أمّا مع الاختيار ف [ - لا يجوز الاستخلاف فيهما فقط دون الصلاة لتغاير الخطيب والإمام ] [ 1 ] .
و [ أمّا ] جواز الاقتداء بإمامين في صلاة الجمعة [ ف ] - يمكن منعه في الاختيار أيضاً [ 2 ] . وأولى منه منعاً التعدّد في نفس الخطبة [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) [ إذ ] يشكّ في حصول البراءة بعد ظهور موارد النصوص في الاتحاد ، فلا وثوق ولا اطمئنان بإرادة مثله من الإطلاق ، وليس ذا من التقييد كي ينافي ما سمعته حال الاضطرار ، كما أنّ ظهور المورد في النصوص في الاتّحاد ليس تقييداً ليحمل عليه إطلاق غيرهما كما توهّمه في الحدائق ( « 1 » ) ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع في مقامات عديدة تقع من الأصحاب . وربّما شدّد النكير عليهم غفلة عن حقيقة الحال في الإطلاقات وكيفيّة إفادتها . وقد اعترف الفاضل في المحكيّ عن منتهاه هنا بظهور عبارات الأصحاب في اتّحاد المتولّي للخطبة والإمامة ، قال : « الذي يظهر من عبارات الأصحاب أنّ المتولّي للخطبة هو الإمام ، فلا يجوز أن يخطب واحد ويصلّي آخر ، ولم أقف فيه على نصّ صريح لهم ، لكن الأقرب ذلك إلّا لضرورة » ( « 2 » ) . وقال في الذكرى :
« لو غاير الإمام الخطيب ففي الجواز نظر ، من مخالفته لما عليه السلف ، ومن انفصال كلّ عن الأخرى ، ولأنّ غاية الخطبتين أن يكونا كركعتين ، ويجوز الاقتداء بإمامين في صلاة واحدة ، وذهب الراوندي في أحكام القرآن إلى الأوّل ، ولعلّه الأقرب إلّا لضرورة » ( « 3 » ) . وكأنّه أشار بالوجه الثاني من النظر إلى ما عن نهاية الفاضل من جواز التعدّد ( « 4 » ) ، وعن الجعفريّة وإرشادها موافقته عليه ( « 5 » ) ، وفي جامع المقاصد : أنّ فيه قوّة ؛ للأمرين المزبورين ( « 6 » ) .
وفيه : أنّ الانفصال أعمّ من جواز الاستخلاف ، كما أنّ عدمه أعمّ من عدم جوازه ؛ ضرورة إمكان القول به حتى على عدم الانفصال ؛ لعدم توجّه الخطاب بالجمعة إلى واحد بخصوصه بل إلى مجموع العدد . فالعمدة حينئذٍ في نفي الشرطيّة الإطلاقات التي عرفت ضعف التعويل عليها في الفرض ، خصوصاً بعد ما سمعته من المنتهى ، وعن المصابيح أنّ المشهور المنع ( « 7 » ) .
( 2 ) ولو سلّم فهو للدليل بخصوصه ، لا لمثل هذه الإطلاقات التي لا يجسر في البراءة عن الشغل بها .
( 3 ) وإن كان مقتضى ما ذكروه من التعليل جوازه أيضاً ، فتأمّل جيّداً ، هذا .
وفي المدارك : أنّه « لو خطب جالساً مع القدرة بطلت صلاة من علم به من المأمومين ، أمّا من لم يعلم بحاله فقد قطع الأصحاب بصحّة صلاته وإن رأوه جالساً ، بناءً على الظاهر من أنّ قعوده للعجز وإن تجدّد العلم بعد الصلاة ، كما لو بان أنّ الإمام محدث ، وهو مشكل ؛ لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، وخروج المحدث بنصّ خاصّ لا يقتضي إلحاق غيره به » ( « 8 » ) ، ونحوه عن مصابيح الظلام ( « 9 » ) .
قلت : يمكن أن يستفاد ممّا ورد في المحدث وغيره أنّ المعتبر في صحّة صلاة المأموم صحّة صلاة الإمام ظاهراً ، فلا يقدح حينئذٍ تبيّن فسادها بعد ذلك ؛ لاقتضاء الأمر الاجزاء ، وهو الأقوى .
هامش
( 1 ) الحدائق 10 : 86 .
( 2 ) المنتهى 5 : 385 .
( 3 ) الذكرى 4 : 124 .
( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 18 .
( 5 ) الجعفريّة ( رسائل الكركي ) 1 : 131 . نقله عن إرشاد الجعفريّة في مفتاح الكرامة 3 : 130 .
( 6 ) جامع المقاصد 2 : 407 - 408 .
( 7 ) المصابيح 1 : 300 ، ولم يصرح بالشهرة .
( 8 ) المدارك 4 : 38 .
( 9 ) المصابيح 2 : 73 .