تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بل ( لو هاياه مولاه لم تجب عليه الجمعة ولو اتّفقت في يوم نفسه على الأظهر ) [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) [ وهو ] الأشهر ، بل المشهور كما عن الجواهر المضيئة ( « 1 » ) ، وقول أكثر أهل العلم كما عن المنتهى ( « 2 » ) ، بل اقتصر غير واحد على نسبة الخلاف إلى المبسوط ( « 3 » ) ، بل لا أجد فيه خلافاً بين المتأخّرين . نعم عن المبسوط الوجوب ؛ لأنّه ملك نفسه في ذلك اليوم ، ووافقه الجزائري في شافيته ( « 4 » ) ، واستحسنه في موضع من المدارك ( « 5 » ) ، قال الشهيد : « ويلزمه مثله في المكاتب وخصوصاً المطلق ، وهو بعيد ؛ لأنّ مثله في شغل شاغل ؛ إذ هو مدفوع في يوم نفسه إلى الجدّ في الكسب لنصفه الحر فإلزامه بالجمع ( « 6 » ) حرج عليه » ( « 7 » ) . قلت : مضى عن المبسوط وغيره السقوط بمثل التجهيز والمطر ، وقد لا يقصر عنهما ما ذكر ، فلا نلزمه بها . وفي موضع آخر من المدارك بعد أن حكى عن المبسوط ما سمعت ، قال : « وهو توجيه ضعيف ، والحقّ أنّه إن ثبت اشتراط الحرّية انتفى الوجوب على المبعّض مطلقاً ، وإن قلنا باستثناء العبد خاصّة ممّن تجب عليه الجمعة - كما هو مقتضى الأخبار - اتّجه القول بوجوبها عليه مطلقاً » ( « 8 » ) . قلت : يمكن استفادة اشتراطها من معاقد بعض الإجماعات المعتضدة بالفتاوى وإن كان فيه ما عرفت ، كما أنّه يمكن القول بالسقوط للاستصحاب وإن لم يثبت اشتراط الحرّية ، والاستصحاب الخاصّ مقدّم على العامّ بعد تسليم اندراجه فيه ، وأنّه لم يرجع العامّ بالتخصيص إلى ما لا يندرج فيه ذلك كما لم يندرج في الخاصّ ، وعدم صدق اسم العبد عليه لا ينافي ثبوت الحكم عليه من حيث الاستصحاب بعد عدم الظهور من لفظه في اشتراط رقّية الجملة في السقوط . وليس ذا من تغيّر الموضوع ، بل هو أشبه شيء بتغيّر الأحوال . ولعلّه من هنا اتّفق الأصحاب على الظاهر على السقوط في غير يومه ، بل عدا من عرفت عليه مطلقاً ؛ إذ احتمال أنّه من جهة بقائه تحت أمر السيّد - مع أنّه مندفع في فرض المهاياة وفي فرض الإذن وفي غير ذلك - يدفعه : أنّه لا يحتاج إلى الإذن مع اندراجه في العمومات ، بل لا أثر للنهي كغيرها من الواجبات العينيّة . وعلى كلّ حال فالقول بالسقوط [ أي سقوط الجمعة عنه ] لا يخلو من قوّة ، إلّا أنّ الاحتياط مع إمكانه لا ينبغي تركه . وقد ظهر لك من ذلك الحال في الانعقاد وعدمه على تقدير الوجوب وإن لم نقل بانعقادها بالعبد ، لكن في الذكرى أنّ فيه الوجهين السابقين ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 149 . ( 2 ) المنتهى 5 : 370 . ( 3 ) المبسوط 1 : 145 . ( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 149 . ( 5 ) المدارك 4 : 49 . ( 6 ) في المصدر : « بالجمعة » . ( 7 ) الذكرى 4 : 119 . ( 8 ) المدارك 4 : 58 . ( 9 ) الذكرى 4 : 119 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 217 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي