تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
[

لو مات الإمام في أثناء الصلاة

] : وكيف كان ( فلو مات الإمام في أثناء الصلاة لم تبطل الجمعة ) [ 1 ] ( وجاز أن يتقدّم ( « 1 » ) الجماعة ) بنفسه أو بتقديمهم له ( من يتمّ بهم الصلاة ) منهم كما في غير الجمعة . لكن إذا كان جامعاً للشرائط التي منها هنا كونه مأذوناً حيث تكون الإذن معتبرة . وفي وجوب تجديد نيّة الاقتداء به تردّد [ 2 ] ، والأقوى التجديد في الجميع . وعلى كلّ حال فالجواز لا ريب فيه ، بل الظاهر وجوب تقدّمه وتقديمه [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) إجماعاً بقسميه . ( 2 ) كما عن النهاية ( « 2 » ) من أنّه خليفة الأوّل فينزّل منزلته ، ومن وجوب تعيين الإمام . وقال في التذكرة : « لو استناب لم يجب على المأمومين استئناف نيّة القدوة ؛ لأنّه خليفة ، والغرض من الاستخلاف تنزيل الخليفة منزلة الأوّل وإدامة الجمعة ، وهو أحد وجهي الشافعي ، وفيه إشكال ، ينشأ من وجوب تعيين الإمام فيجب استئناف نيّة القدوة ، وفي الآخر يشترط ؛ لأنّهم انفردوا بخروج الإمام من الصلاة ، وكذا لو لم يستنب الإِمام وقدم المأمومون إماماً » ( « 3 » ) . وقد يحتمل كلامه الفرق بين استخلاف الامام وتقدّمه ، أو تقديم المأمومين له . ( 3 ) للتمكّن من تحصيل الشرط مع النهي عن إبطال العمل . ودعوى أنّ الجماعة شرط فيها في الابتداء دون الاستدامة - كما جزم به في المدارك ( « 4 » ) - لا شاهد لها إلّا القياس على بعض الصور على تقدير تسليمها لإجماع ونحوه ، بل ظاهر ما دلّ على الشرطيّة عدم الفرق فيها بين الابتداء والاستدامة ؛ لأنّها اسم للمجموع . قال في المحكيّ عن المنتهى : « إن لم يستخلفوا ونووا الانفراد فهل يتمّون الجمعة أو ظهراً أو تبطل ؟ لم أجد لأصحابنا نصّاً فيه ، والوجه وجوب الاستخلاف ، فمع عدمه تبطل الجمعة » ( « 5 » ) . وفي التحرير : « ولو مات الإمام أو أغمي عليه أو أحدث ولم يستخلف استخلف المأمومون غيره ليتمّ بهم ، ولو لم يستخلفوا ونوى الجميع الانفراد ففي بطلان الجمعة نظر » ( « 6 » ) . والمراد من ذلك عدم القطع عند الأصحاب بأنّ الجماعة شرط في الابتداء دون الاستدامة ، وأنّه فرق واضح بين الجمعة وغيرها من الفرائض في ذلك ؛ ضرورة صحّة فعلها فرادى ، فمع عروض العارض للإمام في الأثناء تصحّ حينئذٍ فرادى بخلاف الجمعة كما تسمع التصريح به من الذكرى في بحث العدد . بل حكي عنها وعن الجعفريّة وشرحها وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والميسيّة والمسالك التصريح بوجوب التقديم أو التقدّم في الفرض ( « 7 » ) ، بل لعلّه المراد من خبر عليّ بن جعفر : سأل أخاه عليه السلام عن إمام أحدث فانصرف ولم يقدّم أحداً ما حال القوم ؟ قال : « لا صلاة لهم إلّا بإمام ، فليتقدّم بعضهم فليتمّ بهم ما بقي منها ، وقد تمّ صلاتهم » ( « 8 » ) ؛ إذ الظاهر الاتّفاق على عدم البطلان في غير الجمعة إذا لم يتمّوا صلاتهم بإمام .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « تقدّم » . ( 2 ) نهاية الأحكام 2 : 18 . ( 3 ) التذكرة 4 : 33 . ( 4 ) المدارك 4 : 26 . ( 5 ) المنتهى 5 : 453 . ( 6 ) التحرير 1 : 280 . ( 7 ) الذكرى 4 : 124 . الجعفريّة ( رسائل الكركي ) 1 : 129 - 130 . نقله عن شرحها في مفتاح الكرامة 3 : 98 . جامع المقاصد : 380 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 175 . نقله عن الميسية في مفتاح الكرامة 3 : 98 . المسالك 1 : 236 . ( 8 ) الوسائل 8 : 426 ، ب 72 من صلاة الجماعة ، ح 1 .