تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وآله وسلّم تسليماً كثيراً ، أوصيكم عباد اللَّه وأوصي نفسي بتقوى اللَّه الذي ابتدأ الأمور بعلمه ، وإليه يصير غداً معادها ، وبيده فناؤها وفناؤكم ، وتصرّم أيّامكم ، وفناء آجالكم ، وانقطاع مدّتكم ، فكأن قد زالت عن قليل عنّا وعنكم كما زالت عمّن كان قبلكم ، فاجعلوا عباد اللَّه اجتهادكم في هذه الدنيا التزوّد من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل ، فإنّها دار عمل ، والآخرة دار القرار والجزاء ، فتجافوا عنها ، فإنّ المغترّ من اغترّ بها ، لن تعدو الدنيا إذا تناهت إليها امنيّة أهل الرغبة فيها المحبّين لها المطمئنّين إليها المفتونين بها أن تكونوا كما قال اللَّه تعالى : ( كَمَاءٍ أَنزَلنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاختَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرضِ مِمَّا يَأكُلُ النَّاسُ وَالأَنعَامُ ) ( « 1 » ) الآية ، مع أنّه لم يصب امرئ منكم في هذه الدنيا خيره ( « 2 » ) إلّا أورثته غيره ( « 3 » ) ، ولا يصبح فيها في جناح أمن إلّا وهو يخاف فيها نزول جائحة ( « 4 » ) أو تغيّر نعمة أو زوال عافية ، مع أنّ الموت من وراء ذلك وهول المطّلع والوقوف بين يدي الحكم العدل ، تجزى كلّ نفسٍ بما عملت ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى فاتّقوا اللَّه تعالى وسارعوا إلى رضوان اللَّه ، والعمل بطاعته والتقرّب إليه بكلّ ما فيه الرضا ، فإنّه قريب مجيب ، جعلنا اللَّه وإيّاكم ممّن يعمل بمحابه ويجتنب سخطه ، وإنّ أحسن القصص وأبلغ الموعظة وأنفع التذكّر كتاب اللَّه تعالى ، قال اللَّه تعالى : ( وَإِذَا قُرِئَ القُرآنُ فَاستَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمَ تُرحَمُونَ ) ( « 5 » ) أستعيذه باللَّه من الشيطان الرجيم ( بِسمِ اللَّه الرَّحمن الرّحيم * وَالعَصرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوا بِالصَّبرِ ) ( « 6 » ) ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائَكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلَّمُوا تَسلِيماً ) ( « 7 » ) ، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وبارك على محمّد وآل محمّد ، وتحنن على محمّد وآل محمّد ، وسلّم على محمّد وآل محمّد ، كأفضل ما صلّيت وباركت وترحّمت وتحنّنت وسلّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد ، اللّهمّ أعط محمّداً الوسيلة والشرف والفضيلة والمنزلة الكريمة ، اللّهمّ اجعل محمّداً وآل محمّد أعظم الخلائق كلّهم شرفاً يوم القيامة ، وأقربهم منك مقعداً ، وأوجههم عندك يوم القيامة جاهاً ، وأفضلهم عندك منزلة ونصيباً ، اللهمّ اعط محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم أشرف المقام وحباء السلام وشفاعة الإسلام ، اللّهمّ وألحقنا به غير خزايا ولا ناكثين ولا نادمين ولا مبدّلين إله الحقّ آمين . ثمّ جلس قليلًا ، ثمّ قام فقال : الحمد للَّه أحقّ من خُشي وحُمد ، وأفضل من اتُّقي وعُبد ، وأولى من عُظِّم ومُجّد ، نحمده لعظيم غنائه وجزيل عطائه وتظاهر نعمائه وحسن بلائه ، ونؤمن بهداه الذي لا يخبو ضياؤه ، ولا يهمد ( « 8 » ) سناؤه ، ولا يوهن عراؤه ، ونعوذ باللَّه من سوء كلّ الريب وظلم الفتن ، ونستغفره من مكاسب الذنوب ، ونستعصمه من مساوي الأعمال ومكاره الآمال ، والهجوم في الأهوال ، ومشاركة أهل الريب ، والرضا بما يعمل الفجّار في الأرض بغير الحقّ ، اللّهمّ اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات الذين توفّيتهم على دينك وملّة نبيّك صلى الله عليه وآله وسلم ، اللّهمّ تقبّل حسناتهم ، وتجاوز عن سيّئاتهم ، وأدخل عليهم الرحمة والمغفرة والرضوان ، واغفر للأحياء
هامش
( 1 ) يونس : 24 . ( 2 ) في المصدر : « خبرة » . ( 3 ) في المصدر : « عبرة » . ( 4 ) الجائحة : الآفة التي تهلك الثمار وتستأصلها ، وكلّ مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحة . مجمع البحرين 2 : 347 . ( 5 ) الأعراف : 204 . ( 6 ) العصر : 1 - 3 . ( 7 ) الأحزاب : 56 . ( 8 ) في المصدر « ولا يتمهّد » .