المسألة ( الخامسة : يكره للمؤذّن أن يلتفت يميناً وشمالًا ) في شيءٍ من فصول الأذان [ 1 ] .
( ولكن يلزم سمت القبلة في أذانه ) [ 2 ] . [ وكذا المقيم ] .
المسألة ( السادسة : إذا تشاحّ الناس في الأذان قدّم الأعلم ، ومع التساوي يقرع بينهم ) [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) خلافاً للشافعي فيستحبّ أن يلتفت يميناً إذا قال : « حيّ على الصلاة » ، ويساراً إذا قال : « حيّ على الفلاح » ( « 3 » ) . ولأبي حنيفة فيدور بالأذان في المئذنة ، ويلوي عنقه إذا كان في الأرض ( « 4 » ) . وفي الخلاف : « ليس بمسنون أن يدور في الأذان وفي المئذنة ولا في موضعه » ( « 5 » ) . وفي التذكرة : « يكره الالتفات يميناً وشمالًا بالأذان في المئذنة وعلى الأرض في شيء من فصوله عند علمائنا » ( « 6 » ) .
ولعلّ ذلك ونحوه كافٍ في الكراهة ، وإلّا فليس في شيء من النصوص ما يستفاد منه ذلك . نعم ذكرنا سابقاً أنّه قد يستفاد منها كراهة ترك الاستقبال في خصوص الشهادتين منه . كما أنّه تقدّم لك سابقاً استحباب الاستقبال فيه ، وإليه أشار المصنّف بقوله :
[ ولكن يلزم سمت القبلة في أذانه ] .
( 2 ) وليس ترك المستحبّ مكروهاً عندنا . فما في كشف اللثام من أنّه « يكره الالتفات في الأذان بالبدن أو بالوجه خاصّة ، والأوّل آكد لاستحباب الاستقبال ، وفي الإقامة آكد » ( « 7 » ) لا يخلو من نظر ، والأمر سهل خصوصاً بعد التسامح .
ولعلّ عدم ذكر الأكثر للإقامة ؛ لأنّ الغرض الردّ على أبي حنيفة والشافعي ، وقد سمعت كلامهما في الأذان ، أو لأنّ الحكم بالأذان يفهم منه الحكم في الإقامة بالأولويّة ، أو لأنّ الأذان هو مظنّة الالتفات ؛ لإرادة الإعلام به لسائر الناس بخلاف الإقامة ، واللَّه 9 / 130 / 213
أعلم .
( 3 ) كما في القواعد والإرشاد ( « 8 » ) ، ومقتضى ذلك عدم اعتبار غير العلم من الصفات المرجّحة في الأذان وغيرها ، بل مقتضى ما عن المبسوط وجامع الشرائع ( « 9 » ) عدم اعتبار العلم أيضاً ؛ لإطلاقهما القرعة مع التشاحّ .
وفيه : أنّه منافٍ لقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، وللمروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أمره لعبد اللَّه بن زيد بإلقاء الأذان على بلالٍ لأنّه أعلى منك صوتاً ( « 10 » ) ، ولنحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يؤذّن لكم خياركم » ( « 11 » ) ونحوه .
بل ومناف لجميع ما دلّ من عقل أو نقل على مراعاة مصلحة المسلمين في التصرّف في بيت مالهم ؛ إذ التشاحّ - كما هو ظاهر الذكرى وكشف اللثام والمدارك ( « 1 » ) ، بل هو صريح المسالك ( « 2 » ) - إنّما يتصوّر في الارتزاق من بيت المال ؛ لعدم اعتبار الوحدة فيه - إعلاميّاً كان أو غيره على الأظهر كما ستعرف - حتى يتصوّر في غير الفرض ، ولو سلّم تصوّره فلا ريب في أنّ ذلك أحد أفراده .
والمتّجه فيه حينئذٍ مراعاة ما فيه مصلحة المسلمين .
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 1 : 136 .
( 2 ) الدرّ المختار 1 : 418 .
( 3 ) الخلاف 1 : 291 .
( 4 ) التذكرة 4 : 96 .
( 5 ) كشف اللثام 3 : 389 .
( 6 ) القواعد 1 : 265 . الإرشاد 1 : 251 .
( 7 ) المبسوط 1 : 98 . الجامع للشرائع : 72 .
( 8 ) سنن ابن ماجة 1 : 232 ، ح 706 .
( 9 ) الوسائل 5 : 410 ، ب 16 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 10 ) الذكرى 3 : 220 . كشف اللثام 3 : 372 . المدارك 3 : 297 .
( 11 ) المسالك 1 : 192 .