. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
3 - ومن قوله عليه السلام : « لا يصلح » ، والنهي عن العود دون الأمر بالإعادة .
4 - ومن التعليل بأنّه أحرى ، وقوله عليه السلام : « لا يجمع المؤمن » .
5 - ومن جريان عادتهم عليهم السلام في شدّة التأكيد وتكثّر الطرق في بيان البطلان والحرمة إذا كان معروف العكس عند المخالفين لا الاكتفاء بأمثال هذه العبارات ، خصوصاً وقد أطلقوا عليهم السلام استحباب وضع اليدين على الفخذين المقتضي لجواز غيره من سائر أصناف الوضع ، وغير ذلك ممّا لا يخفى على العارف الممارس .
6 - مضافاً إلى المرويّ عن تفسير العيّاشي عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام : قلت له : أيضع الرجل يده على ذراعه في الصلاة ؟ قال : « لا بأس ، إنّ بني إسرائيل كانوا إذا دخلوا في الصلاة دخلوا متماوتين ، وقد أنزل اللَّه على نبيّه خذ ما آتيتك بقوّة ، فإذا دخلت الصلاة فادخل فيها بجلد وقوّة ، ثمّ ذكرها في طلب الرزق ، فإذا طلبت الرزق فاطلبه بقوّة » ( « 1 » ) ، وإن كان ذيله لا يخلو من إشكال ، ولعلّه كلام مستقلّ لا ربط له بالأوّل .
وقال في الحدائق : « يحتمل أن يكون المراد نبيّه هنا موسى عليه السلام ( « 2 » ) ، ويحتمل أن يكون نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، وما ذكر فيه من تماوت بني إسرائيل يحتمل أن يكون راجعاً إلى تكفيرهم في الصلاة ؛ فإنّ المكفّر في هيئة المتماوت ، وعلى هذا فالآية دالّة على النهي [ عنه ] ( « 3 » ) . والأمر بالدخول بقوّة الذي هو عبارة عن وضع اليدين على الفخذين ، وعلى تقدير كونه خطاباً لنبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم يكون المراد أنّه ينبغي لهذه الامّة أن يأتوا بذلك من الإرسال على الفخذين وعدم التكفير » ( « 4 » ) .
قلت : وعلى كلّ حال هو ينفي حينئذٍ احتمال خروج نفي البأس للتقيّة ؛ ضرورة منافاة ذلك [ / ما في الرواية ] لها [ / أي للتقيّة ] ، فتأمّل جيّداً .
وكيف كان فلعلّ جميع ما ذكرنا هو الذي ألجأ المحقّق إلى القول بالكراهة ؛ ضرورة أنّه لم يرد التكفير الذي يُفعل بعنوان أنّه من الصلاة ومن أفعالها المندوبة ، كما هو واضح بأدنى تأمّل في كلامه . والظاهر أنّ التعليل المزبور في النصوص أريد به التعريض والتنبيه على فساد استحسان فعله في الصلاة ، فإنّه حكي عن عمر لمّا جيء باسارى العجم كفّروا أمامه فسأل عن ذلك ، فأجابوه : بأنّا نستعمله خضوعاً وتواضعاً لملوكنا ، فاستحسن هو فعله مع اللَّه تعالى في الصلاة ، وغفل عن قبح التشبيه بالمجوس في الشرع ، وكم له [ من نظير ] ولا بأس عليه ؛ إذ لا يعرف كيفيّة خدمة الملك إلّا وزراؤه .
11 / 20 / 32
لا يقال : لا ريب في إرادة الحرمة من النهي في النصوص ، ولو لظهور إرادة التعريض بها للعامّة الذين يفعلون ذلك بعنوان الاستحباب الصلاتي ، وهو لا ريب في حرمته ؛ لأنّه تشريع ، فحملها على الكراهة حينئذٍ خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي 2 : 36 ، ح 100 . المستدرك 5 : 421 ، ب 14 من قواطع الصلاة ح 4 .
( 2 ) « ويحتمل أن يكون نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم » ليس في المصدر .
( 3 ) الإضافة من المصدر .
( 4 ) الحدائق 9 : 16 .