. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وفيه :
1 - إنّ معظم أخبار الخمسة بل جميعها إنّما تدلّ على السقوط عمّا دون الخمسة ، وهو لا يقتضي الوجوب العيني .
2 - مع أنّ أخبار السبعة كثيرة كما عرفت .
ومثله المصنّف في المعتبر في الاقتصار على الخبر المزبور ، وقال : « نحن نرى العمل على الوجوب مع الخمسة ؛ لأنّها أكثر وروداً ونقلة ومطابقة لدلالة القرآن » إلى أن قال : « ولو قال : الأخبار بالخمسة لا تتضمّن الوجوب وليس البحث في الجواز بل في الوجوب ورواية محمد بن مسلم تتضمّن سقوط الوجوب عمّن قلّ عددهم عن السبعة فكانت أدلّ على موضع النزاع .
قلنا : ما ذكرته وإن كان ترجيحاً لكن روايتنا دالّة على الجواز ، ومع الجواز يجب لقوله تعالى : ( فَاسعَوا ) ( « 1 » ) ، فلو عمل برواية محمد بن مسلم لزم تقييد الأمر المطلق المتيقّن بخبر الواحد ، ولا كذا مع العمل بالأخبار التي تلونا ، على أنّه لا يمكن العمل برواية محمّد بن مسلم ؛ لأنّه أحصى السبعة بمن ليس حضورهم شرطاً ، فسقط اعتبارها » ( « 2 » ) .
وفيه - مضافاً إلى ما عرفت - : أنّ الجواز إنّما يستلزم أحد الوجوبين ولا يعيّن العيني ، وإن أراد تعيّن الحضور إذا انعقدت فليس ممّا نحن فيه ، وإطلاق الأمر مسلّم لكن لا خلاف في تقييده بعدد ، ولا يقين بعد تناقض القولين ؛ ضرورة أنّ القائل بالسبعة يقول بالخمسة تخييراً لا عيناً ، وإحصاء السبعة بهؤلاء للتنبيه على الاختصاص بالإمام ، كما عرفته سابقاً .
ونحوهما ما في المحكيّ عن المنتهى من أنّ الأمر بالسبعة لا ينفي الوجوب عن الأقلّ إلّا من حيث دليل الخطاب أو مفهوم الشرط ، وكلاهما لا يعارضان النصّ .
والنصّ في خبر ابن مسلم - على أنّها لا تجب على الأقلّ - مبنيّ على الغالب ؛ إذ من المستبعد انفكاك المصر من العدد الذي ذكره من الحاكم وغيره ، وإذ كان الحكم إنّما هو على الغالب ، إلى أن قال : « وهذا التأويل وإن كان بعيداً إلّا أنّه أولى من الإسقاط » ( « 3 » ) .
قلت : قد عرفت أنّه لا مقتضي للإسقاط كي يحتاج إلى هذا التأويل أو إلى ما في التذكرة ( « 4 » ) من أنّ أقلّ من السبعة قد يكون أقلّ من الخمسة ، فيحمل عليه جمعاً بين الأدلّة ؛ إذ هو كما ترى لا يخفى مرجوحيّته بالنسبة إلى ما ذكرناه من الجمع من وجوه .
نعم قد يقال : إنّ جميع النصوص المزبورة صادرة منهم عليهم السلام زمن قصور اليد الذي قد عرفت كون التحقيق فيه التخيير حتى مع السبعة فما زاد ، فحينئذٍ لا يتّجه ما ذكرناه من الجمع بينها إلّا إذا لم يكن المراد ممّا فيها طلب الوقوع ، بل هو أشبه شيء بالحكم الوضعي أو الإخبار : أي الحكم كذا حال وجود الإمام أو المنصوب .
إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّه عن البعد .
فلا يبعد حملها جميعاً على إرادة التخيير مع اختلاف أفراده في الفضل .
وحينئذٍ يكون حكم العدد حال ظهور السلطنة متروكاً أو مستفاداً من ذلك بتجشّم ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .
( 2 ) المعتبر 2 : 282 .
( 3 ) المنتهى 5 : 342 .
( 4 ) التذكرة 4 : 35 .