. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
الأخبار فهو مظنون كما حصل في سائر الجماعات ، وجواز الأخذ به هنا ممنوع :
1 - لأنّه أخذ لمنصب الإمام وائتمام بمن أخذه ، فما لم يحصل القطع بالإذن كما حصل في سائر الجماعات لم يجز شيء منهما كسائر مناصبه .
2 - ولأنّه لا ضرورة تدعو إليه ، كما تدعو الضرورة إلى اتّباع الظنّ في أكثر المسائل ؛ للاتّفاق على وجوب الظهر إذا لم يحصل الإذن لأحد في إمامة الجمعة ، فما لم يقطع به يصلّي الظهر تحرّزاً عن غصب منصب الإمام والاقتداء بغاصبه وفعل عبادة غير مشروعة .
خصوصاً وظاهر الأصحاب وصريح الفاضل الإجماع على أنّ الجمعة إنّما تجب في الغيبة تخييراً ، ففعلها مردّد بين الجواز والحرمة ، وكلّ أمر تردّد بينهما وجب الاجتناب عنه حتى يعلم الجواز ، وهو ضروريّ عقلًا وديناً ، وغاية الأمر أنّ يتردّد فعلها بين الوجوب عيناً والحرمة ، والواجب في كلّ أمر كذلك أيضاً الاجتناب ؛ لأنّ الأصل عدم الوجوب ، والناس في سعة ممّا لا يعلمون ، فالتارك - لاحتمال الحرمة والجهل بالوجوب - معذور ، بخلاف الفاعل ؛ لاحتماله الوجوب أو ظنّه ، مع احتمال الحرمة .
لا يقال : الأربع ركعات أيضاً متردّدة بين الوجوب والحرمة إن قلنا بتعيّن الجمعة ركعتين لا التخيير بينهما .
لأنّا نقول : نعم ولكنّا مضطرّون إلى فعل أحدهما ، متحيّرون إذن في الترجيح ، فإمّا أن يتأمّل حتى يترجّح إحداهما أو نأتي بهما جميعاً ، وإذا تأمّلنا وجدنا الأربع أرجح ؛ إذ ليس فيها غصب لمنصب الإمام ولا اقتداء بغاصبه ، وفيها تأسٍّ بالأئمّة عليهم السلام فإنّهم منذ قبضت أيديهم لم يكونوا يصلّون ولا أصحابهم إلّا الأربع ، فنحن نصلّيها حتى تنبسط يد إمامنا عليه السلام إن شاء اللَّه ( « 1 » ) .
ومن ذلك ظهر لك أنّه لا معنى للجواب عن هذا الدليل بمنع الإجماع على الاشتراط في زمن الغيبة ؛ ضرورة أنّه مقتضى الأصل كما عرفت من غير حاجة إلى الإجماع ، كما أنّه لا معنى لتوهّم أنّ الأمر بالسعي إلى الجمعة أو شهودها أمر بعقدها ، حتى يظنّ الإذن في عقدها حينئذٍ بالكتاب ( « 2 » ) والسنّة ( « 3 » ) المستفيضة - بل المتواترة - من غير شرط لإطلاقها .
نعم الذي يتوهّم منه الإذن مطلقاً أخبار ثلاثة :
1 - صحيح الحثّ ( « 4 » ) .
2 - وخبر الهلاك ( « 5 » ) .
3 - والمتعة ( « 6 » ) .
وهي محتملة الحثّ على حضور جمعات العامّة كما يعطيه كلام المفيد في المقنعة ، ولأنّ زرارة وعبد الملك كانا يتركانها
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 222 - 224 .
( 2 ) الجمعة : 9 .
( 3 ) انظر الوسائل 7 : 385 ، ب 42 من صلاة الجمعة .
( 4 ) الوسائل 7 : 309 - 310 ، ب 5 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 310 ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 21 : 14 ، ب 2 من المتعة ، ج 7 .