تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
خصوصاً في الفساد من جهة الشرط ، على أنّ الخطبة ليست عبادة في وجه وليست مجملة بل لا حقيقة شرعيّة فيها ، فيصحّ التمسّك حينئذٍ بإطلاقها وإن كانت هي شرطاً للصلاة الصحيحة المجملة لو قلنا به كما حقّق ذلك كلّه في محلّه . ووجوب الموالاة - بعد تسليمه - لا يدلّ على الشرطيّة ؛ ضرورة إمكان فرضها مع عدم الخلل بها ، فيما لو بقي من غسله مثلًا جزء من جانبه الأيسر ، أو كان فرضه التيمّم أو نحو ذلك ممّا لا تفوت به الموالاة . واشتراط شرط الصلاة والمقدّم عليها بالطهارة ممنوع وإن كان ذكراً ، كمنع اقتضاء . . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
البدليّة ذلك . والطهارة إنّما تجب بقدر الركعتين عند فعلهما . والمرسل غير حجّة عندنا ، مع أنّه يحتمل كالصحيح إرادة تنزيلهما منزلة الصلاة لتنزّلهما منزلة الركعتين . وحكم الصلاة في الثواب بالنسبة إلى الحاضرين ، كما كشفه الرضا عليه السلام في المروي عنه في العلل والعيون بسند معتبر ، قال : « إنّما صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع الإمام ركعتين ، وإذا كانت بغير إمام ركعتين وركعتين ؛ لأنّ الناس يتخطون إلى الجمعة من بعد ، فأحبّ اللَّه عزّ وجلّ أنّ يخفّف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه ، ولأنّ الإمام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون للصلاة ، ومن انتظر الصلاة فهو في الصلاة » ( « 1 » ) الحديث . وإرادة معاملة الحاضرين لهما معاملة الصلاة في التوجّه وعدم الكلام ، كما أومأ إليه أمير المؤمنين عليه السلام فيما أرسله عنه في الدعائم ، قال : « يستقبل الناس الإمام عند الخطبة بوجوههم ، ويصغون إليه ولا يتكلّمون بل يستمعون فهم في الصلاة » ( « 2 » ) . وربّما كان في مرسل الفقيه ( « 3 » ) إيماء إلى ذلك أيضاً ، بل يقوى الظنّ - بقرينة ما سمعته من الخبرين - أنّ الخبر والصحيح « فهم في صلاة حتى ينزل الإمام » ، والتحريف من النسّاخ . وحينئذٍ لا بدّ من إرادة ذلك ونحوه ؛ لأنّه لا قائل باشتراط الطهارة بالنسبة إليهم كما اعترف به ثاني الشهيدين ، قال في المحكيّ من مسالكه : « ظاهر الأصحاب أنّها - أي الطهارة - مختصّة بالخطيب دون المأمومين » ( « 4 » ) ، والروض : « لم أقف على قائل بوجوبها على المأموم » ( « 5 » ) ، بل عن جماعة نقل ذلك عنه ساكتين عليه ، بل قد يناقش فيه على النسخة المزبورة أيضاً بنحو ذلك ؛ ضرورة ظهور كون المراد - بقرينة قوله : « حتى ينزل الإمام » - الحكم بكونها صلاة بالنسبة للمأمومين ، وقد عرفت عدم الاشتراط بالنسبة إليهم . بل في كشف اللثام - تبعاً للمختلف ( « 6 » ) - احتمال كون الفاء تعليليّة ، أي قامت الخطبتان مقام الركعتين ؛ لأنّهما صلاة أي دعاء كما أنّهما دعاء ، قال : « وحمل الصلاة على الدعاء الذي هو معناه الحقيقي لغةً أولى من حملها على المجاز الشرعي الذي هو التشبيه بالصلاة » ( « 7 » ) . وإن كان قد يناقش فيه بأنّ الدعاء في لسان المتشرّعة مجاز شرعي أيضاً . نعم قد يحتمل فيهما التشبيه في اقتضائهما وجوب الركعتين خاصّة بقرينة التفريع ، فإنّ قيامهما مقام ركعتين لا يستلزم أزيد من ذلك ، بل في المختلف : « كما يحتمل عود الضمير إلى الخطبتين لمكان القرب ، كذا يحتمل عوده إلى الجمعة لأجل الوحدة ، وتكون الفائدة في التقييد بنزول الإمام أنّ الجمعة إنّما تكون صلاةً معتدّاً بها مع الخطبة ، وإنّما تحصل الخطبة بنزول الإمام ، فالحكم بكونها صلاة إنّما يتمّ مع نزول الإمام » ( « 6 » ) . وأشكله الشهيد في المحكيّ عن غاية المراد بأنّ « « حتى » للغاية ، ولا معنى للغاية هنا ، ولو قيل بأنّ « حتى » تعليليّة مثل « أسلمت حتى أدخل الجنّة » كان وجهاً ( « 9 » ) ، وبأنّ الحكم على الجمعة بالصلاة تأكيد وعلى الخطبتين تأسيس ، والحمل عليه أولى ، وبأنّ صدر الحديث ظاهر في الحكم على الخطبتين ؛ لأنّه تعليل لقصر الجمعة على الركعتين ، مع أنّها بدل » ( « 10 » ) . وفي كشف اللثام : « قد توجّه الغاية بكون المعنى فهي صلاة حتى ينزل ، ثمّ هي صلاة حتى يسلّم ، أي صلاة الجمعة صلاة الظهر انقسمت قسمين ، فأحدهما الخطبتان والآخر الركعتان ، فإنّما يدلّ على نزول الخطبتين منزلة الركعتين ،
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 264 - 265 ، ح 9 . العيون 2 : 118 ، ح 1 . الوسائل 7 : 312 ، ب 6 من صلاة الجمعة ، ح 3 . ( 2 ) انظر دعائم الإسلام 1 : 183 وهامشه . ( 3 ) تقدّم في ص 182 . ( 4 ) المسالك 1 : 239 . ( 5 ) الروض 2 : 787 . ( 6 ) المختلف 2 : 210 . ( 7 ) كشف اللثام 4 : 256 - 257 . ( 9 ) في المصدر : « أوجه » . ( 10 ) غاية المراد 1 : 173 - 174 .