تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أنفسنا ، ومن سيّئات أعمالنا ، من يهد اللَّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل اللَّه فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدِّين كلّه ولو كره المشركون ، وجعله رحمةً للعالمين بشيراً . . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ونذيراً وداعياً إلى اللَّه بإذنه وسراجاً منيراً ، من يطع اللَّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى ، أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الذي ينفع بطاعته من أطاعه ، والذي يضرّ بمعصيته من عصاه ، الذي إليه معادكم وعليه حسابكم ، فإنّ التقوى وصيّة اللَّه فيكم وفي الذين من قبلكم ، قال اللَّه تعالى : ( وَلَقَد وَصَّينَا الَّذِينَ اوتُوا الكِتَابَ مِن قَبلِكُم وَإِيَّاكُم أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِن تَكفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً ) ( « 1 » ) ، انتفعوا بموعظة اللَّه والزموا كتابه ، فإنّه أبلغ الموعظة وخير الأمور في المعاد عاقبة ، ولقد اتّخذ اللَّه الحجّة ، فلا يهلك من هلك إلّا عن بيّنة ، ولا يحيى من حيّ إلّا عن بيّنة ، وقد بلّغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الذي ارسل به ، فالزموا وصيّته وما ترك فيكم من بعده من الثقلين : كتاب اللَّه وأهل بيته عليهم السلام اللذين لا يضلّ من تمسّك بهما ، ولا يهتدي من تركهما ، اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك ورسولك سيّد المرسلين وإمام المتّقين ورسول ربّ العالمين ، ثمّ تقول : اللّهمّ صلّ على عليّ أمير المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين ، ثمّ تسمّي الأئمّة عليهم السلام حتى تنتهي إلى صاحبك ، ثمّ تقول : اللّهمّ افتح له فتحاً يسيراً وانصره نصراً عزيزاً ، اللّهم أظهر به دينك وسنّة نبيّك صلى الله عليه وآله وسلم حتى لا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق ، اللّهمّ إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله ، وتذلّ بها النفاق وأهله ، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة في سبيلك ، وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة ، اللّهمّ ما حمّلتنا من الحقّ فعرّفناه ، وما قصرنا عنه فعلّمناه ، ثمّ يدعو اللَّه على عدوّه ، ويسأل لنفسه وأصحابه ، ثمّ يرفعون أيديهم فيسألون اللَّه حوائجهم كلّها ، حتى إذا فرغ من ذلك قال : اللّهمّ استجب لنا ، ويكون آخر كلامه أن يقول : ( إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُربَى وَيَنهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ ) ( « 2 » ) ، ثمّ تقول : اللّهمّ اجعلنا ممّن تذكّر فتنفعه الذكرى ، ثمّ ينزل » ( « 3 » ) . 11 / 220 / 368 وأمّا خطبتا أمير المؤمنين عليه السلام : فالأولى : « الحمد للَّه أهل الحمد ووليّه ومنتهى الحمد ومحلّه ، البديء البديع ، الأجلّ الأعظم ، الأعزّ الأكرم ، المتوحّد بالكبرياء ، والمتفرّد بالآلاء ، القاهر بعزّه ، والمتسلّط بقهره ، الممتنع بقوّته ، والمتعالي فوق كلّ شيء بجبروته ، المحمود بامتنانه وبإحسانه ، المتفضّل بعطائه وجزيل فوائده ، المتوسّع برزقه ، المسبغ بنعمته ، نحمده على آلائه وتظاهر نعمائه حمداً يزن عظمة جلاله ، ويملأ قدر آلائه وكبريائه . وأشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، الذي كان في أوّليّته متقادماً ، وفي ديموميّته مسيطراً ، خضع الخلائق بوحدانيّته وربوبيّته وقديم أزليّته ، ودانوا لدوام أبديّته ، وأشهد أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، اختاره بعلمه ، واصطفاه لوحيه ، وائتمنه على سرّه ، وارتضاه لخلقه ، وانتدبه لعظيم أمره ، ولضياء معالم دينه ومناهج سبيله ومفتاح وحيه ، وسبباً لباب رحمته ، ابتعثه على حين فترة من الرسل ، وهدأة من العلم ، واختلاف من الملل ، وضلال عن الحقّ ، وجهالة بالربّ ، وكفر بالبعث والوعد ، أرسله إلى الناس أجمعين رحمةً للعالمين ، بكتاب كريم قد فضّله وفصّله وبيّنه وأوضحه وأعزّه وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، ضرب للناس فيه الأمثال ، وصرف فيه الآيات لعلّهم يعقلون ، أحلّ فيه الحلال ، وحرّم فيه الحرام ، وشرّع فيه الدِّين لعباده عذراً ونذراً ؛ لئلّا يكون للناس على اللَّه حجّة بعد الرسل ، ويكون بلاغاً لقومٍ عابدين ، فبلّغ رسالته وجاهد في سبيله وعبده حتى أتاه اليقين ، صلّى اللَّه عليه
هامش
( 1 ) النساء : 131 . ( 2 ) النحل : 90 . ( 3 ) الكافي 3 : 422 - 424 ، ح 6 .