إنّما البحث في الوجوب على من كان على رأس فرسخين ف [ المختار ] [ 1 ] الوجوب [ 2 ] .
[ وأمّا تحديد ابتداء البعد المزبور ] [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما هو ] المشهور بين الأصحاب نقلًا ( « 1 » ) وتحصيلًا شهرةً عظيمة ، بل لا أجد فيها خلافاً بين المتأخّرين .
( 2 ) بل في الخلاف والغنية وشرح نجيب الدين وظاهر المنتهى وكشف الحقّ الإجماع عليه ( « 2 » ) .
وهو - مع الصحيحين والمرسل وخبر العلل والعيون والإطلاقات - الحجّة على ما عن الصدوق وابن حمزة من العدم ، واختصاص الوجوب على من كان دونهما ( « 3 » ) ، بل عن أمالي الأوّل منهما أنّه من دين الإماميّة ( « 4 » ) ؛ لما مضى من :
1 - قوله عليه السلام في صحيح زرارة وحسنه : « وضعها عن تسعة - إلى قوله : - ومن كان على رأس فرسخين » ( « 5 » ) .
2 - وقول أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة ( « 6 » ) مثل ذلك . ولا يخفى ضعفه عن المقاومة من وجوه ، فيمكن حمله - كفتوى الصدوق ، سيّما مع وصفه بدين الإماميّة ، ولم نجد له موافقاً إلّا ابن حمزة ، وأمّا ابن إدريس ( « 7 » ) فالمحكيّ عن سرائره مضطرب ، بل هو إلى المشهور أقرب منه إلى غيره - على إرادة الزائد من الفرسخين ، سيّما والكون عليهما من غير زيادة ونقيصة من الأفراد النادرة التي لا يحمل عليها الإطلاق ، لا أقلّ من الشكّ فيشمله إطلاق ما دلّ على وجوب الجمعة ، والأمر سهل ، هذا .
وفي الروضة - في شرح قوله في اللمعة : « وتسقط عمّن بعد بأزيد من فرسخين » - قال : « والحال أنّه يتعذّر عليه إقامتها عنده أو فيما دون فرسخ » ( « 8 » ) .
قيل : « وقضيّة ذلك أنّه لا يجب عليه السعي في تحصيل الجمعة أزيد من فرسخ ، أمّا لو كانت متعدّدة قائمة لزمه الحضور إلى فرسخين ، وهذا التفصيل ليس له أثر في كتب الأصحاب ، والموافق له أن يقول : أو فيما دون أزيد من فرسخين » ( « 9 » ) .
قلت : يمكن أن يريد التعذّر عنده أو فيما دون فرسخ من مكانه الذي هو فيه بالنسبة إلى الجمعة المعقودة ؛ ضرورة أنّ تمكّنه من عقده في الأزيد من ذلك موجب لعقد الجمعتين في الأقلّ من فرسخ ، وهو غير جائز ، فسقوط السعي عنه حينئذٍ إلى الجمعة المعقودة لكون المفروض بُعده عنها بأزيد من فرسخين ، وسقوط غيرها عنه لتعذّره عليه بحيث لا ينعقد جمعتان في أقلّ من فرسخ ، بل ينبغي الجزم بإرادته ذلك وإن قصرت عبارته ؛ إذ احتمال عدم وجوب العقد في الزائد عن فرسخ - مع أنّه ممّا لا نصّ ولا فتوى به - وعدم انعقاد الجمعتين في الأقلّ من فرسخ لا يقتضيه قطعاً ، فتأمّل جيّداً .
[ 1 ] وكيف كان ففي التذكرة وعن نهاية الإحكام وكشف الالتباس وظاهر إشارة السبق تحديد البعد المزبور من منزله والجامع ( « 10 » ) لا بين البلدين ، بل عن الأوّلين : « فلو كان بين البلدين أقلّ من فرسخين ، وبين منزله والجامع أزيد من فرسخين فالأقرب السقوط ؛ لأنّه المفهوم من كلام الباقر والصادق عليهما السلام .
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 226 .
( 2 ) الخلاف 1 : 594 . الغنية : 90 . نقله عن نجيب الدين في مفتاح الكرامة 3 : 141 . المنتهى 5 : 376 . نهج الحقّ وكشف الصدق : 446 .
( 3 ) الهداية : 144 . الوسيلة : 103 .
( 4 ) الأمالي : 510 ، 514 .
( 5 ) الوسائل 7 : 295 ، ب 1 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 297 ، ح 6 .
( 7 ) السرائر 1 : 291 - 293 .
( 8 ) الروضة 1 : 303 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 3 : 141 - 142 .
( 10 ) التذكرة 4 : 95 . نهاية الإحكام 2 : 44 . كشف الالتباس : 203 . الإشارة : 97 .