. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
د - وخبر أبي بصير ومحمد بن مسلم المروي عن الخصال عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يجمع المؤمن يديه في صلاته وهو قائم بين يدي اللَّه عزّ وجلّ يتشبّه بأهل الكفر ، يعني المجوس » ( « 1 » ) .
ه - وعن كتاب المسائل لعلي بن جعفر : سألته عن الرجل يكون في صلاته أيضع إحدى يديه على الأخرى بكفّه أو ذراعه ؟
قال : لا يصلح ذلك ، فإن فعل لا يعودنّ له ، ثمّ قال عليّ : قال موسى عليه السلام : سألت أبي جعفراً عليه السلام عن ذلك فقال : « أخبرني أبي محمد ابن علي عن أبيه عليّ بن الحسين بن ( « 2 » ) عليّ بن أبي طالب عليهم السلام : قال : ذلك عمل ، وليس في الصلاة عمل » ( « 3 » ) .
و - وفي المرويّ عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد : « إذا كنت قائماً في الصلاة فلا تضع يدك اليمني على اليسرى واليسرى على اليمنى ، فإنَّ ذلك تكفير أهل الكتاب ، ولكن أرسلهما إرسالًا ، فإنّه أحرى أن لا تشغل نفسك عن الصلاة » ( « 4 » ) .
3 - وزاد في الخلاف الاستدلال بأنّ أفعال الصلاة يحتاج ثبوتها إلى الشرع ، وليس في الشرع ما يدلّ على كون ذلك مشروعاً ، وبطريقة الاحتياط ( « 5 » ) .
لكن ومع ذلك كلّه قال في المعتبر : « والوجه عندي الكراهيّة ، أمّا التحريم فيشكل ؛ لأنّ الأمر بالصلاة لا يتضمّن حال الكفّين ، فلا يتعلّق بهما تحريم ، لكنّ الكراهية من حيث هي مخالفة لما دلّت عليه الأحاديث ( « 6 » ) عن أهل البيت عليهم السلام من استحباب وضعهما على الفخذين محاذيتين للركبتين . واحتجاج علم الهدى بالإجماع غير معلوم لنا ، خصوصاً وقد وجد من أكابر الفضلاء من يخالف في ذلك ، ولا نعلم من رواه من الموافق ، كما لا نعلم أنّه لا موافق له . وقوله : « هو فعل كثير » في غاية الضعف ؛ لأنّ وضع اليدين على الركبتين ليس بواجب ، ولم يتناول النهي وضعهما في موضع معيّن ، وكان للمكلّف وضعهما كيف شاء . وأمّا احتجاج الطوسي رحمه الله بأنّ أفعال الصلاة متلقّاة ، قلنا : حقّ ، لكن كما لم يثبت تشريع وضع اليمين لم يثبت تحريم وضعها ، فصار للمكلّف وضعها كيف شاء ، وعدم تشريعه لا يدلّ على تحريمه ؛ لعدم دلالة على التحريم . وقوله : « الاحتياط يقتضي طرح ذلك » ، قلنا : متى ؟ إذا لم يوجد ما يدلّ على الجواز أم إذا وجد ؟ لكنّ الأوامر المطلقة بالصلاة دالّة بإطلاقها على عدم المنع ، أو نقول متى يحتاط ؟ إذا علم ضعف مستند المانع أم إذا لم يعلم ؟ ومستند المانع هنا معلوم الضعف . وقوله : « عندنا تكون الصلاة باطلة » . قلنا :
لا عبرة بقول من يبطل إلّا مع وجود ما يقتضي البطلان ، أمّا الاقتراح فلا عبرة به . وأمّا الرواية فظاهرها الكراهيّة ؛ لما تضمّنته من قوله عليه السلام : إنّه تشبّه بالمجوس ، وأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بمخالفتهم ليس على الوجوب ؛ لأنّهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الإلهيّة وأنّه فاعل الخير ، فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره ، فإذن ما قاله الشيخ أبو الصلاح من الكراهية أولى » ( « 7 » ) . إلى آخر ما ذكره . ولعلّه لذلك قال المصنّف هنا : [ وفيه تردّد ] .
هامش
( 1 ) الخصال : 622 ، ح 10 . الوسائل 7 : 267 ، ب 15 من قواطع الصلاة ، ح 7 ، وفيه : « المسلم » بدل « المؤمن » .
( 2 ) في المصدر : « عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه » بدل « بن » .
( 3 ) مسائل عليّ بن جعفر : 170 ، ح 288 . أورد صدره في الوسائل 7 : 266 ، ب 15 من قواطع الصلاة ، ح 5 . البحار 10 : 277 .
( 4 ) دعائم الإسلام 1 : 159 . المستدرك 5 : 421 ، ب 14 من قواطع الصلاة ، ح 2 .
( 5 ) الخلاف 1 : 322 .
( 6 ) الوسائل 5 : 461 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 3 .
( 7 ) المعتبر 2 : 257 .