نعم قد يقال بعدم اشتراط الإذن هنا فيكفي صلاحيّة الإمامة [ 1 ] .
وعلى الشرطيّة فالمتّجه بطلانها جمعة ، كما إذا لم يوجد صالح للإمامة أصلًا [ 2 ] ، لكن في بطلانها وإتمامها ظهراً وجهان [ 3 ] . ولا فرق فيما ذكرنا بين وقوع ذلك في الركعة الأولى أو الثانية [ 4 ] .
[
لو أحدث الإمام أو جنّ أو أغمي عليه
] : ( وكذا ) لا تبطل الصلاة قطعاً ( لو عرض للمنصوب ما يبطل الصلاة من إغماء أو جنون أو حدث ) [ 5 ] .
[ وهل يستخلف من يتمّ بهم ؟ ] .
-
شرح
( 1 ) 1 - لإطلاق ما دلّ عليه .
2 - مع عدم ما يقتضي اشتراطها في مثل الفرض .
3 - ولأنّها جمعة انعقدت صحيحة فيجب إكمالها ، والإذن شرط في الابتداء دون الأثناء .
( 2 ) لما عرفت من قاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، وعدم الشاهد على الدعوى المزبورة .
( 3 ) ينشئان :
1 - من احتمال التنويع وعدم الدليل على الانقلاب أو جواز القلب ، فما قصد لم يحصل ، وما حصل لم يكن مقصوداً من أوّل الأمر .
2 - واحتمالِ الفرديّة وأنّ المنوي صلاة الظهر ، فهو أشبه شيء بالقصر والإتمام .
( 4 ) لأنّ إدراك الركعة بمنزلة إدراك الكلّ إنّما هو بالنسبة إلى الوقت . ومن ذلك كلّه ظهر لك ما في التذكرة قال : « لو لم يستنب الإمام أو مات أو أغمي عليه ، فإن كان بعد ركعة استناب المأمومون وقدّموا من يتمّ بهم الصلاة ، وللواجد منهم أن يتقدّم ، بل هو أولى ؛ لأنّ الإمام قد خرج والمأمومون في الصلاة ، وبه قال الشافعي ، وفيه إشكال ، ينشأ من اشتراط الإمام أو إذنه عندنا ، ومن كونها جمعة انعقدت صحيحة فيجب إكمالها ، والإذن شرط في الابتداء لا في الإكمال ، فإن قلنا بالأوّل احتمل أن يتمّوها جمعة فرادى ، كما لو لم يبق إلّا واحد ، وأن يتمّوها ظهراً ؛ لعدم الشرط ، وهو الجماعة مع العدد ( « 1 » ) . وإن كان في الأولى قبل الركوع احتمل إتمامها ظهراً ؛ إذ لم يدرك أحد منهم ركعة فلم يدركوا الصلاة ، وجمعةً لانعقادها صحيحة فيكمل كما لو بقي الإمام ، وكلا الوجهين للشافعي » ( « 2 » ) ؛ إذ هو كما ترى فيه نظر من وجوه .
( 5 ) للأصل وغيره . لكن في التذكرة : « لو أحدث الإمام في صلاة الجمعة أو غيرها أو خرج بسبب آخر جاز أن يستخلف غيره ليتمّ بهم الصلاة عند علمائنا » ( « 3 » ) . وفي كشف اللثام : « ولو أحدث جاز أن يستخلف من يتمّ بهم إجماعاً كما في التذكرة والمنتهى ، وقال أبو حنيفة : إن تعمّد الحدث بطلت صلاتهم » ( « 4 » ) . قلت : قد يظهر منه الفرق بين الموت ونحوه والحدث ونحوه بالاستخلاف في الثاني دون الأوّل ؛ ولعلّه لخروجه عن قابليّة التكليف ، فلا يصحّ استخلافه الذي هو بمنزلة التوكيل ، بخلافه في الحدث ونحوه .
وفيه : أنّه اعتبار لا يصلح لأن يكون مدركاً لمثله .
هامش
( 1 ) في المصدر : « التعدّد » .
( 2 ) التذكرة 4 : 32 .
( 3 ) التذكرة 4 : 28 .
( 4 ) كشف اللثام 4 : 236 .