قلت : يمكن أن يكون المدار على مكان البدن ومكان المصلّين فعلًا ، لا البلدين ولا المنزل ولا الجامع ونحوه [ 1 ] .
( وكلّ هؤلاء ) عدا المجنون ومن لم تكن عبادته من الصبيان شرعيّة ( إذا ) اتّفق منهم أو ( تكلّفوا الحضور ) للجمعة المنعقدة بغيرهم صحّت منهم وأجزأتهم عن الظهر [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) وانسياق الوطن من النصوص إنّما هو لغلبة كونه فيه . ولعلّ ذلك هو الظاهر من المتن وغيره ممّن عبّر كعبارته ، بل هو الظاهر من النصوص .
قال في كشف اللثام : « وإنّما تعتبر المسافة بين الموضع الذي هو فيه وموضع الصلاة ، لا البلدين ولا مكانه والجامع كما في التذكرة ونهاية الإحكام ، فلو كان بينه وبين بعض الجماعة أقلّ من فرسخين وبينه وبين الآخرين أزيد وجب عليه الحضور ، فإنّه المفهوم من كونه منها على رأس فرسخين أو أكثر » ( « 1 » ) .
وهو جيّد جدّاً ، بل قد يؤيّده ما ستعرف من الإجماع على وجوبها عيناً على البعيد بالقدر المزبور لو كان حاضراً ، وما هو إلّا لعدم صدق البعد المزبور ، ولو كان المعتبر الوطن كان كغيره من ذوي الأعذار الذين ستسمع الخلاف فيهم لو كانوا حاضرين ، بل كان المتّجه وجوب الجمعة على من كان موطنه غير بعيد عنها بالبعد المزبور ، لكن كان هو بعيداً بأزيد من فرسخين وإن كثر ما لم يكن مسافراً . وهو معلوم البطلان ، واللَّه أعلم .
( 2 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في المدارك : « أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب » ( « 2 » ) ، بل في المحكي عن المنتهى : لا خلاف في إجزائها للمسافر والعبد ( « 3 » ) ، وفي كشف اللثام : « لا خلاف في جواز صلاة النساء الجمعة إذا أمِنّ الافتتان والافتضاح وأذن لهنّ من عليهنّ استئذانه وإذا صلّينها كانت أحد الواجبين تخييراً » ( « 4 » ) .
بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، مضافاً إلى ما تسمعه من الإجماعات وغيرها ممّا يدلّ على الوجوب والانعقاد المستلزمين للإجزاء ضرورة .
وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر سماعة المرويّ عن الأمالي وثواب الأعمال والمجالس : « أيّما مسافر صلّى الجمعة رغبة فيها وحبّاً لها أعطاه اللَّه عزّ وجلّ أجر مائة جمعة للمقيم » ( « 5 » ) .
وقد حكي الإجماع على عدم وقوع الجمعة مندوبة ( « 6 » ) ، بل متى جازت أجزأت وكانت أحد الفردين ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، كما أنّه يمكن القطع به من ملاحظة النصوص .
وقال أبو الحسن عليه السلام في خبر أبي همام : « إذا صلّت المرأة في المسجد مع الإمام يوم الجمعةِ الجمعةَ ركعتين فقد نقصت صلاتها ، وإن صلّت في المسجد أربعاً نقصت صلاتها ، لتصلّ في بيتها أربعاً أفضل » ( « 7 » ) ، والنقصان - بالصاد - كالصريح في الإجزاء .
وفي المحكيّ عن نهاية الإحكام : أنّ « صلاة الجمعة أكمل في المعنى وإن كانت أقصر في الصورة ، فإذا أجزأت الكاملين
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 283 .
( 2 ) المدارك 4 : 53 .
( 3 ) المنتهى 5 : 371 ، 373 .
( 4 ) كشف اللثام 4 : 279 - 280 .
( 5 ) أمالي الصدوق : 19 ، ح 5 . ثواب الأعمال : 37 . الوسائل 7 : 339 ، ب 19 من صلاة الجمعة ، ح 2 .
( 6 ) المدارك 4 : 55 .
( 7 ) الوسائل 7 : 340 ، ب 22 من صلاة الجمعة ، ح 1 .