تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
[ نعم ] المتّجه الجواز فيما إذا أمكنه فعلها في السفر ، كما لو سافر على جهة الجمعة أو عن جمعة إلى جمعة أخرى بين يديه يعلم إدراكها [ 1 ] . نعم الظاهر عدم الرخصة في الترك لهذا السفر [ المفوّت للجمعة ] [ 2 ] . و [ الظاهر ] [ 3 ] عدم السقوط بتجدّد سائر الأعذار من العرج ونحوه بعد تعلّق الوجوب [ 4 ] . -
شرح
( 1 ) 1 - للأصل . 2 - وعدم فوات الغرض ؛ إذ المكلّف به صلاة الجمعة لا جمعة خاصّة ، وظهور الأدلّة في حرمة المفوّت المندرج فيه السفر غالباً الذي ينصرف إليه إطلاق النبويّ وغيره بناءً على الاستدلال به . ( 2 ) استصحاباً للوجوب الحاكم على إطلاق الرخصة للمسافر ، بل ظاهر تلك النصوص سبق السفر على تعلّق الجمعة لا العكس . ( 3 ) [ كما ] منه ينقدح [ ذلك ] . ( 4 ) فدعوى أنّ تجويز السفر في الفرض ممّا يقتضي وجوده عدمه - لأنّه على تقدير الجواز مقتضٍ لحرمان الجمعة فيكون محرّماً ، وإذا حرم لا يكون مفوّتاً ؛ لأنّه سفر معصية ، فيجوز حينئذٍ ، فيفوّت فيحرم - واضحة الدفع حينئذٍ ؛ لما عرفت من وجوب الجمعة عليه عيناً ، وأنّه غير مندرج في أدلّة الوضع عن المسافر . قال بعض المحقّقين : وإلّا لكان السفر جائزاً له ، وكانت الجمعة موضوعة عنه ، ولا إثم عليه في شيء منهما ، وهو مخالف للإجماع ( « 1 » ) . وفيه : أنّه يمكن القول بالحرمة عليه لإطلاق النهي ونحوه وإن كان لو أثم فسافر يندرج في الوضع كمن أراق الماء ، وليس ذا من سفر المعصية الذي يثبت معه وجوب الجمعة ، بل المراد به المحرّم من غير جهة الجمعة ، نحو ما لو نذر أن لا يفعل ما ينافي الصوم فأراد السفر ، بل لو قلنا بوجوب الجمعة والصوم وأنّ سفر المعصية شامل لهما أمكن أن يقال : إنّ المراد أنّه لو لم يكن التحريم لزم الفوات . فثبوت الجمعة من حيث التحريم بسبب الفوات لا ينافي تعليل عدم الجواز بأنّ جوازه يستلزم فوات الجمعة ؛ إذ هو ثابت على تقدير الحرمة أيضاً كما في كلّ علّة ومعلول . ومن هنا حكي عن بعض المحقّقين تقرير الدعوى المزبورة « بأنّه يلزم تحريم السفر من فرض جوازه ، وعدم إمكان الصلاة من فرض إمكانها » ( « 2 » ) . ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في كشف اللثام من الجواب عن الدعوى المزبورة بالنقض ( « 3 » ) ، وأنّ الحرمة على تقديرها أيضاً ممّا يستلزم وجودها عدمها ؛ إذ لو حرم لم يمنع ، فلا يكون محرّماً ؛ لأنّ المحرَّم المفوِّت ، وفيه ما عرفت ، إلّا أنّا في غنية عن ذلك كلّه بما سمعت . نعم قد يمنع اقتضاء الجواز الحرمان ؛ إذ أقصاه جواز الترك لا حرمة الفعل ، فمع فرض الصلاة جمعة في الطريق لم يكن عليه إثم بوجه من الوجوه ؛ لعدم الدليل على حرمة ما يقتضي نقل الوجوب من العيني إلى التخييري مع عدم اختيار الترك بعد الانتقال ، ونيّة الوجوب على جهة التعيين لم يثبت وجوبها . نعم لو اختار الترك أثم بعدم امتثال التكليف حال الحضور ، ولو بالفعل حال السفر الذي كان يقوم مقامه ويجزي عنه . والحاصل : أنّ جواز الترك من حيث السفر لا ينافي الوجوب من حيث العارض ، وهو امتثال التكليف الأوّل ، ومثله لا يعدّ تقييداً لأدلّة الوضع في حال السفر ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه ربّما دقّ . وكيف كان فالأقوى جواز السفر المزبور ووجوب الجمعة خلافاً لثاني الشهيدين وسبطه ( « 4 » ) وبعض من تأخّر ( « 5 » ) عنهما .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 147 - 148 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 147 . ( 3 ) كشف اللثام 4 : 284 - 285 . ( 4 ) المسالك 1 : 243 . المدارك 4 : 61 . ( 5 ) الحدائق 10 : 162 .