فلو خالف أعاد على ما يحصل معه الترتيب ، ولا ريب في أنّه أحوط [ 1 ] . [ ولكن القول باستحبابه في البعض لا يخلو من قوّة ، بل من وجه في الجميع ] ، وإن كان الأولى المحافظة على ما في النصوص ضامّاً إليها ما يقتضيه المقام ممّا ينبغي إعلام الناس به [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) بل قد يستفاد بعضه من موثّق سماعة وغيره .
لكن في المدارك وعن الروض : أنّ في تعيينه نظراً ( « 1 » ) ، وعن المنتهى عدّه من المستحبّات ، وأنّه قال : « فلو عكس ففي الإجزاء نظر ، أقربه الثبوت » ( « 2 » ) .
قلت : هو لا يخلو من قوّة في البعض ، بل من وجه في الجميع .
( 2 ) وقد سمعت موثّق سماعة .
أمّا صحيح ابن مسلم فهو : « الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ، من يهد اللَّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، انتجبه لولايته ، واختصّه برسالته وأكرمه بالنبوّة أميناً على غيبه ورحمةً للعالمين ، وصلّى اللَّه على محمد وآله وعليهم السلام ، أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ، واخوّفكم من عقابه ، فإنّ اللَّه ينجّي من اتّقاه بمفازتهم ، لا يمسّهم السوء ولا هم يحزنون ، ويكرم من خافه ، يقيهم شرّ ما خافوا ، ويلقّيهم نضرة وسروراً ، وارغّبكم في كرامة اللَّه الدائمة ، واخوّفكم عقابه الذي لا انقطاع له ولا نجاة لمن استوجبه ، فلا تغرّنكم الدنيا ولا تركنوا إليها ، فإنّها دار غرور ، كتب اللَّه عليها وعلى أهلها الفناء ، فتزوّدوا منها الذي أكرمكم اللَّه به من التقوى والعمل الصالح ، فإنّه لا يصل إلى اللَّه من أعمال العباد إلّا ما خلص منها ، ولا يتقبّل اللَّه إلّا من المتّقين ، وقد أخبركم اللَّه عن منازل من آمن وعمل صالحاً ، وعن منازل من كفر وعمل في غير سبيله . وقال : ( ذَلِكَ يَومٌ مَجمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَومٌ مَشهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لأَجَلٍ مَعدُودٍ * يَومَ يَأتِ لَا تَكَلَّمُ نَفسٌ إِلَّا بِإِذنِهِ فَمِنهُم شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُم فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيرَ مَجذُوذٍ ) ( « 3 » ) .
نسأل اللَّه الذي جمعنا لهذا الجمع أن يبارك لنا في يومنا هذا ، وأن يرحمنا جميعاً ، إنّه على كلّ شيء قدير ، إنّ كتاب اللَّه أصدق الحديث ، وأحسن القصص ، قال اللَّه تعالى : ( وَإِذَا قُرِئ القُرآنُ فَاستَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ ) ( « 4 » ) ، فاسمعوا طاعة اللَّه وأنصتوا ابتغاء رحمته ، ثمّ اقرأ سورة من القرآن ، وادع ربّك ، وصلّ على النبيّ وسلّم وادع للمؤمنين والمؤمنات ، ثمّ تجلس قدر ما تمكّن هنيئة . ثمّ تقوم وتقول : الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكّل عليه ، ونعوذ باللَّه من شرور
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 35 . الروض 2 : 760 - 761 .
( 2 ) المنتهى 5 : 424 .
( 3 ) هود : 103 - 108 .
( 4 ) الأعراف : 204 .