بأس حينئذٍ بإرادة الأعمّ منها ومن الحرمة من إطلاق المنع في بعض الأخبار السابقة .
فما عن بعض العامّة من التحريم ( « 11 » ) ضعيف ، وإن احتمله في المفاتيح ( « 12 » ) .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 219 .
( 2 ) التذكرة 4 : 18 .
( 3 ) الخلاف 1 : 610 .
( 4 ) الغنية : 91 .
( 5 ) الوسائل 7 : 406 ، ب 52 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 6 ) في المصدر : « اللَّه في سفره » .
( 7 ) مصباح الكفعمي : 184 . الوسائل 7 : 406 - 407 ، ب 52 من صلاة الجمعة ح 5 .
( 8 ) المستدرك 6 : 101 ، ب 44 من صلاة الجمعة ، ح 2 .
( 9 ) في المصدر : « صيّاداً » .
( 10 ) رسائل الشهيد الثاني 1 : 278 - 279 .
( 11 ) المجموع 4 : 499 .
( 12 ) المفاتيح 1 : 23 .