تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
فما زاد إرادة التخيير في الجميع ؛ لظهور اتّحاد الطلب في الجميع ، نحو : 1 - المرويّ عن الكشّي في كتاب الرجال عن ابن مسلم عن محمّد بن عليّ عن جدّه عليهم السلام : « إذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمعوا » ( « 1 » ) . 2 - وخبر هشام المروي عن مصباح الشيخ المتقدّم ( « 2 » ) سابقاً . وصحيح عمر بن يزيد لا تصريح فيه بالإمام ، وعلى تقدير إرادة الصالح منه للجماعة أمكن حمله على الرخصة كغيره ممّا عرفت فيه ذلك باعتبار توهّم الحظر . والتوعّد على ترك الجمعة بغير علّة لا شاهد فيه ؛ إذ ليس أعظم من قصور يد السلطان علّة ، ولعلّه المراد بالعمد في حسن ابن مسلم ، كما أنّ النبوي المزبور قد زيد فيه : « وله إمام عادل » بعد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « موتي » في المرويّ عن الأمالي وعقاب الأعمال ( « 3 » ) . ولعلّه حينئذٍ دالّ على المطلوب بناءً على ما عرفت ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه . ومن مضحكات المقام دعوى بعض المحدّثين تواتر النصوص بالوجوب العيني ، وأنّها تبلغ مائتي رواية ( « 4 » ) . وقد تصدّى والد المجلسي إلى جمعها في رسالة مستقلّة قد أجاد في ترتيبها ( « 5 » ) . لكنّ العمدة من نصوصها ما أشرنا إليها ، وكثير منها لا دلالة فيها على ذلك بوجه من الوجوه . نعم قد اشتملت على لفظ الجمعة وعلى بيان كيفيّتها كما لا يخفى على من لاحظها . وأغرب من ذلك دعوى بعض مصنّفي الرسائل في المسألة كالكاشاني وغيره الإجماع على الوجوب العيني ( « 6 » ) ، مع أنّ معتمدهم في هذا الخلاف ثاني الشهيدين في رسالته ( « 7 » ) في المسألة التي قد يظنّ صدورها منه حال صغره : أ - لما فيها من الجرأة - التي ليست من عادته - على أساطين المذهب ، وكفلاء أيتام آل محمّد عليهم السلام ، وحُفَّاظ الشريعة . ب - ولما فيها من الاضطراب والحشو الكثير . ج‍ - ولمخالفتها لما في باقي كتبه من الوجوب التخييري . ونسأل اللَّه أن يتجاوز له عمّا وقع فيها ، وعمّا ترتّب عليها من ضلال جماعة من الناس ، فإنّه قد بذل جهده في تصفّح عبارات الأصحاب ، فما وجد إلّا ظاهر مقنعة المفيد وكتاب الإشراف له ( « 8 » ) وأبي الفتح الكراجكي ( « 9 » ) وأبي الصلاح ( « 10 » ) . وربّما نُسب أيضاً إلى الشيخ في الخلاف والنهاية والتهذيب ( « 11 » ) ، وإلى الصدوق في المقنع والأمالي ( « 12 » ) ، وإلى الشيخ عماد الدين الطبرسي ( « 13 » ) ، وبذلك نسبوه إلى أكثر المتقدّمين ، وإلى إجماع الأصحاب . وقد سمعت عبارة الخلاف والنهاية .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 39 ، الرقم 279 . الوسائل 7 : 306 ، ب 2 من صلاة الجمعة ، ح 11 . وفيه : « بن عليّ عن أبيه عن جدّه عن النبي » . ( 2 ) تقدّم في ص . ( 3 ) لم نعثر عليه فيهما ، ولكن نقله في عوالي اللآلي 2 : 54 ، ح 146 . ( 4 ) الحدائق 9 : 390 . ( 5 ) نقله في الحدائق 9 : 390 . ( 6 ) نقله في الحدائق 9 : 391 - 392 . ( 7 ) صلاة الجمعة ( رسائل الشهيد الثاني ) 1 : 175 . ( 8 ) المقنعة : 163 . الإشراف ( مصنفات المفيد ) 9 : 25 . ( 9 ) نقله في صلاة الجمعة ( رسائل الشهيد الثاني ) 1 : 220 . ( 10 ) الكافي : 151 . ( 11 ) الخلاف 1 : 626 . النهاية : 103 . التهذيب 3 : 19 ، ح 69 . ( 12 ) المقنع : 147 . أمالي الصدوق : 513 . ( 13 ) نقله في الحدائق 9 : 382 .