[ من غير فرق بين الفقيه وغيره ] .
-
شرح
ومن الغريب دعواه عدم العلم بالخلاف في اشتراط السلطان أو نائبه بين زمن الحضور والغيبة إلّا أنّ الإجماع على عدم العينيّة على نائب الغيبة ، مع أنّا لم نعرف أحداً قبله صرّح بذلك .
بل في كشف اللثام : « هل يشترط فعلها بإمامة الفقيه المستجمع لشرائط الإفتاء أم لا يشترط في إمامها إلّا شروط إمام الجماعة ؟ صريح المفيد والحلّي ( « 1 » ) العدم ، وقد سمعت كلامهما ، وأطلق الشيخ وابنا سعيد ، وليس في التذكرة واللمعة والدروس إلّا فعل الفقهاء ، وهو ظاهر المختلف ، قال : لأنّ الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام عليه السلام ، ولهذا يمضى أحكامه ، ويجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس ، وفي الخلاف » ( « 2 » ) ثمّ حكى عبارته المتقدّمة سابقاً .
قلت : يمكن إرادة المتفقّهة من الفقهاء نحو ما سمعته من عبارة المقنعة وإحدى عبارتي النهاية ، بل ينبغي الجزم به في نحو عبارة التذكرة التي قد سمعت الاستدلال فيها في العبارة الثانية على عدم الوجوب بانتفاء الشرط الذي هو السلطان أو نائبه نحو ما سمعته من المعتبر .
بل لعلّ عبارتي الدروس واللمعة كذلك أيضاً ، بقرينة ما في الذكرى من الاعتماد في الجواز زمن الغيبة ، على أنّ ذلك - أي السلطان أو نائبه - شرط مع الإمكان لا مطلقاً ، بمعنى أنّ الإذن العامّ حينئذٍ موجود ، فلا حاجة إلى إذن خاصّ لشخص أو أشخاص بأعيانهم .
بل لعلّ مراد المختلف الردّ على ابن إدريس - حيث ادّعى الحرمة لانتفاء الشرط الذي هو السلطان أو نائبه - ولو بالإيجاب الجزئي ، خصوصاً مع ملاحظة كلامه في باقي كتبه وعدم تعرّضه لاشتراط الفقيه في الجواز ، بل جعل المدار كغيره من الأصحاب على إمكان الاجتماع والخطبتين ، بل عنونوا المسألة بذلك ، بل قد سمعت عبارة الخلاف المصرّحة بالإذن لأهل السواد ، وما في الغنية قد عرفت الحال فيه سابقاً ، فما أدري أين الإجماع الذي ذكره ؟ !
ولقد أجاد ثاني الشهيدين في رسالته المصنوعة في المسألة في شدّة الإنكار عليه في هذه الدعوى ( « 3 » ) ، بل ربّما وقع منه سوء أدب معه ، بل ظاهره أو صريحه الإجماع على خلاف الدعوى المزبورة ، وهو في محلّه ، كما أنّه يمكن منع ما ادّعاه من الإجماع على نفي العينيّة عليه بعد فرض أنّه من النوّاب فيها ؛ ضرورة أنّ الأصحاب نفوها لعدم النائب فيها لا أنّه مع وجوده لا تجب ، فرقاً بين زمن الظهور والغيبة .
ومن هنا كان خيرة المحدّث المتبحّر الشيخ حسين بن عصفور في رسالته وجوبها عيناً عليه ، وظاهرها الحرمة على غيره ، قال : « والقول بالتخيير له كما وقع لمتأخّري أصحابنا دون زمن حضورهم من التحكّمات الباردة » .
وهو كذلك ، إلّا أنّ ما ذهب إليه أيضاً مثله في البرودة :
1 - لما عرفت فيما تقدّم سابقاً ممّا يدلّ على نفيها عيناً وثبوتها تخييراً ، من غير فرق بين الفقيه وغيره في ذلك .
2 - بل يمكن دعوى إجماع من لم يحرّم - عدا من عرفت - عليه ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) في المصدر : « الحلبي » وهو الموافق لذيل العبارة .
( 2 ) كشف اللثام 4 : 231 - 232 .
( 3 ) صلاة الجمعة ( رسائل الشهيد الثاني ) 1 : 231 .