تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بل لا بأس بحكاية أذان المرأة للمرأة ، ولمن لا يحرم عليه صوتها [ 1 ] . نعم قد سمعت سابقاً احتمال استحباب الحكاية وغيرها في خصوص أذان الإعلام المستأجر عليه وإن قلنا بحرمته وحرمة الأجرة عليه ، لا هي خاصّة ، بناءً على أنّه ليس عبادة يفسد بذلك . أمّا إذا قلنا بحرمة الأجرة خاصة فلا إشكال في تناول استحباب الحكاية له ، كتناولها لأذان الجنب في المسجد وإن قارنه حرمة المكث ، بل [ قد يقال : ] [ 2 ] وللأذان المقدّم على الفجر بناءً على مشروعيّته [ 3 ] . [ لكن ينبغي تقييد استحباب الحكاية مع كونه مشروعاً بكونه للصلاة ، ولعلّه يجوز حكاية ما كان لغير الصلاة أيضاً في كأذان اذُن المولود ] ، هذا . و [ الظاهر ] [ 4 ] أنّه يستحب للحاكي [ وغيره ] أن يقول عند قول المؤذّن [ 5 ] : [ « أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أكتفي بها عمّن أبى وجحد ، وأعين بها من أقرّ وشهد » ] [ 6 ] . نعم يمكن أن يقال : لو قال بعد كلّ فصل : « وأنا » إلى آخر ما سمعت لم يقدح في صدق الحكاية [ 7 ] ، بل يمكن أن يقال بحصول ثواب القول المزبور أيضاً [ 8 ] . -
شرح
( 1 ) فالتحقيق حينئذٍ بناء استحباب الحكاية وعدمه على المشروعية وعدمها ولو على جهة الكراهة . ( 2 ) [ كما ] قيل ( « 1 » ) . ( 3 ) قلت : ينبغي تقييده مع ذلك للصلاة وإلّا أشكل استحباب حكايته بظهور النصوص ( « 2 » ) في استحباب حكاية أذانها [ / أذان الصلاة ] ، وإلّا جاز حكاية الأذان في اذن المولود مثلًا ونحوه ، لكن لعلّ التسامح في السنن يؤيّد ذلك ، والأمر سهلٌ . ( 4 ) [ كما ] قد ذكر [ ه ] بعض مشايخنا ( « 3 » ) . ( 5 ) [ كما ] - [ ورد ] في الصحيح عن الحسن بن المغيرة النضري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « من سمع المؤذّن يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال [ مصدّقاً ] محتسباً : وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أكتفي بها عمّن أبى وجحد ، وأعين بها من أقَرّ وشهد كان له من الأجر عدد من أنكر وجحد ، وعدد من أقرّ وشهد » ( « 4 » ) . وفيه : أنّه لا ظهور في الخبر المزبور في استحباب خصوص ذلك للحاكي ، فلا يبعد كونه مستحبّاً برأسه . ( 6 ) بل ظاهر الخبر المزبور بعد إتمام الشهادة بالرسالة والحكاية ينبغي أن تكون بعد كلّ فصل فصل . ( 7 ) إذ ليس المراد منها المماثلة بترك الزيادة والنقيصة . ( 8 ) إذ الظاهر إرادة استحباب هذا القول عند الفصلين من غير اعتبار التأخّر عنهما جميعاً بحيث لو عقّب كلّ فصل بينهما لم يكن مجزياً . ثمّ لا يخفى أنّ الصحيح المزبور شاهد على صحّة عطف كلام الإنسان نفسه على كلام الآخر ، بل لعلّ ذلك جائز في المفردات فضلًا عن الجمل ، كما يشهد له : « لعن اللَّه ناقةً حملتني إليك ، فقال له : إن وصاحبها » ، والأمر سهلٌ . وأمّا ما ذكره المصنّف تبعاً للمحكي عن المبسوط والوسيلة ( « 5 » ) وغيرهما من استحباب كون الحكاية [ مع نفسه ذلك ] .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 295 . ( 2 ) انظر الوسائل 5 : 453 ، ب 45 من الأذان والإقامة . ( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 292 . ( 4 ) الوسائل 5 : 454 ، ب 45 من الأذان والإقامة ، ح 3 ، وفيه : « النصري » . ( 5 ) المبسوط 1 : 97 . الوسيلة : 93 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 95 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي