تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الاستدامة ، وعدم اختصاص العدد بابتداء الصلاة ، بل هو معتبر في الصلاة التي هي اسم للمجموع ، فإن كان إجماع ، . . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وإلّا أشكل الأمر » ( « 1 » ) . قلت : تحصيل الإجماع في المقام في غاية الصعوبة ؛ لأنّ أوّل من صرّح به الشيخ في الخلاف ، معترفاً بأنّه لا نصّ فيه لأصحابنا ، لكن قال : « إنّ الذي يقتضيه مذهبهم عدم بطلان الجمعة سواء انفضّ بعضهم أو جميعهم حتى لا يبقى إلّا الإمام » ( « 2 » ) . نعم يمكن دعوى ظهور نصوص العدد - ولو بمعونة هذه الشهرة العظيمة - في اعتبار ذلك في عقد الجمعة ، بل لا ينكر قابليّتها لإرادة ذلك ، فتحمل حينئذٍ عليه ، ويبقى استصحاب حكم الجمعة للمتلبّس بحاله ، مؤيّداً بالنهي عن إبطال العمل ( « 3 » ) . لكن ظاهر الأصحاب في المقام - بل صريح الشيخ ( « 4 » ) وجماعة - ذلك وإن بقي الإمام وحده . بل صرّح آخرون به فيما لو بقي مأموم وحده ( « 5 » ) . وقد يشكل بأنّ عدم اعتبار العدد في الاستدامة لا يقضي بعدم اعتبار الجماعة فيها أيضاً ، فالمتّجه وجوب اعتبارها مع الإمكان ولو باستخلاف إمام جديد منهم إذا كان المنفضّ الإمام ، والبطلان مع عدمه ، إلّا بناءً على أنّ فوات الجماعة اضطراراً غير قادح ، وأنّ المسبوق ونحوه ممّا هو مستفاد من الأدلّة لا خصوصيّة له ، وفيه بحث . وحينئذٍ يمكن حمل المتن وما شابهه على إرادة بقاء واحد مع الإمام لتحصيل مسمّى الجماعة ، كما احتمله المحقّق الثاني في فوائده على الكتاب وإن استضعفه ( « 6 » ) . بل يمكن أن يكون هو مقتضى التدبّر في عبارة البيان ؛ لأنّه قال فيه : « وبعد التلبّس بالصلاة يجب الإتمام ولو كان واحداً » ثمّ قال في شرط الجماعة : « ولو عرض للإمام مخرج من الصلاة قدّموا من يتمّ بهم ، فإن لم يكن فيهم صالح للإمامة فالأقرب السقوط ، وفي الخلاف : لا ، وقضيّة المذهب الإتمام » ( « 7 » ) . وظاهره - بقرينة نقل ما في الخلاف - إرادة سقوط الجمعة . وما يقال من أنّه لا منافاة - لعدم دلالة وجوب الإتمام مع الواحد على عدم اعتبار الصلاحيّة للإمامة مع التعدّد - غريب الحكم ، إلّا أن يشترط الصلاحيّة في الواحد أيضاً ، وهو أغرب . فلا ريب أنّ المتّجه فيها ما ذكرنا . ولعلّ كلمات الأصحاب في المقام مساقة لعدم اعتبار استمرار العدد ، وهو مسألة أخرى غير الجماعة ، فتأمّل جيّداً . إلّا أنّه يسهّل الخطب قوّة عدم اعتبار الجماعة فيها عندنا مع الاضطرار ، هذا . وظاهر المصنّف وغيره ، بل صرّح به بعضهم ( « 8 » ) اشتراط الصحة مع الانفضاض بتلبّس العدد المعتبر ولو بالتكبير .
هامش
( 1 ) حاشية المدارك 3 : 209 . ( 2 ) الخلاف 1 : 600 . ( 3 ) محمد صلى الله عليه وآله وسلم : 33 . ( 4 ) الخلاف 1 : 600 . ( 5 ) جامع المقاصد 2 : 391 . ( 6 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 175 . ( 7 ) البيان : 190 . ( 8 ) مفتاح الكرامة 3 : 103 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 159 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي