. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
من المؤمنين والمؤمنات الذين وحّدوك ، وصدّقوا رسلك ، وتمسّكوا بدينك ، وعملوا بفرائضك ، واقتدوا بنبيّك ، وسنّوا سنّتك ، وأحلّوا حلالك ، وحرّموا حرامك ، وخافوا عقابك ، ورجوا ثوابك ، ووالوا أوليائك ، وعادوا أعدائك ، اللّهمّ اقبل حسناتهم وتجاوز عن سيّئاتهم ، وأدخلهم برحمتك في عبادك الصالحين إله الحقّ آمين » ( « 1 » ) .
والثانية : « الحمد للَّه الوليّ الحميد ، الحكيم المجيد ، الفعّال لما يُريد ، علّام الغيوب ، وخالق الخلق ، ومنزل القطر ومدبّر أمر الدنيا والآخرة ، ووارث السماوات والأرض الذي عظم شأنه ، فلا شيء مثله ، تواضع كلّ شيء لعظمته ، وذلّ كلّ شيء لعزّته ، واستسلم كلّ شيء لقدرته ، وقرّ كلّ شيء قراره لهيبته ، وخضع كلّ شيء لملكته وربوبيّته ، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وأن تقوم الساعة إلّا بأمره ، وأن يحدث في السماوات والأرض شيء إلّا بعلمه ، نحمده على ما كان ، ونستعينه من أمرنا على ما يكون ، ونستغفره ونستهديه ، ونشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، ملك الملوك ، وسيّد السادات ، وجبّار الأرض والسماوات ، القهّار الكبير المتعال ، ذو الجلال والإكرام ، ديّان يوم الدِّين ، ربّ آبائنا الأوّلين ، ونشهد أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله ، أرسله بالحقّ داعياً إلى الحقّ ، وشاهداً على الخلق ، فبلّغ رسالات ربّه كما أمره لا متعدّياً ولا مقصّراً ، وجاهد في اللَّه أعداءه لا وانياً ولا ناكلًا ، ونصح له في عباده صابراً محتسباً ، فقبضه اللَّه إليه وقد رضي عمله ، وتقبّل سعيه ، وغفر ذنبه صلى الله عليه وآله وسلم ، أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ، واغتنام ما استطعتم عملًا به من طاعته في هذه الأيّام الخالية ، وبالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تكونوا تحبّون تركها ، والمبلية لكم وإن كنتم تحبّون تجديدها ، فإنّما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلًا فكأن قد قطعوه ، وأفضوا إلى علم فكأن قد بلغوه ، وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها ، وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث في الدنيا يحدوه حتى يفارقها ، فلا تتنافسوا في عزّ الدنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرّائها وبؤسها ، فإنّ عزّ الدنيا وفخرها إلى انقطاع ، وأنّ زينتها ونعيمها إلى زوال ، وأنّ ضرّها وبؤسها إلى نفاد ، وكلّ مدّة منها إلى منتهى ، وكلّ حيّ منها إلى فناء وبلاء ، أوليس لكم في آثار الأوّلين وفي آبائكم الماضين معتبر وتبصرة إن كنتم تعقلون ؟ ! ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ؟ ! وإلى الخلف الباقين منكم لا يقفون ؟ ! قال اللَّه تبارك وتعالى : ( وَحَرَامٌ عَلَى قَريَةٍ أَهلَكنَاهَا أَنّهُم لَا يَرجعونَ ) ( « 2 » ) ، وقال : ( كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوتِ وَإِنَّما تُوَفُّونَ أُجُورَكُم يَومَ القِيَامَةِ فَمَن زُحزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ ) ( « 3 » ) ، أوَ لستم ترون إلى أهل الدنيا وهم يصبحون ويمسون على أحوال شتّى ؟ ! فميّت يُبكي ، وآخر يُعزّى ، وصريع يتلوّى ، وعائد ومعود ، وآخر بنفسه يجود ، وطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضين يمضي الباقي ، والحمد للَّه ربّ العالمين ، ربّ السماوات السبع ، وربّ الأرضين السبع ، وربّ العرش العظيم ، الذي يبقى ويفنى ما سواه ، وإليه يؤول الخلق ويرجع الأمر ، ألا أنّ هذا اليوم يوم جعله اللَّه لكم عيداً ، وهو سيّد أيّامكم ، وأفضل أعيادكم ، وقد أمركم اللَّه في كتابه بالسعي فيه إلى ذكره ، فلتعظم رغبتكم فيه ، ولتخلص نيّتكم فيه ، وأكثروا فيه التضرّع والدعاء ومسألة الرحمة والغفران ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يستجيب لكلّ من دعاه ، ويُورد النار من عصاه وكلّ مستكبر عن عبادته ، قال اللَّه عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 173 - 176 ، ح 194 .
( 2 ) الأنبياء : 95 .
( 3 ) آل عمران : 185 .