[
ما يجب في الخطبتين
] : ( و ) على كلّ حال ف ( - يجب ) شرعاً هنا ( في كلّ واحدة منهما الحمد للَّه ) أي التحميد [ 1 ] .
بل الأولى الاقتصار على لفظ « الحمد للَّه » [ 2 ] . نعم لا يبعد اعتبار الثناء عليه زيادة على ذلك [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في الخلاف والغنية وظاهر كشف الحقّ وغيره الإجماع عليه ( « 1 » ) ، كما أنّه اتّفقت عليه النصوص القوليّة والفعليّة عدا خبر العيون : « وإنّما جعلت خطبتين لأنّه تكون واحدة للثناء على اللَّه والتمجيد والتقديس للَّه عزّ وجلّ ، والأخرى للحوائج والإعذار والإنذار والدعاء ولما يريد . . . إلى آخره » ( « 2 » ) .
ويمكن كون المراد : المقصد الأصلي فيها ذلك وإن ذكر التحميد ونحوه في ابتدائها .
( 2 ) كما في صحيح ابن مسلم ( « 3 » ) وخطبتي أمير المؤمنين عليه السلام ( « 4 » ) ، بل في التذكرة : « ويجب في كلّ خطبة منهما حمد اللَّه تعالى ، ويتعيّن « الحمد للَّه » عند علمائنا أجمع » ( « 5 » ) . واستدلّ : 1 - بالتأسّي ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم داوم عليه .
2 - وبالاحتياط . 3 - وبقول الصادق عليه السلام : « يحمد اللَّه » ( « 6 » ) .
ثمّ قال : « إذا عرفت هذا فهل يجزيه لو قال : « الحمد للرحمن » أو « لربّ العالمين » ؟ إشكال ، ينشأ : من التنصيص على لفظ اللَّه تعالى ، ومن المساواة في الاختصاص به » ( « 7 » ) . بل عنه في نهاية الإحكام : أنّ الأقرب إجزاء « الحمد للرحمن » ( « 8 » ) .
ولعلّه لاختصاصه بنفسه كلفظ الجلالة ، بخلاف « ربّ العالمين » ، وكأنّ مراده بمعقد الإجماع لفظ التحميد . لكن قد عرفت أنّ الأولى الاقتصار على لفظ الجلالة ، ولا ينافيه ما في موثّق سماعة « يحمد اللَّه » بعد انصرافه إلى اللفظ المزبور كالتسبيح ، بل يمكن حمل خبر العيون عليه أيضاً .
( 3 ) كما في : 1 - موثّق سماعة . 2 - بل وصحيح ابن مسلم . 3 - وخطبتي أمير المؤمنين عليه السلام .
ومعقد إجماع الخلاف والغنية وظاهر كشف الحقّ ( « 9 » ) ، بل هو في عبارة جماعة من الأصحاب .
إلّا أنّها تحتمل - كمعقد الإجماعات وموثّق سماعة - إرادة تفسير الحمد به ، لكنّه لا يخلو من بعد .
ومنه ينقدح قوّة المحافظة على لفظ « الحمد » ولا يجزي عنه الثناء .
وفي كشف اللثام : أنّ « المراد بهما واحد ، أو الثناء هو الوصف بما هو أهله ، والحمد هو الإتيان بلفظه أو الشكر » ( « 10 » ) . أمّا التمجيد المذكور في خبر العيون والمحكيّ عن المصباح والسرائر مع الثناء ( « 11 » ) فالظاهر اتّحاده معه .
اللّهمّ إلّا أن يراد منه خصوص التعظيم بخلاف الثناء ، لكنّه كما ترى .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 617 . الغنية : 91 . نهج الحقّ وكشف الصدق : 448 .
( 2 ) العيون 2 : 118 ، ح 1 . الوسائل 7 : 344 ، ب 25 من صلاة الجمعة ، ح 6 .
( 3 ) الكافي 3 : 422 ، ح 6 . الوسائل 7 : 342 ، ب 25 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 4 ) الكافي 8 : 173 ، ح 194 . الفقيه 1 : 427 ، ح 1263 .
( 5 ) التذكرة 4 : 63 .
( 6 ) الوسائل 7 : 342 - 343 ، ب 25 من صلاة الجمعة ، ح 2 .
( 7 ) التذكرة 4 : 64 - 65 .
( 8 ) نهاية الإحكام 2 : 33 .
( 9 ) الخلاف 1 : 617 . الغنية : 19 . نهج الحق وكشف الصدق : 448 .
( 10 ) كشف اللثام 4 : 250 .
( 11 ) نقله في المعتبر 2 : 284 . السرائر 1 : 295 .