. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
هذا ، إذا صلّيتم في جماعة ففي الركعة الأولى ، وإذا صلّيتم وحداناً ففي الركعة الثانية » ( « 1 » ) . وغير ذلك على وجه يعلم إرادة بيان ذلك للرواة ، وتعليمهم حال التمكّن من فعلها ، مع عدم التقيّة .
ومع فرض الحرمة في زمن الغيبة - الذي منه زمن قصور اليد - تكون النصوص خالية عن الثمرة المعتدّ بها ، بل ربّما كان تركها حينئذٍ أولى من وجودها ، خصوصاً المشتمل منها على ما ينافي التقيّة كخبر الخطبة ( « 2 » ) والقنوت وغيرهما . ولولا خوف الملل بالإطناب لذكرناها مفصّلة ، وسيمرّ عليك في أثناء مباحث الباب جملة وافرة .
وذكر بعض الاحتمالات في بعضها لا ينافي الظهور ، كما أنّه لا ينافي القطع الحاصل بملاحظتها تماماً ، وهي أكثر ممّا جمعها القائل بالوجوب العيني في ضمن المائتي رواية زاعماً دلالتها على مطلوبه ، وليست كذلك .
نعم لا ينبغي إنكار ظهورها في مطلق المشروعيّة ، فتصلح ردّاً للقائل بالحرمة ، بل لا بأس في دعوى تواترها في ذلك أو القطع بالحكم من جهتها ؛ لكثرتها واقترانها بأمور كثيرة تشعر بذلك ، خصوصاً بعد اعتضادها بالشهرة العظيمة نقلًا ( « 3 » ) وتحصيلًا ، بل حصر غير واحد الخلاف في ابن إدريس وسلّار ( « 4 » ) ، بل ربّما حكي الإجماع على خلافهما ، بل ربّما استظهر من المقاصد العليّة ذلك أيضاً ( « 5 » ) ، بل يمكن تحصيله مع التأمّل في كلمات الأصحاب والتتبّع ، فلاحظ وتأمّل .
بل من النصوص المزبورة يعلم ما في دعوى أنّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام ما صلّوا الجمعة منذ قبضت أيدي أئمّتهم ؛ ضرورة حصول القطع منها بوقوع ذلك منهم أحياناً حيث لا تقية ، كما لا يخفى على من لاحظها مع التأمّل . ومع الإغضاء عن ذلك كلّه فدعوى القطع بالبراءة بفعل الظهر مع التحيّر والتردّد - لتصادم الأدلّة وتعارضها حتى على القول بوجوب الجمعة عيناً - في غاية الغرابة ؛ ضرورة أنّه ليس في الأدلّة ما يقضي بوجوب الظهر على سائر المكلّفين حتى يعلموا الإذن في الجمعة ، وكون الواجب سابقاً الظهر ثمّ بعد مدّة وجبت الجمعة لا يقضي بذلك قطعاً .
فلا طريق في الفرض المزبور إلّا فعلهما معاً احتياطاً يرتفع من جهته الحرمة التشريعيّة كما في غيره ؛ إذ لا حرمة ذاتيّة في المقام قطعاً كي يحتاج إلى الترجيح بينهما بما ذكره المستدلّ ممّا يمكن معارضته بورود الحثّ الشديد والتوعّد على ترك الجمعة ، وأنّها مشتملة على الدعاء لآل محمّد عليهم السلام والوعظ والزجر ، وبأنّ فيها تأسّياً بفعلهم عليهم السلام لها زمن الظهور ، وحفظ آثار سلطنتهم عليهم السلام ، والتفؤّل بها ، وغير ذلك من المصالح ، وفعلها لاحتمال الوجوب لا غصب فيه قطعاً .
ثمّ إنّ النصوص الدالّة على المشروعيّة - المقتضية بإطلاقها عدم المنصوب الخاصّ - ظاهرة في أنّ ذلك حكم الجمعة في نفسه زمن صدور الأخبار ، فلا حاجة حينئذٍ إلى إذن إمام الوقت عليه السلام كباقي الأحكام الشرعيّة .
وأظرف شيء دعوى احتمال خبري زرارة ( « 6 » ) وعبد الملك ( « 7 » ) الإذن لهما بالخصوص في إمامة الجمعة ، مع عدم الإشعار فيهما بشيء من ذلك ، بل ظاهرهما خلاف ذلك . كدعوى أنّ الأخبار قد صدرت زمن الظهور المعلوم تقييده بالنائب الخاصّ ؛ إذ فيها : أنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 271 ، ب 5 من القنوت ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 7 : 310 ، ب 5 من صلاة الجمعة ، ح 3 .
( 3 ) جامع القاصد 2 : 376 .
( 4 ) السرائر 1 : 304 . المراسم : 261 .
( 5 ) المقاصد العليّة : 358 - 359 .
( 6 ) الوسائل 7 : 309 ، ب 5 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 2 .