[ قال المصنّف : ] ( وفيه تردّد ) [ 1 ] .
نعم قد يقال : إنّ [ الظاهر كون الحرام ] [ 2 ] في فعل التكفير كما يفعله الناس ، لا من حيث كونه تكفيراً [ 3 ] .
[ وإلّا فهو من حيث كونه تكفيراً مكروه ] [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) وردّه العلّامة في المنتهى - بعد أن حكى عنه أكثره ( « 1 » ) ، وكذا [ ردّه ] الشهيد في الذكرى والفاضل الأصبهاني ( « 2 » ) وغيرهما بما حاصله مع زيادةٍ منّا أيضاً - :
1 - بأنّ التحريم للنهي وغيره من الأدلّة السابقة لا لمجرّد الأمر بالصلاة .
2 - وترك المستحبّ لا يقتضي الكراهة على الأصحّ .
3 - والإجماع لا يشترط فيه - بناءً على حجّيته - معلوميّته ؛ ضرورة كونه حينئذٍ كسائر الأدلّة الظنية ، وإلّا كان محصّلًا . ولا يقدح فيه وجود المخالف خصوصاً من الإسكافي المطرحة أقواله ( « 3 » ) وأبي الصلاح الذي قد سبقه الإجماع ( « 3 » ) . ومن المعلوم أنّه ليس المراد من [ فعل ] الكثير الكثرة الحسّية في سائر أفراده ، بل المراد أنّه كذلك بملاحظة دوامه في بعض أفراده ، أو بملاحظة النهي عنه صار كثيراً شرعاً أي بحكمه ، فلا جهة لقوله : « ولم يتناول . . . إلى آخره » ( « 5 » ) ؛ ضرورة تحقّق النهي عنه كما عرفت .
والفعل الصلاتي هو المحتاج إلى توقيف قطعاً ، ولا يكفي فيه عدم ثبوت تحريمه ضرورة ؛ وإلّا لجاز سائر الأعمال في الصلاة على أنّها منها ، وهو واضح الفساد ، خصوصاً بعد شيوع أنّه لا عمل في الصلاة في نصوصهم عليهم السلام . ووجوب الاحتياط في العبادة وعدمه محرّر في الأصول ، فلعلّ الشيخ يذهب إليه بمجرّد حصول الشكّ في الفراغ اليقيني استصحاباً للشغل . وحاشا أصحابنا رضوان اللَّه عليهم من الاقتراح ، بل أقصاه أنّه لم يصل إلينا الدليل ، ويكفي ذلك في حصول الشكّ ، فيجب الاحتياط لما عرفت .
والتشبّة بالمجوس لا مانع من حرمته إلّا ما خرج بالدليل ، أو يقال في خصوص المقام : يحرم ؛ لأنّه وقع علّةً للنهي الظاهر في الحرمة ، إلى غير ذلك ممّا هو واضح .
( 2 ) [ كما من ] معظم الإجماعات المحكيّة في المقام ظاهرة بقرينة السياق ، وتوجّه نظر أصحابها إلى البحث مع العامّة الذين يذهبون إلى استحبابه ، وأنّه فعل صلاتي ، والاستدلال باحتياج أفعال الصلاة إلى توقيف ، وغير ذلك .
( 3 ) ولعلّه إليه أومأ عليه السلام بقوله : « إنّه عمل ، ولا عمل في الصلاة » ؛ ضرورة إرادة العمل على أنّه من الصلاة ، لا مطلق العمل في أثنائها ، كما لا يخفى على من لاحظ مورد هذه العبارة في نصوصهم عليهم السلام .
فلم يبق حينئذٍ إلّا النصوص ، وقد علم الخبير بلسانها ظهورها في الكراهة .
( 4 ) 1 - من اشتمالها على التعليل الذي غالباً يذكر نظيره للمكروهات .
2 - ومن توسّط النهي في حسن زرارة ومُرسل حُريز ( « 3 » ) بين المكروهات المتبادر منه إرادة الكراهة منه كغيره ممّا سبقه ولحقه ، فيكون حينئذٍ قرينة على صرف النهي في صحيح ابن مسلم ( « 7 » ) إلى ذلك وإن لم يكن محفوفاً .
هامش
( 1 ) المنتهى 5 : 298 .
( 2 ) الذكرى 3 : 295 . كشف اللثام 4 : 165 - 167 .
( 3 ) تقدّم في ص 14 .
( 5 ) المعتبر 2 : 257 .
( 7 ) تقدّم في ص 15 .