مكان لا مانع فيه [ 1 ] . بل [ الظاهر ] [ 2 ] وجوب إسماع الزائد على العدد ممّن حضر ولا مشقّة في إسماعه [ 3 ] .
[
اعتبار الجماعة في الجمعة
] : الشرط ( الرابع : الجماعة ، فلا تصحّ ) ابتداءً ( فرادى ) [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) فيبقى إطلاق الوجوب بحاله نحو ما سمعته فيما لو سمعوا ولم يفهموا . قال في التذكرة : « لو رفع الصوت بقدر ما يبلغ ولكن كانوا كلّهم أو بعضهم صمّاً ، فالأقرب الإجزاء كما لو سمعوا ولم يفهموا » ، قال : « ولا تسقط الجمعة ولا الخطبة وإن كانوا كلّهم صمّاً » ( « 1 » ) ، وتبعه عليه جماعة . وفي كشف اللثام : « لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، ولأنّ الوجوب إن سلّم فالشرطيّة ممنوعة ، وإن سلّمت فعمومها للضرورة ممنوع » ( « 2 » ) . لكن في المدارك : « احتمال سقوط الجمعة إذا كان المانع حاصلًا للعدد المعتبر ؛ لعدم ثبوت التعبّد بالصلاة على هذا الوجه » ( « 2 » ) . قلت : ولأنّ قاعدة الميسور معارضة بما دلّ على الانتقال إلى الظهر بتعذّر الجمعة الصادق بتعذّر بعض ما يعتبر فيها ، والتعارض وإن كان من وجه لكن لا ترجيح أو هو لها ، خصوصاً مع الاعتضاد بقاعدة الشرطيّة ، فلا أقل حينئذٍ من الاحتياط بالجمع بين الفرضين .
وربّما يأتي في الإصغاء ما له نفع في المقام ، خصوصاً بعد ما عرفت من الاستدلال بوجوب الاستماع على وجوب الإسماع .
( 2 ) [ كما ] قد ينقدح منه [ ذلك ] .
( 3 ) بل هو مقتضى الاستدلال بقوله عليه السلام : « إذا لم يكن من يخطب بهم » ( « 4 » ) ، بل وبالتأسّي ونحو ذلك . والاكتفاء بخطبة العدد لو لم يحضر غيرهم لا ينافي الوجوب مع الحضور وعدم تعذّر الإسماع أو تعسّره . ولو قيل : إنّ المراد من نحو « يخطب بهم » المجموع لا الجميع أمكن حينئذٍ المناقشة في اعتبار إسماع خصوص السبع بحيث لا يجزي الأقلّ . وقوله عليه السلام : « متى اجتمع سبعة أمَّهم بعضهم وخطبهم » ( « 5 » ) ، إنّما المراد منه بيان الوجوب إذا لم يكن إلّا السبعة . اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ المراد : وجود السبعة مقتضٍ للوجوب ولو كانوا في ضمن المائة ، فيدلّ حينئذٍ على إجزاء خطبهم ولو حضر معهم غيرهم ، فتأمّل جيّداً . وكيف كان فلا ريب أنّ الأحوط إسماع الحاضرين مع عدم المشقّة ، كما أنّ الأحوط الجمع بين الفرضين لو كان المانع من الإسماع من جهة الإمام كبحّة الصوت ونحوها . بل هو أشدّ احتياطاً من تعذّر السماع بالصمم ونحوه ؛ لحصول المنشئيّة فيه دونه ، خصوصاً إذا كانت بحّة الصوت خلقة له ، واللَّه أعلم .
( 4 ) 1 - إجماعاً بين المسلمين فضلًا عن المؤمنين كما اعترف به في المعتبر والتذكرة والمنتهى والذكرى ( « 6 » ) على ما حكي عن بعضها . 2 - ونصوصاً كقوله عليه السلام في صحيح زرارة : « منها صلاة واحدة فرضها اللَّه في جماعة » ( « 7 » ) وغيره ( « 8 » ) . لكن سمعت فيما تقدّم أنّ ظاهر الخلاف الاكتفاء بتكبير الإمام وإن انفضّوا بعده ولم يكبّروا ، كما أنّك سمعت أيضاً أنّها شرط في الابتداء لا الاستدامة . وبه صرّح بعضهم ( « 9 » ) هنا ، لكن في الذكرى : « لو بان أنّ الإمام محدث فإن كان العدد لا يتمّ بدونه فالأقرب أنّه لا جمعة لهم ؛ لانتفاء الشرط ، وإن كان العدد حاصلًا من غيره صحّت صلاتهم عندنا ؛ لما سيأتي - إن
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 74 - 75 ، وليس فيه : « كما لو سمعوا ولم يفهموا » .
( 2 ) كشف اللثام 4 : 255 . المدارك 4 : 41 .
( 4 ) الوسائل 7 : 306 ، ب 3 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 5 ) انظر الوسائل 7 : 304 ، ب 4 من صلاة الجمعة ، ح 4 .
( 6 ) المعتبر 2 : 288 . التذكرة 4 : 42 . المنتهى 5 : 344 . الذكرى 4 : 123 .
( 7 ) الوسائل 7 : 295 ، ب 1 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 7 : 313 ، ب 6 من صلاة الجمعة ، ح 5 .
( 9 ) التذكرة 4 : 42 .