تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
[ ولا فرق بين اتمام العدد بهم وبين كونهم بعض العدد إلّا في الوجوب عيناً على الحاضر معهم من غير ذوي الأعذار مع الاتفاق على العقد ] . -
شرح
حكي عنها ، بل عن الأوّل نفي الخلاف عنه ، ولعلّه للأصل المقطوع بالإطلاق ، ولأنّ الاعتداد بالعبد يوجب التصرّف في ملك الغير بغير إذنه ، وهو قبيح ، ولا فارق من الأصحاب بينه وبين المسافر لتساويهما في العلّة ، مع أنّها لو انعقدت بالمسافر لزم تعيّنها عليه ؛ لأنّ العدد إن اجتمعوا مسافرين انعقدت بهم ، وإذا انعقدت وجبت ، والإجماع على خلافه ، كما أنّها لو انعقدت بالعبد لانعقدت بهم منفردين ، ولأنّهما ليسا من أهل فرضها كالصبيّ ، فلا تنعقد به . والأوّل - مع أنّه لا يتمّ مع الإذن - يمكن منع اعتبارها في الفرائض ، فللعبد صلاة الفريضة أوّل وقتها أينما أدركته إذا لم تخلّ بحقٍّ للمولى ولم ينهه . والانعقاد أعمّ من الوجوب عيناً الذي يمكن تسليم الإجماع على نفيه فيهما . أمّا عدم الجواز منفردين فمنعه واضح ، بل قد عرفت ظهور الاتّفاق من الذكرى وكشف اللثام عليه ، مؤيّداً بما عساه يظهر من الأصحاب ؛ إذ لا فرق بين إتمام العدد بهم وبين كونهم تمام العدد . فما أطنب به الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح من عدم الجواز للمسافرين منفردين ( « 1 » ) لا يخلو من نظر . وعلى كلّ حال فلا تلازم بين الانعقاد بهم والوجوب عيناً . نعم ربّما ادّعي لزوم الوجوب عيناً للانعقاد ، مع أنّه لا يخلو من نظر أيضاً ؛ ضرورة إمكان اختصاصه بحضور الجمعة المعقودة بغيرهم ؛ لصدق حضور الجمعة حينئذٍ كالامرأة ، فإنّه يجب عليها عيناً لو حضرت ولا تنعقد بها . والفرق بينهما وبين الصبيّ واضح ؛ إذ هما من أهل وجوبها إذا حضرا ، بخلافه [ / الصبي ] لعدم التكليف . وخلاصة البحث : أنّه منصوص الوضع عن هؤلاء المتقدّمين ، منها : ما تضمّن نفي السعي ونحوه ، ومنها : ما تضمّن سقوط الجمعة ، ولا تنافي بينهما ، بل الأوّل منهما لازم للثاني . نعم كان المتّجه السقوط عنهم مطلقاً وإن حضروا عملًا بالإطلاق ، إلّا أنّ خبر حفص وما سمعته سابقاً ظهر منه بقاء هذا الحال مندرجاً تحت إطلاق الأدلّة ، أمّا غيره من الأحوال فعلى إطلاق السقوط ، ومنه حينئذٍ عقدهم الجمعة بأنفسهم ، فلا دليل حينئذٍ على وجوبه عليهم ؛ ضرورة تقييد إطلاق الوجوب بما دلّ على السقوط ، بل لولا ظهور الاتفاق المتقدّم - المتمّم بعدم القول بالفصل ، وبعض الإطلاقات الدالّة على المشروعيّة ، كقوله : « إنّى لُاحبّ » ونحوه ، واحتمال استفادة الرخصة من أخبار السقوط ، وغير ذلك ممّا سمعته سابقاً - لأشكل الحكم بالجواز ، فضلًا عن الوجوب عيناً كما في المدارك ( « 2 » ) ، بل جزم بعدمه الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح في جماعة المسافرين ( « 3 » ) ، مؤيّداً له بالنصوص السابقة المتضمّنة أنّ صلاة السفر الظهر التي قد عرفت المراد منها ، إلّا أنّه لا يخفى ضعفه . كما أنّه لا يخفى عدم الفرق بين إتمام العدد بهم وبين كونهم بعض العدد إلّا في الوجوب عيناً على الحاضر معهم من غير ذوي الأعذار مع الاتفاق على العقد ، ولكن ومع ذلك كلّه فالاحتياط لا ينبغي تركه ، بل هو كاللازم ؛ إذ من المحتمل عكس الاستدلال السابق بدعوى تحكيم إطلاق ما دلّ على وجوب الجمعة خرج منه ما احتاج إلى السعي ، فيبقى غيره تحت الإطلاق المزبور ، فيجب مع حضور المعقودة أو مع التمكّن من العقد ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المصابيح 2 : 15 . ( 2 ) المدارك 4 : 56 . ( 3 ) المصابيح 2 : 15 .