. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
نعم الظاهر إرادته عموم النصب في سائر أزمنة قصور اليد ، فلا يحتاج إلى نصب آخر ممّن تأخّر عنه ، على أنّ النصب من إمام الزمان روحي له الفداء متحقّق ، كما رواه إسحاق بن يعقوب عنه عليه السلام في جواب كتاب له سأله فيه عن أشياء أشكلت عليه ، فقال له : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللَّه عليكم » ( « 1 » ) .
والإجماع قولًا وفعلًا على مضمونه ، وكأنّه لم يعثر على هذا الخبر في كشف اللثام فأنكر ورود النصب من صاحب الزمان عليه السلام .
وعلى كلّ حال فالتخيير الثابت في النصوص حاصل قبل النصب المزبور قطعاً ؛ ضرورة ظهورها في أنّ ذلك حكم شرعي زمن قصور اليد .
وقد عرفت منع قدم النصب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن أرسل في الفقيه عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « اللّهمّ ارحم خلفائي ، فقيل له : من خلفاؤك ؟
فقال : الذين يأتون بعدي يروون حديثي وسنّتي » ( « 2 » ) .
إذ هو - مع إرساله ، واحتماله الإشارة إلى خصوص الأئمّة عليهم السلام أو إلى من نصبوه - لا دلالة فيه على النصب ، كما هو واضح .
وأمّا ما دلّ على الاشتراط المزبور الذي عمدته الإجماع المعتضد بالشواهد التي ذكرناها فهو منزّل - بقرينة كلامهم في حكمها زمن الغيبة - على اشتراطه [ / الإمام أو منصوبه ] في العينيّة ، كما هو الأقوى على ما عرفت سابقاً ، أو الصحّة زمن الظهور خاصّة .
فنصبه عليه السلام نائباً في زمن الغيبة - بعد تسليم أنّه غير مختصّ في التسجيل بالحلال والحرام ، كما هو الظاهر من المقبولة ، خصوصاً مع التعبير ب « قاضياً » في خبر أبي خديجة ( « 3 » ) المتّحد معها مورداً ، على وجه يظنّ أو يقطع باتّحاد المراد منهما - لا ينافي ثبوت التخيير لغيره أيضاً بإطلاق الإذن .
بل لعلّه هو المستند له في التخيير أيضاً بناءً على أعمّية النيابة من الإذن كما عساه يظهر من الذكرى ؛ حيث إنّه بعد أن حكى الإجماع على اشتراط الجمعة بالسلطان العادل أو نائبه قال : « ويشترط في النائب أمور تسعة » ( « 4 » ) إلى أن قال : « التاسع : إذن الإمام عليه السلام له كما كان صلى الله عليه وآله وسلم يأذن لأئمّة الجمعات وأمير المؤمنين عليه السلام بعده » ( « 5 » ) . وإن كان للنظر فيه مجال ، إلّا أنّه على كلّ حال لا دلالة في النيابة زمن الغيبة على تقييد ما دلّ بإطلاقه على التخيير لغيره أيضاً . ودعوى إلغاء ثمرة النيابة حينئذٍ - لأنّ الفرض أنّه تخييري بالنسبة إليه أيضاً ؛ للإجماع على عدم الوجوب العيني عليه - يدفعها :
أوّلًا : أنّه ليس الغرض من النيابة خصوص الجمعة حتى تلحظ لها ثمرة خاصّة .
وثانياً : بإمكان جعل الثمرة وجوب السعي إلى ما يعقده من الجمعة من رأس فرسخين ، بخلاف غيره لو عقد بناءً على ما قلناه سابقاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 .
( 2 ) الفقيه 4 : 420 ، ح 5919 . الوسائل 27 : 139 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 7 .
( 3 ) الوسائل 27 : 139 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 6 .
( 4 ) الذكرى 4 : 100 .
( 5 ) الذكرى 4 : 104 .