تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
[ و ] ( الأوّل أظهر ) [ 1 ] . [

تقديم الخطبة على الصلاة

] : ( و ) [ المختار ] [ 2 ] أنّه ( يجب أن تكون الخطبة مقدّمة على الصلاة ) [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) وإن كان خلاف الأشهر ، خصوصاً بعد اعتضاده بالإجماع المزبور . اللّهمّ إلّا أن يقال : المراد من الصحيح أنّه كان عليه السلام إذا أراد تطويل الخطبة للإنذار والإبشار والتبليغ والتذكير كان يشرع فيها قبل الزوال ولم ينوها خطبة الصلاة ، حتى إذا زالت الشمس كان [ يأتي ] ( « 1 » ) بالواجب منها للصلاة ثمّ ينزل فيصلّي وقد زالت بقدر شراك ، ولا بُعد في توقيت الصلاة بأوّل الزوال مع وجوب تأخّر مقدّماتها عنه ، بل هو من الشيوع بمكان ، وخصوصاً الخطبة التي هي الجزء منها ، لكن لا داعي إلى شيء من ذلك . نعم لا ريب في عدم وجوب ذلك ؛ لمعارضة التأسّي بما سمعت من الأدلّة السابقة التي سيقت لنفي الجواز ، وقد عرفت ما فيه ، إلّا أنّه لا ينكر ظهورها في نفي الوجوب ، مضافاً إلى إطلاق الأدلّة ، واللَّه أعلم . ( 2 ) [ كما هو ] المشهور نقلًا ( « 2 » ) وتحصيلًا . ( 3 ) شهرة عظيمة لا بأس بدعوى الإجماع معها ، بل في كشف اللثام استظهار دعواه ( « 3 » ) ، كما في المحكيّ عن المنتهى نفي العلم بالمخالف فيه ( « 4 » ) ، بل عن مجمع البرهان نفي الخلاف ( « 5 » ) : 1 - للسيرة القطعيّة . 2 - والتأسّي بفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المعلوم بالنصوص ( « 6 » ) والسيرة القطعيّة على وجهٍ يقتضي الوجوب . 3 - مضافاً إلى مضمر ابن مسلم وموثّق سماعة المتقدّمين . 4 - وغيرهما من النصوص ( « 7 » ) المشتملة على بيان الكيفيّة ، التي هي إن لم تدلّ على الشرطيّة فلا ريب في استفادة كون المعروف منها ذلك بحيث تنصرف إليه الإطلاقات ، فلا مقتضي حينئذٍ لصحّة غيره . ومن العجيب اعتبار الصدوق في الفقيه ( « 8 » ) والمقنع والهداية ( « 9 » ) والعيون ( « 10 » ) والعلل ( « 11 » ) تأخيرهما في الصحّة ، مرسِلًا ( « 12 » ) عن الصادق عليه السلام : أنّ « أوّل من قدّم الخطبة على الصلاة يوم الجمعة عثمان » ( « 13 » ) ، وعليه نزّل نصوص التقديم ، وهو من العجائب . ويمكن كون أصل الخبر « قدّم الصلاة على الخطبة أو العيد » بدل الجمعة ، كما هو المعروف بدعته فيه ، أو كان العيد يوم الجمعة فعبّر به عنه ، أو غير ذلك ممّا لا يُنكر ارتكابه في مثل الخبر المزبور ؛ لشذوذه ومخالفته المعلوم من المذهب ، بل الضروري منه بل من الدين ، بل قد عرفت أنّ الواجب التقديم فضلًا عن الجواز .
هامش
( 1 ) الإضافة من المصدر . ( 2 ) الروض 2 : 758 . ( 3 ) كشف اللثام 2 : 246 . ( 4 ) المنتهى 5 : 402 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 369 . ( 6 ) الوسائل 7 : 316 ، ب 8 من صلاة الجمعة ، ح 4 . ( 7 ) الوسائل 7 : 331 ، ب 14 من صلاة الجمعة ، ح 3 . ( 8 ) الفقيه 1 : 432 ، ح 1264 . ( 9 ) المقنع : 147 . الهداية : 146 . ( 10 ) العيون 2 : 119 ، ح 1 . ( 11 ) علل الشرائع : 265 - 266 ، ح 9 . ( 12 ) هذا الإرسال في الفقيه فقط . ( 13 ) الوسائل 7 : 332 ، ب 15 من صلاة الجمعة ، ح 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 176 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي