تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ظاهر الخبرين المضمر أوّلهما ، بل جزم في الذخيرة بمنع عدم مشروعيّة الأذان هنا قبل الزوال ( « 1 » ) وإن أطنب في الحدائق في ردّه ( « 2 » ) ، كما أنّه يمنع ظهور أدلّة البدليّة فيما يشمل ما نحن فيه . والحكم بأنّه في صلاة حالهما لعلّه لأنّه لانتظار الصلاة ، ومن انتظرها كان بحكم المصلّي ، كما صرّح به في خبر العيون ( « 3 » ) . واستحباب الركعتين - بعد فرض تسليم الاتّفاق المزبور - يمكن تقييده بما إذا لم يخطب قبل الزوال ، بل ربّما احتمل كونه ليس تقييداً ، وأنّه بتقديم الخطبتين اختار الترك . وعلى كلّ حال إنّما يصلح ردّاً للقائل بوجوبه أو استحبابه في وجهٍ لا جوازه ، فتأمّل . والاحتياط ليس بواجب عندنا . والمرويّ في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام - الذي قد يظهر من المقنعة شهرته أو معلوميّته - عكس ذلك ، قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يصلّي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ، ويخطب في الظلّ الأوّل فيقول جبرائيل : يا محمّد قد زالت الشمس فانزل وصلّ » ( « 4 » ) ، بل قد يظهر منه دلالة النصوص الموقّتة لصلاة الجمعة أو الظهر يوم الجمعة بالزوال ( « 5 » ) ؛ ضرورة كون المراد منها نفس الركعتين ، ولعلّه لذا قال المصنّف : إنّه أشهر في الروايات ( « 6 » ) . وتأويل الصلاة بها وما في معناها - أعني الخطبة ؛ لكونها بدلًا عن الركعتين - خلاف الظاهر ، كتأويل ما في الصحيح بالتأهّب لها كما في التذكرة ( « 7 » ) ، وتأويل « الظلّ الأوّل » بأوّل الفيء كما عن المنتهى ( « 8 » ) ، وتأويله بما قبل المثل من الفيء والزوال بالزوال عن المثل كما عن المختلف ( « 9 » ) ، مع أنّ الأخير كما في الذكرى وكشف اللثام وغيرهما يستلزم إيقاع الصلاة بعد خروج وقتها عنده ( « 10 » ) . قلت : إلّا أن يؤوّل الزوال بالقرب منه ، أو يريد مثل الباقي من الظلّ الأوّل لا ذي الظلّ . لكن على كلّ حال هو خلاف ظاهر الخبر المزبور إن لم يكن صريحه ، خصوصاً ما فيه من إخبار جبرئيل عليه السلام . ولا ينافيه ما في صدره من قدر الشراك ؛ إذ لعلّ زوال الشمس - الذي هو ميلها عن دائرة نصف النهار - لا يتحقّق إلّا بذلك ، والظاهر إرادة عرض الشراك ؛ إذ هو المناسب حينئذٍ لإخبار مثل جبرئيل بالزوال ، فتأمّل . ( و ) كيف كان فقد ظهر أنّ [ الجواز أظهر ] .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 312 . ( 2 ) الحدائق 10 : 106 . ( 3 ) تقدّم في ص 162 . ( 4 ) الوسائل 7 : 316 ، ب 8 من صلاة الجمعة ، ح 4 . ( 5 ) انظر الوسائل 7 : 315 ، ب 8 من صلاة الجمعة . ( 6 ) المختصر النافع : 59 . ( 7 ) التذكرة 4 : 69 . ( 8 ) المنتهى 5 : 389 . ( 9 ) المختلف 2 : 214 . ( 10 ) الذكرى 4 : 137 . كشف اللثام 4 : 246 .