[ ولكن المتجه مراعاة ما فيه مصلحة المسلمين ] ، بل يمكن القول بلزوم مراعاة كمال المصلحة مع فرض حصولها من غير تطلّب ، وهي لا تنضبط بضابط ؛ لاختلافها أشدّ اختلاف ؛ ضرورة عدم انحصارها في الصفات المرجّحة في الأذان ، بل ينبغي مراعاة قلّة الارتزاق وكثرته ، بل قد تحصل مصلحة في خصوص إقامة بعض الأفراد لهذا الشعار ترجّح على سائر غيرها من الصفات [ 1 ] .
ومع فرض عدم حصول المرجّح - لتعارض المرجّحات أو تساويها - يقرع بينهم [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) ولعلّه إلى ذلك أو بعضه أومأ في الدروس بقوله : « ومع التشاح يقدّم من فيه صفة كمال ، فالقرعة » ( « 1 » ) ؛ إذ احتمال إرادته بصفة الكمال خصوص ما ذكروه ممّا يستحبّ في المؤذّن بعيد .
وفي المحكي عن مجمع البرهان : لا فرق في الصفات المرجّحة بين العقليّة والنقليّة ( « 2 » ) ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) 1 - إذ التخيير وإن كان ممكناً لكن لا ريب في أولويّة القرعة منه ، سيّما في الأوّل باعتبار كونه من تزاحم الحقوق .
2 - ولأنّه أطيب لنفوس المتشاحّين ، وأعذر عندهم .
3 - ولما عساه يومئ إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ثلاثة لو علمت امّتي ما فيها لضربت عليها بالسهام : الأذان ، والغدوّ إلى الجمعة ، والصفّ الأوّل » ( « 3 » ) .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لو يعلم الناس ما في الأذان والصفّ الأوّل ثمّ لم يجدوا إلّا أن يسهموا عليه لفعلوا » ( « 4 » ) من مشروعية القرعة فيه .
4 - مضافا إلى ما ورد ( « 5 » ) من كونها لكلّ أمر مشكل ، وقد أشكل الحال بطلب كلٍّ ذلك .
وممّا ذكرنا يظهر لك ما في كلام جماعة من أصحابنا حيث اقتصروا على الصفات المرجّحة في الأذان . اللّهمّ إلّا أن يكون ذلك لندرة الترجيح بغيرها ، أو أنّ مرادهم بالمرجّحة أعمّ من العقليّة والنقليّة أو غير ذلك ممّا لا ينافي ما ذكرنا . بل من المحتمل إرادتهم ذكر المرجّحات في الجملة ، ولذا أناطوا القرعة بالتساوي ، وإن كان الظاهر إرادتهم التساوي في المرجّحات المزبورة ، لكن قد يبعّده أنّه كما يرجع إليها في ذلك يرجع إليها عند تعارض المرجّحات ، وإلّا كان محلّاً للنظر لما عرفت .
ففي المحكي عن المنتهى والتحرير والموجز : « قدّم من اجتمع فيه الصفات المرجّحة ، ومع التساوي القرعة » ( « 6 » ) .
لكن عن الموجز منها : أنّه « يقدّم جامع الصفات ، فالراتب » ( « 7 » ) .
وفي التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام وكشف الالتباس : « قدّم من كان أعلى صوتاً ، وأبلغ في معرفة
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 164 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 176 .
( 3 ) المستدرك 6 : 460 ، ب 8 من صلاة الجماعة ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 4 ) المصدر السابق : 461 ، ح 8 .
( 5 ) الاستبصار 3 : 82 ، ح 279 .
( 6 ) المنتهى 4 : 407 . التحرير 1 : 227 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 72 ، وليس فيه : « ومع التساوي القرعة » .
( 7 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 72 .