. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وأمّا أبو الفتح ( « 1 » ) فقد يريد بالإمام في كلامه المنصوب ولو بالعموم .
والصدوق رحمه الله وإن قال في الأمالي : والجماعة يوم الجمعة فريضة واجبة ، وفي سائر الأيّام سنّة » ( « 2 » ) ، وفي المقنع : « إن صلّيت الظهر مع الإمام يوم الجمعة بخطبة صلّيت ركعتين ، وإن صلّيت بغير خطبة صلّيتها أربعاً » ( « 3 » ) . ولم يذكر شيئاً من الشرائط ، لكن قال في الهداية : « إذا اجتمع يوم الجمعة سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم » ثمّ قال : « والسبعة الذين ذكرناهم : هم الإمام والمؤذّن والقاضي والمدعي حقّاً والمدعى عليه والشاهدان » ( « 4 » ) .
وهو ظاهر في المشهور ، بل لعلّ كلامه في الأوّلين كذلك .
والشيخ عماد الدين الطبرسي في كتابه المسمّى بنهج العرفان إلى هداية الإيمان - بعد نقل الخلاف بين المسلمين في شرط وجوب الجمعة - إنّما قال : « إنّ الإماميّة أكثر إيجاباً للجمعة من الجمهور ، ومع ذلك يشنّعون عليهم بتركها ، حيث إنّهم لم يجوّزوا الائتمام بالفاسق ومرتكب الكبائر والمخالف في العقيدة الصحيحة » ( « 5 » ) .
وهي كما ترى لا صراحة فيها ، بل ولا ظهور . وكفى بهذا المذهب شناعةً احتياج أصحابه في تصحيحه إلى دعوى التواتر [ تارة ] ، وأخرى إلى الإجماع ، نسأل اللَّه العفو عن إثمها ، وقد بان لك بحمد اللَّه فسادهما معاً .
وأوضح منهما فساداً الاستدلال بالاستصحاب : أي وجوب الجمعة حال حضور الإمام أو نائبه ثابت بإجماع المسلمين ، فيستصحب إلى زمن الغيبة وإن فقد الشرط المدّعى إلى أن يحصل الدليل الناقل عن ذلك الحكم ، وهو منتفٍ .
وفيه - مضافاً إلى ما عرفت من الإجماع على اشتراط الوجوب به حال الحضور ، حتى أنّ الشهيد الثاني الذي هو عمدة الخصوم سلّم ذلك فيه ( « 6 » ) ، فالاستصحاب وقاعدة المشاركة تقتضي السقوط حينئذٍ ؛ لانتفاء الشرط - :
أوّلًا : أنّه لا يصلح لنفي الشرطية في الصحّة ، بناءً على إجمال العبادة إن كان المراد به ذلك ، كأصالة عدم الشرطيّة .
وثانياً : أنّ الحكم قد تعلّق بالحاضرين الواجدين للشرط ، فاستصحابه بحيث يثبت الحكم على غيرهم غير معقول ، وإن أريد به أنّ مقتضى الاستصحاب ثبوته في حقّ الحاضرين على تقدير فقدهم الشرط ، ففيه : أنّه لا معنى لاستصحاب الحكم المتعلّق بهم المحتمل لكونه مشروطاً عندهم ، ونفي الشرطية بالنسبة إليهم بإطلاق الأدلّة خروج عن التمسّك بالاستصحاب ، ومع الإغضاء عن ذلك فقد عرفت ما لا يصلح الاستصحاب لمعارضة بعضه فضلًا عن جميعه .
وأوضح من ذلك فساداً ما في رسالة ثاني الشهيدين من الاستدلال له بأصالة الجواز ، قال : « فإنّا لم نجد على التحريم دليلًا صالحاً كما سنبيّنه ، والأصل جواز هذا الفعل بالمعنى الأعمّ المقابل للتحريم الشامل لما عدا الحرام من الأقسام الخمسة ، ثمّ الإباحة
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 135 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 513 .
( 3 ) المقنع : 147 .
( 4 ) الهداية : 145 - 146 .
( 5 ) نقله في صلاة الجمعة ( رسائل الشهيد الثاني ) 1 : 189 .
( 6 ) صلاة الجمعة ( رسائل الشهيد الثاني ) 1 : 203 .