. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وأربعة » ( « 1 » ) ؛ ضرورة كون المراد من منطوقه نفي الانعقاد للأقلّ من خمسة ، فيكون مفهومه ثبوته لهم .
واحتمال إرادة نفي الوجوب منه وعدم الصحّة يستفاد من الأصل ، فيكون مفهومه ثبوته في الخمسة ، والأصل فيه التعيين .
يدفعه : أنّ المراد بعد تسليمه نفيه تعييناً وتخييراً ، فيكفي في المفهوم ثبوت الثاني . اللّهمّ إلّا أن يدّعى ظهور المنطوق في الأوّل فيكون هو الثابت في المفهوم . لكنّه كما ترى لا يصلح معارضاً للظهور الحاصل من غيره .
5 - وصحيح البقباق عن الصادق عليه السلام : « إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات فإن كان لهم من يخطب بهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر » ( « 2 » ) .
والخبر في صلاة العيدين : « إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنّهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة » ( « 3 » ) .
11 / 200 / 334
إذ لا وجه للترديد المزبور إلّا بالجمع المذكور ؛ لانتفاء الحمل على الندب هنا ، كما في غيره ممّا ظاهره التخيير بين الأقل والأكثر ، كقوله عليه السلام في خبر أبي العبّاس : « أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة أو خمسة أدناه » ( « 3 » ) أي أدنى المجزي في العينيّة الأوّل وفي التخيير الثاني ؛ إذ احتمال إرادة أنّ المجزي في العينيّة سبعة أو خمسة ، يدفعه : أنّه لا وجه للترديد حينئذٍ ، إلّا ما يقال من أنّ ذلك لندرة مصر لا يكون فيها سبعة ، فذكرها لذلك والخمسة لئلّا يتوهّم الانحصار فيها ، وهو كما ترى لا يحمل عليه كلام السواد فضلًا عن أرباب الفصاحة والبلاغة .
فظهر من ذلك أنّه بناءً على التعيين بالخمس تخلو نصوص السبعة جميعها عن الثمرة ، بل فيها إيهام خلاف الواقع ، وقد عرفت أنّ فيها الصحيح وغيره ، مضافاً إلى انسياق ذلك من نفي الوجوب عن الأقلّ من السبعة في :
أ - خبر محمّد بن مسلم ، الظاهر في إرادة العيني .
ب - ومفهوم غيره .
ومن الأمر بالتجميع للخمسة مؤيّداً :
أ - بأنّه وارد في مقام توهّم الحظر .
ب - وبإمكان منع ظهور الأمر في العيني .
بل هو لمطلق الوجوب ، والعينيّة تستفاد من اتّحاد المأمور به وأصالة عدم البدليّة .
ومن الغريب ما عن مختلف الفاضل من الاقتصار على خبر ابن مسلم من أخبار السبعة ، وقال : « إنّ في الطريق الحكم بن مسكين ولا يحضرني الآن حاله ، فنحن نمنع صحّة السند ، ونعارضه بما تقدّم من الأخبار ، ويبقى عموم الأخبار ( « 5 » ) سالماً عن المعارض » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 303 ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 304 ، ح 6 ، وفيه : « عن الفضل بن عبد الملك » ، والظاهر لقبه « البقباق » .
( 3 ) المصدر السابق : 303 ، ح 3 ، 1 .
( 5 ) في المصدر : « القرآن » .
( 6 ) المختلف 2 : 209 .