. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
كلّه بان لك ضعف الخلاف في الجميع ، فما في فوائد الشرائع وحاشية الإرشاد من أنّ أكثر الأصحاب على عدم وجوبها على المسافر ، والإجماع على عدمه في العبد ( « 1 » ) - من الغرائب ، بل ممّا ذكرنا يظهر لك الخلل في جملة من المصنّفات . بل منه بان لك أنّه لا وجه للقدح في الاستدلال بخبر حفص على المطلوب بالجهالة في سنده بعد انجباره بما عرفت ، مع أنّ حفصاً وإن كان عامّي المذهب لكن له كتاب معتمد « ست » ( « 2 » ) ، وعن الشيخ في العدّة : أنّه « عملت الطائفة بما رواه حفص عن أئمّتنا ولم ينكروه ، ولم يكن عندهم خلافه » ( « 3 » ) ، بل أمارات متعدّدة تشهد بصحّة الخبر المزبور .
قال فيه : سمعت بعض مواليهم يسأل ابن أبي ليلى عن الجمعة هل تجب على المرأة والعبد والمسافر ؟ فقال ابن أبي ليلى : لا تجب الجمعة على واحد منهم ولا الخائف ، فقال الرجل : فما تقول إن حضر واحد منهم الجمعة مع الإمام فصلّاها معه هل تجزيه تلك الصلاة عن ظهر يومه ؟ فقال : نعم ، فقال له الرجل : فكيف يجزي ما لم يفرضه اللَّه عليه عمّا فرضه اللَّه عليه ؟ وقد قلت ؟ ! إنّ الجمعة لا تجب عليه ومن لم تجب عليه الجمعة فالفرض عليه أن يصلّي أربعاً ، ويلزمك فيه معنى أنّ اللَّه فرض عليه أربعاً فكيف أجزأ عنه ركعتان ، مع ما يلزمك أنّ من دخل فيما لم يفرضه اللَّه عليه لم يجز عنه ممّا فرضه اللَّه عليه ، فما كان عند ابن أبي ليلى فيها جواب وطلب إليه أن يفسّرها له فأبى ، ثمّ سألته أنا عن ذلك ففسّرها لي ، فقال : الجواب عن ذلك أنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات ورخّص للمرأة والمسافر والعبد أن لا يأتوها ، فلمّا حضروها سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الأوّل ، فمِن أجل ذلك أجزأ عنهم ، فقلت : عمّن هذا ؟ فقال : عن مولانا أبي عبد اللّه عليه السلام ( « 4 » ) . بل منه يعلم أنّ المراد سقوط السعي من نصوص الرخصة وإن عبّر في بعضها بسقوط الجمعة ، إلّا أنّ المراد منه عدم الوجوب عيناً في هذا الحال ، فلا يجب عليهم السعي ، بل هو مقتضى ضمّ بعضها إلى بعض واشتمالها على من كان على رأس فرسخين . واحتمال أنّ المراد الرخصة مطلقاً ، المقتضية للتخيير ولو حال الحضور . يدفعه : اشتمال أكثرها على المجنون الذي لا يصلح فيه ذلك . نعم يجامع غيره في صدق عدم وجوب السعي ، وحينئذٍ فإطلاق ما دلّ على وجوب الجمعة صالح لتناول هذه الأفراد في حال الحضور ، على أنّه لو كان المراد سقوطها مطلقاً أمكن الإشكال في أصل الإجزاء إلّا : 1 - بدعوى ظهور نصوص السقوط في ذلك . 2 - أو دعوى الاستناد إلى إطلاقات لا تقتضي الوجوب ، ولا داعي إلى هذا التكلّف . وفي قرب الإسناد للحميري عن عبد اللّه بن الحسن عن جدّه عن عليّ بن جعفر : أنّه سأل أخاه عليه السلام عن النساء هل عليهنّ من صلاة العيدين والجمعة ما على الرجال ؟ فقال : « نعم » ( « 5 » ) . وخبر أبي همام المتقدّم ( « 6 » ) يراد منه أفضليّة اختيار الصلاة في البيت ، فلا ينافي الوجوب العيني لو حضرت . ونصوص المسافر السابقة لا بدّ من حملها على ما إذا لم يكن قد حضر الجمعة أيضاً . فاتضح بحمد اللَّه وجه الوجوب [ هنا ] .
هامش
( 1 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 180 . حاشية الارشاد ( حياة الكركي ) 9 : 96 .
( 2 ) أي الفهرست : 61 ، الرقم 232 .
( 3 ) عدة الأصول 1 : 380 .
( 4 ) التهذيب 3 : 21 ، 22 ، ح 78 . الوسائل 7 : 337 ، ب 18 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 5 ) قرب الإسناد : 224 ، ح 871 . الوسائل 7 : 338 ، ب 18 من صلاة الجمعة ، ح 2 .
( 6 ) تقدّم في ص 207 .