تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
لأنّا نقول : المسلّم انصراف النصوص وانسياقها إلى ما في يد العامّة من الفعل نفسه من دون نظر إلى الاعتقاد فيه الذي هو خارج عن حقيقة الفعل ، فلا يتقيّد المنهيّ عنه حينئذٍ من التكفير بذلك ، ولا ينافي إرادة الكراهة حينئذٍ من النهي المزبور المسوق . . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
لبيان حكم الفعل نفسه لا من حيث العوارض له من التشريعيّة ونحوها ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . نعم قد يشكل البطلان حينئذٍ مع قصد التشريع به ، بناءً على عدم بطلان الصلاة به وأنّه محرّم خارجي . ولا يمكن دفعه باختصاصه هنا بالنهي عنه الظاهر في الفساد وإن كان المنهيّ عنه محرّماً قبل الصلاة ؛ لما سمعته من فرض إرادة الكراهة من النواهي المزبورة [ في الروايات ] وأنّها مسوقة لبيان حكم نفس الفعل لا من حيث التشريع به . اللّهم إلّا أن يدعى ذلك في بعضها دون بعض ، فينصرف النهي في صحيح ابن مسلم إلى التكفير المراد به التشريع ، بخلافه في حسن زرارة ومرسل حريز . لكنّه كما ترى بعيد وتحكّم بلا حاكم ، فالأولى حينئذٍ الاقتصار على الحرمة دون الإبطال ، أو القول بهما معاً للإجماع المحكي في الخلاف والدروس ( « 1 » ) وعن موضع من المقاصد العليّة ( « 2 » ) ، بل لعلّه المراد من نفي الجواز ، فتخرج حينئذٍ الإجماعات المحكيّة في الغنية والانتصار والأمالي ( « 3 » ) - على ما حكي عن الأخيرين - شاهداً أيضاً . أو يقال بالمنع من عدم إبطال التشريع في الصلاة بعد استفاضة النصوص أنّه لا عمل فيها الذي قد عرفت ظهوره في إرادة ذلك ، مؤيّداً بما دلّ على الأمر بالإعادة مع الزيادة في الصلاة والنقصان ، وغير ذلك ممّا قدّمناه في الأبحاث السابقة . ولعلّ من نفى البطلان بالتشريع إنّما أراد بالنظر إلى نفس حرمته مع قطع النظر عن هذه النواهي الظاهرة في ذلك ؛ إذ احتمال كونها مؤكّدة لحرمته لا يراد منها البطلان في غاية الضعف ، والعرف أعدل شاهد في ردّه . ومن الغريب ما وقع لسيد المدارك تبعاً لُاستاذه من القول بالحرمة الأصليّة هنا للنهي دون البطلان ( « 4 » ) ؛ إذ هو : 1 - مع أنّه خرق للإجماع المركّب ، كما اعترف به المحقّق الثاني في جامعه ( « 5 » ) ، بل البسيط . 2 - مخالف للمنساق إلى الذهن عرفاً من إرادة الشرطيّة في كلّ ما امر به أو نُهي عنه في الصلاة التي هي من المركّبات ، بل المقصد الأصلي منهما ذلك إذا صدرا من الشارع المعدّ لبيانهما في بيان المركّبات ، وقد استدلّ الباقر عليه السلام في صحيح زرارة ( « 6 » ) على بطلان الصلاة حال ترك الاستقبال بالأمر في قوله تعالى : (فَوَلِّ وَجْهَكَ *) ( « 7 » ) ، والفرق بينه وبين النهي مقطوع بعدمه ؛ إذ هو شرط الوجود ، والنهي شرط العدم . وكأنّه اغترّ بقول الأصوليين باقتضاء النهي الفساد إذا كان نفس العبادة أو جزءها لا الأمر الخارج عنها ، ولم يتنبّه لاقتضاء العرف ، وأنّ مرادهم هناك الاقتضاء العقلي لا العرفي . هذا كلّه في حكم التكفير ، وقد عرفت سابقاً أنّه لا حقيقة له شرعيّة وإن توهّم ذلك من جريان الحكم شرعاً على بعض أفراده ، وهو وضع اليد على الأخرى .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 321 - 322 . الدروس 1 : 185 . ( 2 ) المقاصد العليّة : 308 . ( 3 ) الغنية : 81 . الانتصار : 141 - 142 . أمالي الصدوق : 510 ، 512 . ( 4 ) المدارك 3 : 461 . مجمع الفائدة والبرهان 3 : 50 ، 51 . ( 5 ) جامع المقاصد 2 : 345 . ( 6 ) الوسائل 4 : 312 ، ب 9 من القبلة ، ح 3 . ( 7 ) البقرة : 144 .