تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
منهم قبل مجيء الإمام [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) لإطلاق الأدلّة السالم عن المعارض . فحينئذٍ لا بأس بما ذكره المصنّف وغيره من جواز تعدّد المؤذّنين دفعةً ومترتّبين ، ولا داعي إلى حمله على خصوص الإعلام . وما يحكى عن الشيخ أبي عليّ نجل الشيخ الطوسي في شرح نهاية والده - من الإجماع على أنّ الزائد على اثنين بدعة ( « 1 » ) - يقوى في الظنّ إرادته ما ذكره والده في الخلاف من إجماع الفرقة على ما رووه ( « 2 » ) من أنّ الأذان الثالث بدعة ، قال : « فدلّ ذلك على جواز اثنين ، والمنع عمّا زاد » ( « 3 » ) . وفيه : 1 - أنّ مثل ما نحن فيه لا يعدّ ثالثاً كما اعترف به في جامع المقاصد ( « 4 » ) ؛ ضرورة كون تكراره باعتبار تعدّد المكلّفين ، فكلُّ منهم يؤذّن لصلاته ، لا أنّه أذان متعدّد لصلاة واحدة ، فإنّ الثاني حينئذٍ بدعة فضلًا عن الثالث . 2 - على أنّ الخبر المزبور مشارٌ به إلى بدعة مخصوصة من تعدّد الأذان لصلاة الجمعة ، وقد تقدّم تمام البحث فيه عند الكلام في الجمع بين الفرضين ، ويأتي إن شاء اللَّه زيادة عليه في الجمعة ، وعلى كلّ حال فهو غير ما نحن فيه . 3 - ولو سلّم أنّ المراد بإجماع أبي عليّ ما نحن فيه ، ففيه : أنّ التتبّع يشهد بخلافه ؛ إذ لم نجد له موافقاً عليه سوى ما سمعته من الخلاف ، مع أنّه في المحكي عن المبسوط قال : « إنّه لا بأس أن يؤذّن جماعة كلّ واحد منهم في زاوية المسجد ؛ لأنّه لا مانع منه » ، لكن قال أيضاً : « يجوز أن يكون المؤذّنون اثنين اثنين إذا أذّنوا في موضع واحد ؛ فإنّه أذان واحد » ( « 5 » ) . وربّما قيل ( « 6 » ) : إنّ مجموعهما [ / كلامي المبسوط ] يعطي اشتراط تعدّد المحلّ في الزائد على اثنين ، بخلافهما . إلّا أنّه على كلّ حال خلاف ما سمعته منه في الخلاف ومن المحكي عن ولده اللذين لم نعرف مخالفاً سواهما ، فدعوى الاجماع حينئذٍ في غاية الغرابة ، فلا ريب حينئذٍ في الجواز . لكن في المدارك : « أنّ المعتمد كراهة الاجتماع في الأذان مطلقاً ؛ لعدم الورود من الشرع ، وكذا إذا أذّن الواحد بعد الواحد في المحلّ الواحد ، أمّا مع اختلاف المحلّ وسعة الوقت بمعنى عدم اجتماع الأمر المطلوب في الجماعة من الإمام ومن يعتاد حضوره من المأمومين فلا مانع منه ، بل الظاهر استحبابه ؛ لعموم الأدلّة » ( « 7 » ) . ولا يخفى عليك ما فيه ، فإنّ عدم الورود لا يصلح دليلًا للكراهة . كما أنّه لم نعثر على ما يدلّ على ما ذكره المصنّف والفاضل ( « 8 » ) وغيرهما من أفضليّة الترتيب مع سعة الوقت ، نعم علِّل بأنّه تكرير للإعلام أو إعلام لمن لم يسمع السابق وبنحو ذلك ممّا هو كما ترى . بل عن المبسوط : « فأمّا أذان واحد بعد الآخر فليس بمسنون » ( « 5 » ) . واحتمال إرادته من ذلك التراسل فيكون غير ما نحن فيه في غاية البعد ، سيّما مع قوله في الخلاف : إنّ الاجتماع أفضل ( « 3 » ) ، بل قيل ( « 6 » ) : إنّه حكى الإجماع عليه فيه ، وإن كنت لم أتحقّقه فيما حضرني من نسخته . وفي كشف اللثام : « ولعلّه لكون الوحدة أظهر ، وليجتمع شهادة عدلين بالوقت ، ولأنّ الترتيب ربّما يشوّش على السامعين » ( « 12 » ) . وعلى كلّ حال فالمراد باتساع الوقت - كما في جامع المقاصد ( « 4 » ) وغيره - عدم اجتماع تمام المطلوب في الجماعة - كانتظار الإمام والمأمومين الذين يعتاد حضورهم - لا المعنى المتعارف ، فإنّ تأخير الصلاة عن أوّل وقتها لأمر غير موظّف مستبعد . قيل ( « 14 » ) : ونحو ذلك تحصيل ساتر أو طهارة حدثية أو خبثية وما أشبهها . قلت : لكن ينبغي تقييد ذلك كلّه - كما في المسالك ( « 14 » ) - بما إذا لم يفت وقت الفضيلة ؛ ضرورة أهمية وقوع الصلاة فيه من غيره ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) نقله في الذكرى 3 : 221 . ( 2 ) الوسائل 7 : 400 ، ب 49 من صلاة الجمعة ، ح 1 . ( 3 ) الخلاف 1 : 290 . ( 4 ) جامع المقاصد 2 : 178 . ( 5 ) المبسوط 1 : 98 . ( 6 ) مفتاح الكرامة 2 : 277 . ( 7 ) المدارك 3 : 298 . ( 8 ) الارشاد 1 : 251 . ( 12 ) كشف اللثام 3 : 371 . ( 14 ) المسالك 1 : 192 .