كما أنّه لا فرق بين وجود الحائل وعدمه ، بل ولا بين وضع الكفّ على الكفّ والذراع والساعد أي العضد [ 1 ] ، بل الظاهر تحقّقه بوضع الذراع على الذراع أيضاً [ 2 ] . وفي اعتبار القيام فيه بحيث لا يجري عليه حكم حال غيره تردّد [ 3 ] . وعلى كلّ حال فالعبرة بما يسمّى تكفيراً وخضوعاً ، لا مطلق الوضع وإن كان لغرض ونحوه [ 4 ] . ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 5 ] اختصاص الحكم المزبور في صورة العمد دون السهو ، فلو كفّر ساهياً عن كونه في الصلاة لم تبطل صلاته [ 6 ] . أمّا إذا اقتضت التقيّة فعله ف [ - الصحيح ] [ 7 ] جواز فعله ، بل وجوبه مع فرض توقّف -
شرح
( 1 ) وإن استشكل فيه في التذكرة ، قال : « مِن إطلاق اسم التكفير ، ومن أصالة الإباحة » ( « 1 » ) . ولا يخفى عليك ما فيه .
( 2 ) وفي بعض النصوص السابقة تصريح ببعض ذلك فضلًا عن إطلاق وضع اليد على الأخرى ، والظاهر أنّ المدار على الهيئة المتعارفة في الخضوع عند مستعمليه من الفرس وأتباعهم .
( 3 ) 1 - من تعارف الخضوع به حاله ، بل في التذكرة والمنتهى في أوّل كلامه تفسير التكفير بأنّه وضع اليمين على الشمال حال القراءة ( « 2 » ) ، وإيماء خبري الدعائم والخصال ، والاقتصار على المتيقّن .
2 - ومن إطلاق الأدلّة ، وهو الذي جزم به في المنتهى في آخر كلامه على القول بالتحريم فضلًا عن الكراهة ، فقال : « التحريم يتناول حال القراءة وغيرها ؛ لرواية محمّد بن مسلم » ( « 3 » ) .
( 4 ) قال في جامع المقاصد : « ولو دعته حاجة إلى الوضع كرفع داء ( « 4 » ) فوضع لدفعه يده أمكن عدم التحريم هنا ؛ للحاجة وتخيّل أنّه لا يعدّ تكفيراً ، لكنّ ظاهر الرواية يتناوله » ( « 5 » ) . قلت : لا ريب في إرادة التكفير من الوضع في النصوص ، كما أنّه لا ريب في صدقه على نحو ذلك ، بعد أن عرفت أنّه لا حقيقة له شرعيّة ، والتشبيه بالمجوس في التكفير لا الوضع .
( 5 ) [ كما هو ] صريح المصنّف وغيره بل لا أجد فيه خلافاً ، بل ظاهر إرساله إرسال المسلّمات من جماعة من الأصحاب كونه من القطعيّات .
( 6 ) ولعلّ هذا من المؤيّدات لما ذكرناه سابقاً من أنّ الحرمة فيه والإبطال للتشريع المنفي حال السهو ، وإلّا فلم نقف لهم على ما يدلّ على خروج صورة السهو ، خصوصاً على القول بإجمال العبادة ، وأنّها للصحيح الجامع للشرائط الفاقد للمانع . ودعوى أنّ الدليل اختصاص ما دلّ على مانعيّته بصورة العمد - لما فيه من النهي الذي لا يتصوّر توجّهه إلى الساهي - يدفعها : ما سمعته منّا غير مرّة من أنّ التحقيق عدم تقيّد الحكم الوضعي بالتكليفي وإن استفيد منه ، سواءً في ذلك الشرط والمانع ، والعرف أعدل شاهد به . فالمتّجه حينئذٍ - إن لم يكن كما ذكرنا - العموم للحالتين إلّا أن يثبت إجماع ، ودون إثباته مع فرض قطع النظر عن القول بالحرمة التشريعيّة خرط القتاد . وفي الرياض : « وهل يختصّ الحكم بحالة العمد أم يعمّها وغيرها ؟ وجهان مضيا في نظائر المسألة ، وظاهر الأكثر هنا الأوّل ، وبه صرّح جماعة » ( « 6 » ) . ومقتضاه كون المسألة غير قطعيّة .
( 7 ) [ كما ] لا خلاف في [ - ه ] .
هامش
( 1 ) التذكرة 3 : 297 .
( 2 ) التذكرة 3 : 295 . المنتهى 5 : 298 .
( 3 ) المنتهى 3 : 302 .
( 4 ) في المصدر : « كدفع أذى » بدل « كرفع داء » .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 346 .
( 6 ) الرياض 3 : 515 .