أمّا الكلام [ في أثناء الخطبة ] [ 1 ] [ فالظاهر عدم البطلان ] . ولو أحدث [ الخطيب ] بعد الفراغ منهما قبل الصلاة استخلف [ 2 ] . [ وأمّا لو أحدث في الأثناء فالاستخلاف باطلاقه لا يخلو من نظر ] .
[
اشتراط إسماع الخطبتين
] : ( ويجب أن يرفع صوته بحيث يسمع العدد المعتبر فصاعداً ) [ 3 ] ، [ وقال المصنّف : ] ( وفيه تردّد ) [ 4 ] . نعم قد يقال : بعدم [ سقوط الجمعة بتعذّره الإسماع ] [ 5 ] ؛ لصمم في العدد أو لمانع من ريح ونحوه ، ولم يمكن تحصيل -
شرح
( 1 ) فلم أجد من أبطل الخطبة به في الأثناء ، بل ربّما كان في خبر العلل والعيون ( « 1 » ) شهادة على عدمه ؛ باعتبار اشتماله على بيان الحكمة في الجمعة من أنّ الإمام يخبرهم بما ورد عليه من الآفاق وبما يريده منهم ونحو ذلك ، هذا . وفي التذكرة : « فإن خطب في المسجد شرطت الطهارة من الخبث والحدث الأكبر إجماعاً » ( « 2 » ) ، وكذا ما عن إرشاد الجعفريّة ( « 3 » ) . ومرادهما المتعدّي أو مطلقاً بناءً على ما عرفته في كتاب الطهارة . وعلى كلّ حال فالشرط إمّا للكون في المسجد كما في المعتبر ( « 4 » ) ، أو للخطبة ، لأنّه مأمور بالخروج ، والخطبة ضدّه ؛ لكون اللبث شرطها ، لكونها صلاة كما في الخبر ( « 5 » ) . ولكنّه لا يكون إجماعيّاً :
1 - للخلاف في كونها صلاة بمعنى شبهها من كلّ وجه . 2 - وللخلاف في النهي عن ضدّ المأمور به . 3 - على أنّ حرمة شرطها - الذي هو ليس عبادة - لا يقضي بفسادها ، إلّا أن يدعى أنّ الشرط المحلّل منه . وفيه منع ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) كما عن المبسوط ( « 6 » ) والمنتهى ، بل عن الأخير : وكذا لو أحدث في أثنائها كما هو الشأن لو أحدث في الصلاة ( « 7 » ) ، ولا يخلو الإطلاق من نظر ، واللَّه أعلم .
( 3 ) كما صرّح به الفاضل والشهيدان والعليّان على ما حكي عن الميسي منهما ( « 8 » ) وغيرهم ؛ لأنّه المتيقّن في براءة الذمّة من الشغل اليقيني بعد الشكّ في تناول الإطلاقات لغيره ؛ لمعهوديّة الاستماع في سائر الأعصار والأمصار ، فضلًا عن خصوص النبيّ وآله صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
وقد روي : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا خطب يرفع صوته كأنه منذر جيش ( « 9 » ) . بل يمكن منع صدق الخطبة بدونه ، بل هو كذلك في الوعظ منها الذي هو أحد واجباتها ، بل لا ينكر ظهور « خطبهم » و « يخطب بهم » في النصوص السابقة فيه ، ولإمكان دعوى دلالة وجوب الاستماع - على القول به - عليه ، ولغير ذلك .
لكن مع هذا كلّه قال المصنّف وتبعه غيره : [ وفيه تردّد ] .
( 4 ) لضعف هذه الأدلّة عن قطع الأصل والإطلاقات ، إلّا أنّه كما ترى .
( 5 ) [ لعدم ] الظهور فيها بحيث تسقط الجمعة بتعذّره .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 183 .
( 2 ) التذكرة 4 : 73 .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 120 .
( 4 ) المعتبر 2 : 285 - 286 .
( 5 ) الوسائل 7 : 316 ، ب 8 من صلاة الجمعة ، ح 4 .
( 6 ) المبسوط 1 : 145 .
( 7 ) المنتهى 5 : 403 .
( 8 ) التذكرة 4 : 74 . البيان : 189 . الروض 2 : 780 . جامع المقاصد 2 : 399 . نقله عن الميسي في مفتاح الكرامة 3 : 119 .
( 9 ) صحيح مسلم 2 : 592 ، ح 43 .