تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
[ ولو خطب جالساً مع القدرة بطلت صلاة من علم به من المأمومين ، أمّا من لم يعلم بحاله فالأقوى صحّة صلاته ] [ 1 ] . [

الفصل بين الخطبتين بجلسة

] : [ و ] ( يجب الفصل بين الخطبتين بجلسة ) [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) واحتمال أنّ البطلان هنا لفوات الشرط بالنسبة إلى المأمومين ؛ لاعتبار صحّة الخطبة في صلاتهم لا في صلاة الإمام خاصّة ، يدفعه : أنّ الظاهر عدم زيادة مدخليّتها في صلاتهم عن مدخليّة صلاته فيها ، فإذا اجتزي بالظاهر فيها ففي الخطبة بطريق أولى ، على أنّ اقتضاء الأمر الإجزاء هنا لا ينكر ؛ لظهور الأدلّة في البناء على الظاهر هنا في كلّ ما يتعلّق بالغير . فمن الغريب عدم تمسّك سيّد المدارك به في المقام ، مع أنّ مذهبه في الإجزاء معلوم في تخيّل الأمر ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم . ( و ) كيف كان ف‍ [ يجب الفصل بينهما بجلسة ] . ( 2 ) على المشهور بين الأصحاب نقلًا ( « 1 » ) وتحصيلًا ، بل في ظاهر الغنية : الإجماع عليه ( « 2 » ) ، كما أنّ في المحكيّ عن المنتهى : « هو الظاهر من عبارات الأصحاب والأخبار » ( « 3 » ) ، وكشف الرموز : أنّ « كلام الأصحاب يدلّ على الوجوب » ( « 4 » ) ، والرياض : « الأشهر ، بل عليه عامّة من تأخّر ، مع عدم ظهور قائل بالاستحباب صريحاً بين الطائفة » ( « 5 » ) . قلت : ولعلّه كذلك ؛ إذ لم أجد إلّا ما في : 1 - النهاية وعن المهذّب من أنّه ينبغي ( « 6 » ) . 2 - وفي النافع وعن التنقيح التردّد ، وأنّ الوجوب أحوط ( « 7 » ) . 3 - وفي المعتبر احتمال الاستحباب ؛ لأنّ فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كما يحتمل أن يكون تكليفاً يحتمل أنّه للاستراحة ( « 8 » ) . 4 - ونحوه عن المنتهى ( « 9 » ) . لكن قد يريد الأوّلان الوجوب من اللفظ المزبور ، بل هو مراد الأوّل قطعاً ؛ لأنّه عطفه على معلوم الوجوب ، وعطف عليه ما هو كذلك ، فقال : « وينبغي أن يخطب الخطبتين ويفصل بينهما بجلسة ، ويقرأ سورة خفيفة » ( « 10 » ) . والدليل غير منحصر بفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كي يناقش فيه بما عرفت ، وبأنّه أعمّ من الوجوب ، واشتراط التّأسّي بمعرفة الوجه وإدخاله في الكيفيّة ونحو ذلك ممّا يمكن دفعه ، بل هو الأمر به في النصوص المستفيضة التي تقدّم شطر منها . واحتمال إرادة مطلق الفصل من الجلوس فيها - كما عساه يومئ إليه صحيح معاوية ( « 11 » ) - لا ينافي ظهور كونه بالجلوس من غيره . فلا إشكال حينئذٍ في شرطيته فضلًا عن وجوبه .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 39 . ( 2 ) الغنية : 91 . ( 3 ) المنتهى 5 : 401 . ( 4 ) كشف الرموز 1 : 172 . ( 5 ) الرياض 4 : 49 . ( 6 ) النهاية : 105 . المهذّب 1 : 103 . ( 7 ) المختصر النافع : 59 . ( 8 ) المعتبر 2 : 285 . ( 9 ) المنتهى 2 : 401 . ( 10 ) النهاية : 105 . ( 11 ) الوسائل 7 : 334 ، ب 16 من صلاة الجمعة ، ح 1 .