تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
المسألة من هو في غاية الوثاقة من أصحابنا ممّن تشرّف بزيارة سيّدنا ومولانا الرضا عليه السلام ، فأخبرنا بوقوع فتنة عظيمة في أصبهان على مسجد خاص لفعل صلاة الجمعة ، وكلّ محلّة انتصرت لإمامها ، وكان ما كان ، واللَّه العالم . نسأل اللَّه العفو والعافية والستر في الدنيا والآخرة ، وما ابرّئ نفسي إنّ النفس لأمّارة بالسوء إلّا ما رحم ربّي ، ولولا خوف الملل وكون المسألة من الواضحات لنقلنا أكثر كلماتهم في هذه الرسائل ، وأوقفناك على ما فيها من الفضائح والمعايب ، ولكنّ اللَّه ستّار يحبّ الستر ، على أنّه كفانا مئونة ذلك كلّه الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك وشرح المفاتيح ( « 1 » ) ورسالته في المسألة ، فإنّه أكثر وأجاد ، جزاه اللَّه عن الإسلام وأهله خير الجزاء . نعم الإنصاف أنّه كما أفرط هؤلاء في الدعوى المزبورة أفرط آخرون في الحرمة ، وأنّه لا يجوز لأحد عقدها في زمن الغيبة ، كما هو المحكي عن ابن إدريس وسلّار ( « 2 » ) والطبرسي والتوني ( « 3 » ) ، وظاهر المرتضى ( « 4 » ) . بل قيل : « إنّه يلوح من جمل الشيخ والوسيلة والغنية ، بل نسبه جماعة إلى الشيخ في الخلاف والشهيد في الذكرى » ( « 5 » ) وإن كان العيان لا يطابق بعض النقل المزبور . نعم اختاره بعض متأخّري المتأخّرين منهم الفاضل الأصبهاني في كشفه ( « 6 » ) ، وقد أطنب في الاستدلال عليه ، وإن كان حاصله يرجع إلى ما ذكروه : 1 - من انتفاء المشروط بانتفاء شرطه . 2 - وبأنّ الظهر ثابتة بيقين فلا تسقط بفعل غيرها . 3 - وبأنّه على تقدير عدمه يلزم الوجوب العيني ؛ لأنّه ظاهر الأدلّة السابقة . وهو باطل بالإجماع . ومرجع الأوّل والثاني إلى معلوميّة اشتراط كلّ عبادة بإذن الشارع ضرورة من الدين ومن العقل ، وكون الإمامة من مناصب الإِمام عليه السلام فلا يتصرّف فيه أحد ، ولا ينوب منابه فيه إلّا بإذنه ضرورة من الدين ومن العقل ، والإجماع فعلًا 11 / 180 / 303 وقولًا مع ذلك على توقّف الإمامة هنا بخصوصه عند ظهوره على الإذن فيها خصوصاً أو عموماً ، بل خصوصاً ، ولا إذن الآن كما عرفت . ولا دليل على الفرق بين الظهور والغيبة حتى يشترط الإذن عند الظهور دون الغيبة . وما يتوهّم من أنّ الفقهاء مأذونون - لإذنهم في القضاء والفتيا وهما أعظم - فظاهر الفساد : 1 - للزوم تعطّل الأحكام وتحيّر الناس في أمور معاشهم ومعادهم وظهور الفساد فيهم واستمراره إن لم يقضوا أو يفتوا ، ولا كذا الجمعة إذا تركت . 2 - وأيضاً إن لم يقضوا ويفتوا لم يحكموا بما أنزل اللَّه وكتموا العلم وتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحرمة الجميع مقطوعة ضرورةً من الدين . وإن صلّوا الجمعة قاموا مقام الإمام وأخذوا منصبه من غير إذنه ، وإن سلّمنا الإذن في بعض
هامش
( 1 ) حاشية المدارك 3 : 137 ، 183 . المصابيح 1 : 402 ، 419 . ( 2 ) السرائر 1 : 304 . المراسم : 261 . ( 3 ) نقله عنهما في مفتاح الكرامة 3 : 60 . ( 4 ) المسائل الميافارقيات ( رسائل المرتضى ) 1 : 272 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 3 : 60 - 61 . ( 6 ) كشف اللثام 4 : 222 .