ولم أعرف الوجه في التقييد بذلك في خصوص هذا العذر ، مع أنّ النصوص أطلقت فيه كغيره من الأعذار ، فالمتّجه التقييد فيها جميعها أو الإطلاق .
وأنّ المعتبر [ من الأعذار في السقوط ] وجودها لما فيه من الحرج على الصنف فلا يجدي قدرة بعض الأشخاص [ على الحضور ] [ 1 ] .
[
عدم الوجوب على البعيد بأزيد من فرسخين
] : ( و ) كذا يعتبر أن ( لا ) يكون ( بينه وبين الجمعة أزيد من فرسخين ) فإن كان سقطت [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) ولعلّه لذا حكي عن الصدوق في الهداية والسيّد في الجمل والمفيد في المقنعة والشيخ في النهاية الإطلاق ( « 1 » ) من دون تقييد بما سمعت . ووجهه ما عرفت . وفي كشف اللثام : أنّه « لم يذكره ابن سعيد ولا الحلبي صريحاً ، وإنّما ذكرا السليم ، وقد يبعد شموله للسلامة منها » ( « 2 » ) . قلت : قد حكى غيره عن الجامع أنّه ذكره كما سمعت ، على أنّه لا بُعد فيه مع إرادة المقعد ونحوه من الشيخ ؛ إذ لا ريب في عدم صدق السليم عليه ، واللَّه أعلم .
( 2 ) 1 - إجماعاً بقسميه . 2 - ونصوصاً .
وهي الحجّة على ما عن الحسن - من وجوب الحضور على من إذا غدا من أهله بعد صلاة الغداة أدرك الجمعة ، الذي يرجع إليه أو يقرب منه ما عن ابن الجنيد من وجوب السعي على من يصل إلى منزله إذا راح منها قبل خروج نهاره ( « 3 » ) - إن لم يرجعا إليهما بإرادة مقدار الفرسخين فما دون من ذلك . كقول أبي جعفر عليه السلام : « الجمعة واجبة على من إن صلّى الغداة في أهله أدرك الجمعة ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما يصلّي العصر في وقت الظهر في سائر الأيّام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رجعوا إلى رحالهم قبل الليل ، وذلك سنّة إلى يوم القيامة » ( « 4 » ) .
المراد منه ذلك بشهادة قوله عليه السلام في حسن ابن مسلم مع زرارة ( « 5 » ) وأرسله عنه عليه السلام في دعائم الإسلام : « تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين إذا كان الإمام عدلًا » ( « 6 » ) الظاهر في سقوطها عمّن زاد على ذلك ، كما صرّح به الرضا عليه السلام في المرويّ عن العلل والعيون : « إنّما تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين لا أكثر من ذلك ؛ لأنّ ما يقصر فيه الصلاة بريدان ذاهباً أو بريد ذاهباً وبريد جائياً ، والبريد أربعة فراسخ ، فوجبت الجمعة على من هو على نصف البريد الذي يجب فيه التقصير ، وذلك أنّه يجيء فرسخين ويذهب فرسخين » ( « 7 » ) .
والصادق عليه السلام في حسن ابن مسلم : « تجب الجمعة على من كان منها على رأس فرسخين ، فإذا زاد على ذلك فليس عليه شيء » ( « 8 » ) ، ورواه في المعتبر والذكرى عنه وعن حريز عن الصادق عليه السلام ( « 9 » ) . وربّما كان النهار تسع ساعات والمشي على تؤدة ؛ إذ من المعلوم عدم الدوابّ عند جميعهم . وإن أبيت عن ذلك كلّه فحمله على الندب متعيّن ؛ لقوّة المعارض الذي منه ما سمعت من الصحيح والحسن مضافاً إلى غيرهما ممّا ستعرف .
هامش
( 1 ) الهداية : 144 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 41 . المقنعة : 164 . النهاية : 103 .
( 2 ) كشف اللثام 4 : 275 .
( 3 ) نقله في المختلف 2 : 227 .
( 4 ) الوسائل 7 : 308 ، ب 4 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 309 ، ح 5 .
( 6 ) دعائم الإسلام 1 : 181 . المستدرك 6 : 12 ، ب 4 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 7 ) علل الشرائع : 266 ، ح 9 . العيون 2 : 119 ، ح 1 . الوسائل 7 : 308 ، ب 4 من صلاة الجمعة ، ح 4 .
( 8 ) الوسائل 7 : 309 ، ب 4 من صلاة الجمعة ، ح 6 .
( 9 ) المعتبر 2 : 291 . الذكرى 4 : 122 .