دفعها عليه ، ولا بطلان به حينئذٍ [ 1 ] .
نعم لو خالف فلم يفعل [ 2 ] [ لم تبطل الصلاة ] .
ولا فرق في التكفير للتقيّة بين وضع اليمنى على اليسرى والعكس [ 3 ] .
نعم لو فرض توقّف دفع التقيّة على هذه الكيفيّة وجبت كأصل التكفير ، فلو خالف ولم يفعلها بل فعل العكس لم تبطل صلاته للترك نحو ما سمعته في التكفير نفسه .
-
شرح
( 1 ) كما صرّح به جماعة ، بل الظاهر الإجماع عليه ؛ لعموم أدلّة التقيّة .
وكونه مسنوناً عندهم لا ينافي ذلك [ / الجواز ] ، بل أقصاه تخيير المكلّف بين الفردين ؛ إذ التقيّة دين ، فلو فُرض عروض عارض يقتضي اختيار الفرد المزبور - إمّا لكونه شعاراً أو غير ذلك - تعيّن فعله ، ولا بطلان ؛ لأنّه أحد الفردين المكلّف بهما .
( 2 ) ففي الذكرى : « فكترك الغسل والمسح ( « 1 » ) ، فإنّ الجزئيّة محقّقة فيهما ، فيتحقّق النهي عن العبادة في الجملة » ، ثمّ قال : « والأقرب هنا الجزم بعدم البطلان » ( « 2 » ) .
وفي جامع المقاصد : « في بطلان الصلاة تردّد ؛ نظراً إلى وجوب التقيّة والإتيان بالواجب أصالة ، ومثله ما لو وجب الغَسل في الوضوء والمسح على الخفّين ونحو ذلك » ( « 3 » ) .
قلت : قد يفرّق بين التكفير وبين الغسل والمسح بأنّه ليس جزءاً في العبادة ولا شرطاً ، فلا يتعدّى النهي بسببه إلى العبادة ؛ ضرورة تحقّق اسم الصلاة الصحيحة عندنا وعندهم مع تركه ، والوجوب العارضي الخارج عن مقتضى التقيّة في الواقع لا يدخله في الكيفيّة ، بل هو أشبه شيء بترك ما الزم فعله الموافق ممّا ليس من الصلاة .
واحتمال أنّ المجرّد عن فعله غير مأمور به - لكون الفرض وجوب الفرد المشتمل على فعله مقدّمةً لحفظ النفس ، فلا صحّة للمجرّد حينئذٍ - يدفعه : منع عدم الأمر به ، بل جميع الأوامر الأوّلة متعلّقة به ، ولا ينافيه العصيان بترك حفظ النفس معه ، فهو كمن عصى وصلّى تحت الجدار الغير المستقيم المظنون الضرر ، فإنّ صلاته صحيحة وإن عصى بترك التحفّظ .
وليس هو من انقلاب التكليف كالتيمّم عند خوف الضرر والصوم كذلك ؛ لعدم الدليل عليه بالخصوص كي يقتضي بظاهره ذلك ، ووجوب الترك مقدّمة لا ينافي الأمر الذاتي كما حقّقناه في الأصول ، وعليه بنينا عدم الفساد في مسألة الضدّ وإن قلنا بوجوب المقدّمة وأنّ ترك الأضداد من المقدّمات لا المقارنات ، فتأمّل .
( 3 ) لما عرفت من أنّه يتأدّى بكلٍّ منهما ، وإن كانت الكيفيّة المندوبة عندهم الأولى .
لكن في الذكرى : « احتمل البطلان » قال : « لأنّه لم يأت بالتقيّة على وجهها ، فيكون المحذور سليماً من المعارض ، والصحّة إذا تأدّت بها التقيّة » ( « 4 » ) .
وفيه : أنّه لا وجه للصحّة مع فرض عدم مشروعيّة العكس عندهم بعد إطلاق الأدلّة في المنع منهما معاً ؛ ضرورة عدم كون هذا الفرد من الدِّين حينئذٍ ، كما أنّه لا وجه للبطلان بعد فرض مشروعيتهما معاً ، إلّا أنّ الكيفيّة الأولى مستحبّ في مستحبّ .
هامش
( 1 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « في الذكرى هنا : في موضع الوضوء ، وقد سلف ، وأولى هنا بالصحّة ؛ لأنّه خارج عن الصلاة ، بخلاف الغسل والمسح » منه رحمه الله .
( 2 ) الذكرى 3 : 296 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 346 .
( 4 ) الذكرى 3 : 296 .