تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وأربعة » ( « 1 » ) ؛ ضرورة كون المراد من منطوقه نفي الانعقاد للأقلّ من خمسة ، فيكون مفهومه ثبوته لهم . واحتمال إرادة نفي الوجوب منه وعدم الصحّة يستفاد من الأصل ، فيكون مفهومه ثبوته في الخمسة ، والأصل فيه التعيين . يدفعه : أنّ المراد بعد تسليمه نفيه تعييناً وتخييراً ، فيكفي في المفهوم ثبوت الثاني . اللّهمّ إلّا أن يدّعى ظهور المنطوق في الأوّل فيكون هو الثابت في المفهوم . لكنّه كما ترى لا يصلح معارضاً للظهور الحاصل من غيره . 5 - وصحيح البقباق عن الصادق عليه السلام : « إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات فإن كان لهم من يخطب بهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر » ( « 2 » ) . والخبر في صلاة العيدين : « إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنّهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة » ( « 3 » ) . 11 / 200 / 334 إذ لا وجه للترديد المزبور إلّا بالجمع المذكور ؛ لانتفاء الحمل على الندب هنا ، كما في غيره ممّا ظاهره التخيير بين الأقل والأكثر ، كقوله عليه السلام في خبر أبي العبّاس : « أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة أو خمسة أدناه » ( « 3 » ) أي أدنى المجزي في العينيّة الأوّل وفي التخيير الثاني ؛ إذ احتمال إرادة أنّ المجزي في العينيّة سبعة أو خمسة ، يدفعه : أنّه لا وجه للترديد حينئذٍ ، إلّا ما يقال من أنّ ذلك لندرة مصر لا يكون فيها سبعة ، فذكرها لذلك والخمسة لئلّا يتوهّم الانحصار فيها ، وهو كما ترى لا يحمل عليه كلام السواد فضلًا عن أرباب الفصاحة والبلاغة . فظهر من ذلك أنّه بناءً على التعيين بالخمس تخلو نصوص السبعة جميعها عن الثمرة ، بل فيها إيهام خلاف الواقع ، وقد عرفت أنّ فيها الصحيح وغيره ، مضافاً إلى انسياق ذلك من نفي الوجوب عن الأقلّ من السبعة في : أ - خبر محمّد بن مسلم ، الظاهر في إرادة العيني . ب - ومفهوم غيره . ومن الأمر بالتجميع للخمسة مؤيّداً : أ - بأنّه وارد في مقام توهّم الحظر . ب - وبإمكان منع ظهور الأمر في العيني . بل هو لمطلق الوجوب ، والعينيّة تستفاد من اتّحاد المأمور به وأصالة عدم البدليّة . ومن الغريب ما عن مختلف الفاضل من الاقتصار على خبر ابن مسلم من أخبار السبعة ، وقال : « إنّ في الطريق الحكم بن مسكين ولا يحضرني الآن حاله ، فنحن نمنع صحّة السند ، ونعارضه بما تقدّم من الأخبار ، ويبقى عموم الأخبار ( « 5 » ) سالماً عن المعارض » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 303 ، ح 2 . ( 2 ) المصدر السابق : 304 ، ح 6 ، وفيه : « عن الفضل بن عبد الملك » ، والظاهر لقبه « البقباق » . ( 3 ) المصدر السابق : 303 ، ح 3 ، 1 . ( 5 ) في المصدر : « القرآن » . ( 6 ) المختلف 2 : 209 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 154 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي