المسألة ( السابعة : إذا كان جماعة جاز أن يؤذّنوا جميعاً والأفضل إذا ( « 1 » ) كان الوقت متّسعاً أن يؤذّن واحد ( « 2 » ) بعد واحد ) [ 1 ] .
نعم قد يشكل تكراره من الشخص الواحد في المكان الواحد . وأمّا أذان الصلاة فلا ريب في عدم جواز تكراره للمنفرد إذا لم يحصل مقتضٍ له من فصل معتدٍّ به بينه وبين الصلاة ونحوه [ 2 ] . وأمّا الجماعة فلا يخفى عليك أنّ [ الظاهر ] [ 3 ] استحباب الأذان لكلّ واحد منهم من غير فرق بين الإمام والمأموم [ 4 ] .
فلو فرض أذان لجماعة لم يسمعوه لم يكن مجزياً ، بل إذا لم يكن قد سمعه الإمام خاصّة لم يجتز هو به [ 5 ] .
بل يجوز لمن لم يسمع من الجماعة المجتمعة للصلاة ولم يكن الإمام حاضراً الأذان لصلاته ، بل ومن سمع -
شرح
( 1 ) كما في القواعد ( « 3 » ) وغيرها ، لكنّ عباراتهم في المقام لا تخلو من إجمال .
وتفصيل البحث : أنّه لا بأس بتعدّد المؤذّنين للإعلام بالوقت مجتمعين في محلّ واحد أو محالّ متعدّدة أو مترتّبين مع بقاء الوقت الذي هو سبب لمشروعيّة الأذان ؛ لإطلاق الأدلّة ، والسيرة المستقيمة ، ولما فيه من زيادة إقامة الشعار وتكرير ذكر اللَّه وتنبيه الغافلين ، وإيقاظ النائمين ونحو ذلك من فوائده المذكورة له في النصوص . واحتمال عدم المشروعية في خصوص المترتّب منه إذا فرض عدم فائدة له زائدة على الأوّل لحصول الامتثال ، يدفعه : أنّ ظاهر الأدلّة كونه مستحبّاً عينيّاً كما هو الأصل لا كفائياً .
( 2 ) لعدم معقوليّة الامتثال عقيب الامتثال .
( 3 ) [ كما هو ] مقتضى إطلاق الأدلّة ، خصوصاً مثل قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بأذان وإقامة » ( « 4 » ) ونحوه .
( 4 ) ولا معارض له ممّا يقتضي وحدة الأذان للجماعة من حيث إنّها جماعة ، وإن كان هو ممكناً باعتبار تنزيل الشارع صلاة الجميع بمنزلة صلاة واحدة ؛ لتساوي زمان ركوعهم وسجودهم وباقي أفعالهم ، فيجزي الجميع حينئذٍ أذان واحد . بل ربّما كان في بعض النصوص ( « 5 » ) إيماء إليه ، خصوصاً موثّق عمّار ( « 6 » ) في المؤذّن بنيّته الانفراد ثمّ قيل له في الجماعة . لكنّه - كما ترى - لا يصلح أن يكون مثله مدركاً لمثله ؛ لعدم ثبوت التنزيل المذكور بالنسبة إلى ذلك ، فالإطلاق حينئذٍ بحاله . وجريان السيرة بأذان واحد للجماعة لا يقضي بمشروعيّة الأذان لها على الوجه المزبور ؛ إذ لعلّه لاجتزاء خصوص المؤذّن عن نفسه بأذانه ، وغيره بسماعه الذي ستعرف إجزاءه ، ومن لم يسمع بدخوله في الجماعة مثلًا ؛ لما عرفت سابقاً أنّه من أدرك جماعة قبل أن تتفرّق دخل بأذانهم من غير فرق بين إدراكها بعد الفراغ وقبله ، بل السابق أولى من اللاحق بذلك قطعاً .
وحينئذٍ [ فلو فرض أذان لجماعة لم يسمعوه . . . ] .
( 5 ) لعدم الدليل الصالح لمعارضة ما عرفت .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إن » .
( 2 ) في الشرائع : « يؤذّنوا واحداً » .
( 3 ) القواعد 1 : 265 .
( 4 ) الوسائل 5 : 444 ، ب 35 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 8 : 415 ، ب 65 من الأذان والإقامة ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 5 : 432 ، ب 27 من الأذان والإقامة ، ح 1 .