. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
فكأنّه أكّد انتقاضه بأنّه في حكم مرفوع الحدث ، ولذا يبني على ما صلّاه بالتيمّم . أو لعلّه عليه السلام كان قد علم أنّه يريد السؤال عن إعادة ما صلّاه بالتيمّم ، أو لأنّه لا يعلم العدم ، أو يظن الإعادة فأراد إعلامه .
وبالجملة : يجوز أن لا يكون قوله عليه السلام : « يبني » من جواب السؤال ولا السؤال عن حال صلاته تلك ، ولا يمكن الحكم بالبُعد لمن لم يحضر مجلس السؤال ، ولا علم حقيقة المسؤول عنه .
ويمكن قراءة الخبرين « احدث » بالبناء على المفعول على معنى أمطر ، أي أصابه حادث سماويّ ، كما يومئ إليه تفريع الإصابة عليه بالفاء ، ويكون ذلك كناية عن انتقاض الصلاة برؤية الماء ، فيعارضان حينئذٍ النصوص ( « 1 » ) الدالّة بخلافهما ( « 2 » ) المرجَّحة عليهما بوجوه مذكورة في باب التيمّم .
وبالجملة : يخرجان حينئذٍ عمّا نحن فيه .
ولا ينافي ذلك ما في صدر أحدهما من الحكم بعدم الانتقاض برؤية الماء إذا كان قد صلّى ركعتين معلّلًا بالاستصحاب ؛ إذ لعلّه يفرّق بين الركعتين والركعة ، خصوصاً إذا كانت ثنائيّة وقد تمّت أركانها بتمام الركعتين ، فيكون هذان الخبران حينئذٍ كأخبار الحدث قبل التشهّد ؛ لأنّ رؤية الماء ناقضة كالحدث ، وترك سؤال زرارة عن الفرق بين الاستصحاب في الركعتين والركعة لعلمه بحقيقة الحال ، خصوصاً وهو ممّن روى الحديث ( « 3 » ) بعد تمام الرّكعات قبل التشهّد الأخير كما سمعته سابقاً .
بل من ذلك قد ينقدح في الظنّ شيء آخر هو أنّ المصلحة قضت بإيداع مثل زرارة ومحمّد بن مسلم ونحوهما من أكابر الرواة الحكمَ بعدم بطلان الصلاة بتخلّل الحدث في أثنائها - الذي قد عرفت موافقته للعامّة - للستر على الشيعة وحفظاً لدمائهم .
بل لعلّ الفقيه - مع التأمّل في جميع ما ذكرناه سابقاً ، ومعروفيّة بطلان الصلاة بتخلّل الحدث في أثنائها بين أطفال الشيعة ، حتى عدّ الحكم بالصحّة مع ذلك من منكرات العامّة وبدعهم - يجزم أنّ هذه النصوص جميعها خرجت هذا المخرج .
وما أدري ما السبب الذي دعا بعض الناس إلى طرح النصوص السابقة وعدم الالتفات إليها أبداً ، خصوصاً أخبار الحدث قبل التشهّد ، والرّكون إلى هذين الصحيحين ( « 4 » ) ؟ ! وكون التعارض بالإطلاق والتقييد مشترك بينهما وبين أخبار التشهّد .
والاعتبار المذكور في كلام المحقّق في غاية الضعف ( « 5 » ) ، وإلّا لاقتضى جواز التيمّم والبناء إذا لم يصب الماء ، بل ربّما كان الاعتبار يرجّح الأخيرة ؛ ضرورة اجتماع الناقضين المقتضيين لبطلان التيمّم المستلزم لبطلان الصلاة كما عرفت ، بخلافه في المائيّة قبل التشهّد .
فالمتّجه الجزم برفض هذين الصحيحين والحكم بشذوذهما ، كما هو واضح لكلّ من رزقه اللَّه معرفة اللسان ، وميّزه بفهم كلام أوليائه من بين أنواع الإنسان ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 381 ، ب 21 من التيمّم .
( 2 ) الأولى التعبير ب « على خلافها » .
( 3 ) في بعض النسخ بدلها : « الحدث » .
( 4 ) المدارك 3 : 459 .
( 5 ) المعتبر 1 : 407 .