. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
أكثر أخبار الإذن بل جميعها زمن قصور اليد ، وهو من زمن الغيبة ؛ إذ المراد بزمن الظهور ظهور السلطنة ، لا ظهور الأجسام ، كما هو واضح . وأظرف منهما دعوى أنّ الذي يوهم الإذن أخبار ثلاثة ؛ إذ قد عرفت أنّها يمكن كونها متواترة ، بل فوق التواتر . وأظرف من الجميع دعوى توجّه القول بالتحريم وإلّا لزم القول بالوجوب عيناً الذي قد علمت ما يقتضي نفيه من النص والإجماع وغيرهما ، كما أنّك علمت ما يقتضي التخيير من غير إطلاق الكتاب والسنّة المقتضي بظاهره التعيين ، فلا تلازم بينهما قطعاً .
وقد ظهر من ذلك سقوط القول بالتحريم ، على وجه يقرب من القول بالعينيّة أو يساويه . كما ظهر أنّ العمدة في ثبوت التخيير المزبور تواتر النصوص ( « 1 » ) في مشروعيّتها زمن قصور السلطنة من غير تعرّض لاعتبار الشرط المزبور ، بل ظاهرها أو صريحها خلافه ، منضمّاً :
1 - إلى الإجماع وغيره ممّا عرفت على نفي الوجوب عيناً .
2 - وإلى أنّه مقتضى الجمع بين ما دلّ على الأربع مع عدم المنصوب ممّا عرفت سابقاً ، وبين ما دلّ على مشروعيّة فعلها بدونه . والشاهد منها ومن غيرها قائم إذا كنت قد أحطت بما ذكرناه .
لا أنّ الدليل فيه :
1 - أصل الجواز وعدم الاشتراط إلّا بما يشترط به الظهر إلّا ما خرج .
2 - وأصل جواز الإمامة والائتمام .
3 - وأصل عدم وجوب أربع ركعات في الظهر عيناً إلّا ما اجمع عليه .
4 - واستصحاب جواز فعلها إلى أن يظهر المانع .
5 - والتأسّي ، خصوصاً بعد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » ( « 2 » ) .
6 - والآية ( « 3 » ) وما شابهها من الإطلاقات ، حتى يستظهر الخصم بالتطويل في ردّها وإفسادها كما وقع من الفاضل الأصبهاني في كشفه ( « 4 » ) ، مع أنّه يمكن تصحيح بعضها ، وإبطال ما أبطله به لو كنّا في حاجة إليه ، كما لا يخفى على من لاحظه . ولعمري لقد أتعب نفسه في المقام ، وأكثر من النقض والإبرام ، وأطنب في الجواب على تقدير السؤال ، وظنّ أنّه بلغ الغاية فيما قيل أو يقال وكلّ ما يحتمل أنّه قد يقع في الآراء ، ولم يعلم أنّه حفظ شيئاً وغابت عنه أشياء ، وكأنّه احتاط في الفرار من الوجوب العيني ، فوقع من الجانب الآخر . ولو أنصف المتأمّل وجدهما معاً خارجين عن الإنصاف والاعتدال . ويقرب منهما في السقوط القول باختصاص التخيير المزبور في المجتهد ؛ إذ ليس في شيء ممّا يقتضيه إشعار بذلك ، فضلًا عن الظهور وإن جزم به المحقّق الثاني ؛ محتجّاً على أصل الجواز :
1 - بالآية .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 7 : 309 ، ب 5 من صلاة الجمعة .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 162 - 163 .
( 3 ) الجمعة : 9 .
( 4 ) كشف اللثام 4 : 228 .