( وقيل : يجزى ولو آية واحدة ممّا يتمّ بها فائدتها ) وهو لا يخلو من وجه [ 1 ] . [ والمراد بالآية التامّة هو ما يكون له معنى معتدّ به بالنسبة إلى مقصود الخطبة ] . ( و ) لكن ( في رواية سماعة ) الموثّقة عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
« ينبغي للإمام الذي يخطب بالناس يوم الجمعة أن يلبس عمامة في الشتاء والصيف ويتردّى ببرد يمنيّة أو عدني ويخطب وهو قائم ، ثمّ ( يحمد اللَّه ويثني عليه ثمّ يوصي بتقوى اللَّه ، ثمّ يقرأ سورة خفيفة من القرآن ، ثمّ يجلس ، ثمّ يقوم فيحمد اللَّه ويثني عليه ويصلّي على النبيّ وآله ) صلوات اللَّه عليهم أجمعين ( وعلى أئمّة المسلمين ، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات ) فإذا فرغ من هذا قام المؤذّن فأقام الصلاة وصلّى بالناس . . . إلى آخرها » ( « 1 » ) [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) لإمكان حمل السورة في النصوص السابقة على أحد الأفراد ؛ للاكتفاء بها في الخطبة الثانية ، ولا قائل بالفرق المزبور . وهو وإن كان يمكن معارضته بالعكس - كما أومأنا إليه سابقاً في الجملة - إلّا أنّه قد يترجّح بإمكان حمل السورة في الأولى على أحد الأفراد ، بخلاف الاجتزاء بالآية في الثانية في صحيح ابن مسلم وخطبتي أمير المؤمنين عليه السلام ، خصوصاً الأخيرتين اللتين هما نقل قوله عليه السلام ، واحتمال ترك الراوي له بعيد إن لم يكن مقطوعاً بعدمه ، مضافاً إلى إجماعي الخلاف وكشف الحقّ بناءً على إرادة ذلك منهما ، هذا . ولكن في جامع المقاصد : أن « المُراد بالآية التامّة الفائدة : ما يستقلّ بإفادة معنىً يعتدّ به بالنسبة إلى مقصود الخطبة ، سواء تضمّنت وعداً أو وعيداً أو حكماً أو قصصاً ، فلا يجزي نحو قوله تعالى : ( مُدهَامَّتَانِ ) ( « 2 » ) ولا نحو ( فَأُلقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ) ( « 2 » ) » ( « 4 » ) ، ولا بأس به . وقد ظهر لك من ذلك كلّه تفصيل الحال في الأمور الأربعة .
( 2 ) وعليها اعتمد في النافع والمعتبر ( « 5 » ) . وقد عرفت ما يقتضي ثبوت بعض ما زاد عليها . لكنّ ظاهره وظاهر صحيح ابن مسلم إيجاب الصلاة على الأئمّة عليهم السلام في الثانية ، بل في الثاني منهما ذكرهم عليهم السلام تفصيلًا ، كما أنّ ظاهر الموثّق المزبور وخطبتي أمير المؤمنين عليه السلام إيجاب الاستغفار للمسلمين والمسلمات في الثانية ، وصحيح ابن مسلم في [ الخطبة ] الأولى . فمقتضى الجمع بين النصوص ذلك فيهما معاً ، إلّا أنّ ندرة الفتوى بها وما سمعته من إجماع الشيخ وغيره على الاجتزاء بدونه ، وسوق النصوص للأعمّ من الواجب والمندوب ونحو ذلك ممّا لا يخفى يمنع من الجرأة على الوجوب . وإن كان الوجوب في الجملة ظاهر ما سمعته من مصباح السيّد ونهاية الشيخ والنافع والمعتبر وغيرها ، بل ربّما استظهر من موضع من السرائر أيضاً ؛ لقوله : « قام الإمام متوكئاً على ما في يده ، فابتدأ بالخطبة الأولى ، معلناً بالتحميد للَّه تعالى والتمجيد والثناء بآلائه ، وشاهداً لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة وحسن الإبلاغ والإنذار ، ويوشّح خطبته بالقرآن ومواعظه وآدابه ، ثمّ يجلس جلسة خفيفة ، ثمّ يقوم فيفتتح الخطبة الثانية بالحمد للَّه والاستغفار ، والصلاة على النبيّ وآله عليهم السلام ، ويثني عليهم بما هم أهله ، ويدعو لأئمّة المسلمين ، ويسأل اللَّه تعالى أن يُعلي كلمة المؤمنين ، ويسأل اللَّه لنفسه وللمؤمنين حوائج الدنيا والآخرة ، ويكون آخر كلامه : إنّ اللَّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون » ( « 4 » ) . إلّا أنّ الظاهر إرادته الندب من ذلك ؛ لقوله فيها قبل ذلك : « أقلّ ما تكون الخطبة أربعة أصناف : حمد اللَّه ، والصلاة على النبيّ وآله عليهم السلام ، والوعظ والزجر ، وقراءة سورة خفيفة » ( « 4 » ) . وذكره الزجر مع عدّها أربعة لا يريد به وجوبه بالخصوص زيادة على الوعظ كغيره من العبارات السابقة ، خصوصاً عبارة الإشارة .
هامش
( 1 ) ذكر صدره في الوسائل 7 : 341 ، ب 24 من صلاة الجمعة ، ح 1 ، وذيله في : 342 ، ب 225 ، ح 2 ، وفيه : « أقام المؤذّن فصلى » بدل « قام المؤذّن فأقام الصلاة وصلّى » .
( 2 ) الرحمن : 64 . الشعراء : 46 .
( 4 ) جامع المقاصد 2 : 396 . السرائر 1 : 295 ، 292 .
( 5 ) المختصر النافع : 59 . المعتبر 2 : 284 .