تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وأمّا المفيد ( « 1 » ) فإنّه وإن أوهمت عبارته ذلك ، لكن من المحتمل قويّاً إرادة صفات النائب ممّا ذكره ، وأنّه ترك اشتراط النيابة لمعلوميّته ، كما أنّه ترك ذكر العدالة في أوصافه لذلك أيضاً ، بل قيل : إنّه كاد يكون ذكره كالمستدرك ، خصوصاً بعد نقل الإجماع من تلامذته كالسيّد والشيخ ( « 2 » ) وعدم إشارتهم إلى خلافه ، بل قال هو في إرشاده في باب ذكر طرف من الدلائل على إمامة القائم عليه السلام : « من ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح من وجود إمام معصوم كامل غنيّ عن رعاياه في الأحكام والعلوم في كلّ زمان ؛ لاستحالة خلوّ المكلّفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد ، وحاجة الكلّ من ذوي النقصان إلى مؤدّب للجناة مقوّم للعصاة » إلى أن قال : « مقيم للحدود حامٍ عن بيضة الإسلام جامع للناس في الجمعات والأعياد » ( « 1 » ) . وظاهره أنّ ذلك من خواصّه كالعصمة والكمال . وقال فيها في باب صلاة العيدين : « وهذه الصلاة فرض لازم لجميع من لزمته الجمعة على شرط حضور الإمام ، سنّة على الانفراد عند عدم حضور الإمام » ( « 4 » ) . وفي باب الأمر بالمعروف - بعد أن ذكر أنّ إقامة الحدود إلى سلطان الاسلام المنصوب من قبل اللَّه تعالى ، وهم أئمّة الهداة من آل محمّد عليهم السلام ومن نصبوه لذلك من الامراء والحكّام ، وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان وأكثر في ذلك - قال : « وللفقهاء من شيعة آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أن يجمعوا بإخوانهم في الصلوات الخمس وصلاة الأعياد والاستسقاء والخسوف والكسوف إذا تمكّنوا من ذلك » ( « 5 » ) . وظاهره أنّ ذلك كلّه من مناصب الأئمّة ، وأنّهم عليهم السلام أذنوا فيه ، بل قال في المقام : « فرضنا - وفّقك اللَّه - الاجتماع على ما قدّمناه ، إلّا أنّه بشريطة حضور إمام على صفات يتقدّم الجماعة » ( « 6 » ) . ويمكن أن يريد بالإمام المنصوب إماماً ولو بالنصب العامّ ، فيوافق القائل بانعقادها مع المجتهد . وأمّا أبو الصلاح فقد قيل : « إنّ المنقول عنه في الإيضاح وغاية المراد والمهذّب البارع والروض والمقاصد العلية والمقتصر والجواهر المضيئة استحباب الاجتماع في زمن الغيبة ، بل نقل عنه الفاضل العميدي في تخليص التلخيص والشهيد في البيان والفاضل المقداد المنع من جوازها كابن إدريس » ( « 7 » ) . على أنّ التأمّل في العبارة التي نقلها عنه الخصم يقضي بأنّ أقصاها الانعقاد الذي يُجامع القول بالتخيير . نعم ظاهره وجوب السعي بعد انعقادها ، فالتخيير حينئذٍ في العقد خاصّة ، كما هو أحد القولين بين أهل التخيير ، بل قيل : إنّه أشهرهما ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 342 . ( 2 ) الانتصار : 165 . الخلاف 1 : 626 . ( 4 ) المقنعة : 194 . ( 5 ) المقنعة : 811 . ( 6 ) المقنعة : 163 . ( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 59 . ( 8 ) التنقيح 1 : 226 .