. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وتتميمه بعدم القول بالفصل يمكن منعه أوّلًا : بما ذهب إليه المصنّف في النافع والمعتبر من العمل بموثّق سماعة ( « 1 » ) .
وعكسه ثانياً بظهور الجميع عدا الموثّق في عدم وجوب آية في الثانية ، ولا قائل بوجوب سورة معها في الأولى ، وإن كان هو الذي يقتضيه الجمع بين النصوص الفعليّة والقوليّة .
وعلى كلّ حال فالقول بعدم القراءة أصلًا كما عن الكافي : « وخطبته ( « 2 » ) في أوّل الوقت مقصورة على حمد اللَّه والثناء عليه بما هو أهله ، والصلاة على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم والمصطفين من آله عليهم السلام ، ووعظ وزجر » ( « 3 » ) ، والإشارة على ما حضرني من نسخة كشف اللثام : « وقصرهما على حمد اللَّه والثناء عليه بما هو أهله ، والصلاة على نبيّه وآله عليهم السلام ، والمواعظ المرغّبة في ثوابه المرهّبة من عقابه ، وخلوّها ممّا سوى ذلك » لا ريب في ضعفه . بل في كشف اللثام بعد عبارة الكافي : أنّ « لفظ « مقصورة » صريح في عدم دخول القرآن فيها لا في عدم وجوبها ، فقد تجب بينهما كما سمعت وبعدهما » ( « 4 » ) .
قلت : قد حكى غيره عن الإشارة زيادةً على ما سمعته منها : « والفصل بينهما بجلسة وقراءة سورة خفيفة » ( « 5 » ) .
وفي الغنية : « صعد المنبر فخطب خطبتين مقصورتين على حمد اللَّه سبحانه والثناء عليه والصلاة على محمّد وآله صلوات اللَّه عليهم ، والوعظ والزجر ، يفصل بينهما بجلسة ويقرأ سورة خفيفة من القرآن - إلى أن قال : - كلّ ذلك بدليل الإجماع » ( « 6 » ) .
وفي النهاية : « ينبغي أن يخطب الخطبتين ، ويفصل بينهما بجلسة ، ويقرأ سورة خفيفة ، ويحمد اللَّه في خطبته ، ويصلّي على النبيّ وآله صلوات اللَّه عليهم ، ويدعو لأئمّة المسلمين ، ويدعو أيضاً للمؤمنين ، ويعظ ويزجر وينذر ويخوّف » ( « 7 » ) .
وعن الاقتصاد : « أقلّ ما يخطب به أربعة أشياء : الحمد للَّه ، والصلاة على النبيّ وآله عليهما السلام ، والوعظ ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن بين الخطبتين » ( « 8 » ) .
ونحو ذلك في البينيّة المحكيّ عن الإصباح ( « 9 » ) أيضاً .
وصحيح محمّد بن مسلم وخطبتا أمير المؤمنين عليهم السلام صريحة في فعلها قبل الجلوس ، وأنّها من جملة الخطبة ، بل عقّبها أمير المؤمنين عليه السلام في إحدى خطبتيه بالصلاة على محمّد وآله عليهم السلام والدعاء للمؤمنين ونحو ذلك وأطال فيه . ويمكن إرادة توشيح الخطبة بالسورة من البينيّة ، فلا مخالفة حينئذٍ .
كما أنّ ما عن ابن سعيد : وأن يخطب خطبتين قائماً إلّا من عذر ، متطهّراً ، فاصلًا بينهما بجلسة وسورة خفيفتين ، تشتملان على حمد اللَّه والثناء والصلاة على محمّد وآله عليهم السلام والوعظ وقراءة سورة خفيفة من القرآن ( « 10 » ) لم أعرف له شاهداً إن أراد سورة للفصل غير السورتين .
نعم في الفقيه : « خطب أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الجمعة فقال : الحمد للَّه - إلى أن قال : - إنّ أحسن الحديث وأبلغ الموعظة
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 59 . المعتبر 2 : 284 .
( 2 ) في المصدر : « وخطبة » .
( 3 ) الكافي : 151 .
( 4 ) كشف اللثام 4 : 250 .
( 5 ) الإشارة : 97 .
( 6 ) الغنية : 91 .
( 7 ) النهاية : 105 .
( 8 ) الاقتصاد : 267 .
( 9 ) إصباح الشيعة : 86 .
( 10 ) الجامع للشرائع : 94 .